أحنا هَكّة... التونسي والكْلام الزّايد




حمَيدة



التونسي والكْلام الزّايد
..

.


كي تشوف جلال بريك دمّو يغلي وكْشاكشو خارجة وبزاقو يتناطر وريقو شايح وعينيه حمُر، وهُو يزَمجرعلى طول صوتو وصياحو عاطي مسَد، ويتكلم بأَسْفَه ما ثمة من عبارات في الدارجة متاعنا، من "تييييت" وترَبريب وغَشة وسَبّان، كي تشوفو هكة بربي قبَل ما تسِبو وتسكّر الفيديو، نحِبك تشوف معايَ إذا كان هالفينومان ماهوش دليل قوي برشة على أنّ جلال بريك نموذج متاع التونسي اللي اللغة متاعو تحِب تعبّر نورمال لكنها ما لقاتش الكلام النورمال؟ بل ما لقاتش لا الافكار اللي تفَسّر التدهور متاع هالأمة، لا الحل؟ ماتشوفوش اللي هو يستعمل في ألفاظ مِالصُّرّة ونتِ هابط ومِالحزام اللّوطة رغم اللي المواضيع اللي يخوض فيها سياسية ودينية قوية برشة، واللي هُو يعمل هكة على خاطر المواضيع الكبيرة برشة كيف هاذيكة ماعندناش ليها كلام يتحَط في بلاصتو، لا في الفصحى ولا في الدارجة؟
ما تشوفوش معايَ اللي هو نموذج التونسي اللي بعد ما كانت بلادو بوابة قارة إفريقيا وعطات اسمها (إفريقية) لهالقارة، وبعد ما كانت مهد لامبراطورية قرطاج** وهي تصُول تجُول بحنبعل متاعها وبأبطالها، بعد هذا الكل يقَرّيونا عليها في المكتب وحتى في الجامعة وحتى في السياسة اللي هي بلاد "صغيرة" و"فقيرة"، ويقَزمونا لأسفل السافلين؟ بعد هاذاكة الكل يحبّو التونسي ما يضيّعش البوصلة (أو البوسطة) وما يترَهوِجش وما يُخرُجش من سِينتو وقَلبو ما يْفَلڨِتش كيف الحليب الفاسد وما يعَيِّطش و ما يرَيّطش وما "يتَيّتش"؟
..
...


جلال بريك و اللي يشَبهولو كيف ربيع بودن يحبّو يقولولنا حاجات ما لقاولهمش، موش الكلام المناسب آكهو، ما لقاولهمش الأفكار المناسبة. يحبو يقولولكم تونس عمُرها لا كانت لا فقيرة لا صغيرة. شوفوها آش كانت قبل ما يُدخللها الاستعمار وقبل ما يفَلسوها إماليها. اسئلو القذافي الله يرحمو آش قال على الثروات متاعها وعلى آش كون يفَلس فيها.

تونس صغيرة؟ زعمة أصغر وإلا أكبر من البلدان اللي تقاسمو العالم كيف البرتغال وهولندا وبلجيكا وحتى انقلترا؟

حبيت نقول اللي اللغة القبيحة للّخّر، اللي ماهيش متاع عايلات وماهيش متاع إعلام وماهيش متاع نقاشات وحوارات، هي متاع حاجة هامة ياسر. هي تدل اللي التونسي ما كان يِملك اليوم أقوى كلام سفاهة بين الدارجات متاع العربية الكل إلا على خاطرو ربما أكثر شعب واعي بمشاكل الحضارة متاع الأمة كاملة لكنّو ماهوش عارف كيفاش يعبّر عليها.

ملخٌص الهدرة أنو هكة يكون شعبنا ربما أكثر شعب يخمم في الحلول اللي بش يمَكنو الأمة كاملة بش تتقدم. شعبنا عندو قنبلة (حضارية) مازال يحاول يفرقَع بيها عراقيل الزمان. يعني الكلام الزايد متاع التوانسة تلٓمّ وجانا كُونصُونترَاي في كلام بريك وبودن، هو شظايا متاع قنبلة تطَرشقِت. الشظايا وِصْلُولنا بالميساج متاعهم لكن القنبلة بِيدها مازالت ما وٍصلتش للوعي متاع المجتمع كامل بش يحَطّم بيها الحواجز على طريق التقدم.
قنبلة الكلام الزايد قنبلة رمزية إيجابية، أول حاجة على خاطرموش كل قنبلة تُقتل العباد وتدَمر البنيان، وثاني حاجة على خاطر ماناش قوم الناتو وإلا حُكام أمريكان بش نعفسو في العالم ونقولو خِربة، وثالث حاجة على خاطر العالم السويدي ألفريد نوبل اخترع الديناميت بش تستعملو الإنسانية في هدم الحاجات الخايبة ومن بَعد في بَنْي الحاجات الباهية.
يبقى السؤال موش آش بيه بن بريك يفَسّدلنا في صغارنا، وآش بيه يسِب في الدين والرموز متاعو؟ السؤال هو إذا كان القنبلة طَرشقِت و الشظايا متاعها رجعِت على وجوهنا، فيني القنبلة؟

مللِّخّر اللي يِلزم يتْعمَل توة هو أول شَي البحث عالقنبلة، وثاني شَي معرفة شنوة اللي بش نهَدموه بيها، ورابع شي هو تحديد شنوة اللي يِلزم نبنيوِه بعد الهَدم، وبواسطة أيّة آلة متاع هدم، وتحديد البناء اللي الدماغ متاع شعب تونس ينوي يشَيّدو.

*ثمة واحد ٱخر فيديواتو ضاربة هالنهارات. هاك اللي سئلوه"روسيا علاش ضربِت أوكرانيا؟" وجاوبهم "خاطر أوكرانيا 'تِتْتُوحِتْ' "
**رواه لطفي العبدلي في أحد سكاتشاتو عن المؤرخ عبد العزيز بلخوجة.

*******

قالي "آش شنوة دَخٔل الإسلام؟"


صديق من زمن الدراسة الابتدائية، مُجاز في الفيزياء، تقابلنا وحكينا على تونس. من كلمة لكلمة قتلو راهي تونس معبية بالسراق ويلزم الضرب على أيديهم. قالي "فاش قام؟"، قلتلو "ياخي ما عادش نعرفو اللي ثمة حق وثمة باطل واللي السرقة لاتجوز؟ خاصة اللي أحنا مسلمين!"، قالي "آش مدَخل الإسلام"، مع العلم أن صديقي يصلي قبلي آنا واللحية هكة طولها...هذا شنوة معناه؟ معناه الدين أصبح اصطلاح ماعادش دين.


*******

الله لا تِقلبِلنا سْليخة


هو مشهور بالغناء الصوفي. يقمّر ويربح مليار بعنوان "وأمَّا بِنِعمَةِ رّبٍّكَ فَحَدِّث" وناوي يلعب على 8 مليارات ويزَكيها بعبارة "كُلو بإذن الله". هذا هو إيمان السْواد والمْداد. إيمان بالمَقلوب. إيمان يِتشَقلِب. واحد كي هكة عبارة على راعي خفيّ متاع فساد أخلاقي وتربوي وتعليمي و اجتماعي واقتصادي ومالي. وهذا هو الإيمان المَعكوس اللي جاب الإسلام السياسي واللي يدَعّم فيه ويقول راني بَرِي.

*******

إسلام وإلا استسلام؟


يا رب، بجاهِك اجعل المُصلين في المساجد والجوامع بَشوشين مبتَسمين، لا عبوسين ولا مْكَشبْرين. يا رب، رتِّحنا من الإسلام السياسي اللي حرِمْ المؤمنين من التعبير عن آثار إيمانهم وأجبرهم بش يكونو منفاقين ومستسلمين في عوض يكونو إسلاميين كيف ما كانو جدودنا وجدود جدودنا في الأخلاق وفي قلَم العلم و في قلَم المعرفة وفي الحضارة و في التاريخ .

*******

الكُتّاب و سيدي المِدّب


ثمة تقليد و تقليد. فبالإضافة للتقليد من نوع "اعمل كيف جارك وإلا حَوّل باب دارك" كيف ما يقول المثل الشعبي، وتزيد عليه تقليد الأب و الأم (وهو فطري ما عندناش ما نقولو فيه)، وبخلاف النقل عن المجتمع غثو و سمينو وبلاش تأثير إيجابي فيه في المقابل، ثمة نوع من التقليد الاعمى كلالنا من عمُرنا عشرات السنين خاصة العرية لِخّرة: الاستسلام للإسلام السياسي على أنو عقيدة الإسلام ودينها.

*******

قراءة الاستسهال


ثمة نوع متاع قراءة يتّبّع فينا مللي أحنا صغار، ورثناه على أنو مفيد و إيجابي وباهي وخاصة على أنو لازم بل على أنو ما كيفو حتى شيء واللي ما يعملوش مشات فيه وفي الحَشّاشة وما هوش مسلم حقاني.
ما فيش شك اللي ما ثمة حتى نوع متاع قراءة في الدنيا تضاهي قراءة القرآن الكريم. لكن كيفاش تعلمنا نقراو كتاب ربي؟ طبعا كنا نعملو جَو وقت نمشيو للكُتاب. يا حسرة على المَلة ومَحيان اللوحة، وحتى على عصا الزيتون متاع سيدي المِدب اللي كان يمَهّد بيها المُشاغبين منا. والحمدوالله على اللي حفظناه من كلام ربي. لكن للأسف ها الصنف من التقليد وهو الحفاظة شَربة ماء ما ساهمش بصيفة ملحوظة في تربينا على المعنى وعلى الدلالات و الإيحاءات اللي بحملها كتاب الله، وعلى تخديم المادة الشخمة بش نشوفو وين كما ووين ماشين كأُمة وإلا كقَوم وإلا كشعب وإلا حتى كمدينة وإلا قرية وإلا إلا حي وإلا حُومة وإلا عايلة ؟

*******

إمام وإلا بَبّغَيّو؟


بصراحة، نهار الجمعة الواحد كيف ما يدخل للجامع كيف ما يخرج منو. لا نفع ولا منفعة ولا انتفاع... كي يقول الإمام غزوة بدر من شأنها بش تعَلمنا كيفاش تكون عندنا نفس الطاقة ونفس القوة ونفس الإيمان، وما يفسرلناش فاش نستعملو هالإمكاتيات في الوقت الحاضر، كا يِنو ماقال شَي. بربي موضوع تدهور المقدرة الشرائية و ارتفاع الأسعار بصفة مشطة وموضوع الاستهلاك المفرط وموضوع التداين الفردي والخارجي وموضوع الحَرقة و مواضيع الفساد بكل أنواعو الخ يجهلهم الإمام؟ ما يعرفش يحكي عليهم؟ ممنوع عليه يتناولهم؟ والا الدين طقوس ومناسك ومراسم وابتهالات فارغة من مضمون واقعي متاع تطبيق و هبوط للميدان؟!

*********

خُطبة جمعة وإلا دَرس شيزوفرينيا؟


الإمام يحمحم و يتَمتم في خطبة الجمعة لأسبوع عيد الأضحى بش يسرد علينا اللي يلزم نعملوه و اللي ما يلزمش نعملوه، و اللي ممكن نعملوه ساعات و اللي "لا يجوز" بالكُل، هذا وغير هذا يقولو الإمام في وقت اللي جمهور الحاضرين في الجامع نهارِتها، بذْكورتهم وبأناثيهم، حتى واحد ولاّ وحدة منهم ماهو ماشي للحج عامِتها. بل أكثر من هذا، نهارِتها ديجا اللي حَج حَج واللي قعَد قعَد. اللي حَج حَج وللي عوِّق عوّق كيما يقولوها . إي علاش يعَقد فينا الإمام بحكايات ماهيش في وقتها؟ ما يِزيناش معَقدين في مجال التقدم والرقي ونزيدو نتعَقدو في مجال منسك قال عليه الخالق "إِلَى مَن استَطاعَ إلَيهِ سَبيلا"؟ برة يا سيدي حتى لوكان نفترض اللي آنا من هاك اللي يستطيعو إليه سبيلا، يا خويَ نهارت اللي نقرر بش نحِج ، موش بش تتكلفلي مراجعة ما يلزمني نعملو في مكة والمدينة أكثر من دينار واحد ثمن كُتيّب أو دليل نشريه ونقراه في سوِيعة من زمان (أو سوِيعة إبحار عالانترنات) بش نكون جاهز ومُلم بالإجراءات. هاذي موش لازمها إمام. وحتى من ناحية فلسفة الحِج، يظهُرلي إذا كان ربي يسِّر لي الحياة بأن أمرني بش ما نلبس أثناء المناسك سوى قطعة من الثياب الأبيض بش نحَيّن تجربتي بمَلَكة البساطة و أيقظ حسي بيها، بش نعيش مديدة عريان كيما خلَقني سبحانو، فاش قام يسمح الإمام، وهو شبيهي في الخلق، يسمَح لنفسو بش يلَبسني بَرنوص وَلاّ قشّابية متاع معلومات وجزئيات في عوض اللي يسَهّل علِيّ مقابلة وِجه ربي بما قَلَّ ودَلّ من الثياب. علاش وقت ربي سهِّلهالي، الإمام صَعّبها علِيّ وعقّد لي ما سهِّلهولي الخالق؟!

*******

الدين مسألة شخصية؟


الناس اللي هازين الدرَابّو متاع "الدين مسألة شخصية" هومة أنفسهم اللي يؤمنو اللي يلزمنا نتقدمو بإمكانياتنا الذاتية. وهوني المشكل. فاللي نحِب نفهمو هو: كيفاش بش تكون ثمة إمكانيات ذاتية وقتللي ما يصيرش انفتاح على الدين بصيفتو دافع جماعي ذاتي للتقدم والتحضر؟


********

عركِة طبابلية بين الإسلام و اليسار


تعرفوش علاش ماثماش نية صحيحة ولا مشاريع أو برامج متاع إصلاح مجتمعي، لا جزئي ولا شامل، وبالتالي لا تقدم لا رقيّ لا عمّار بو الزوِر؟ على خاطرنا مجتمع يعوم ويُغطس في الايديولوجيات، وموش الايديولوجيات الصحيحة اللي تمشي على ساقيها، آما الايديولوجيات اللي تمشي على راسها.

مِن أخطر ما ثمة نلقاو فكرة اللي اليسارعندو نفس المعنى هو و مناهضة الدين إذا كان موش معنى الإلحاد وحتى الكفر . لكن حذاري! راهو موش الشعب الكريم فقط وإلا اليمين فقط هو اللي غاطس في الخندق متاع هالفكرة الغالطة. النخب اليسارية بالذات هي اللي تسببت في هالخلط. تقول اللي هي ما تناهضش الدين لكنها في الأصل وفي الفعل تؤمن بما آمن بيه الملك لويس 16 وقت بدَع حكاية اليمين بصيفتهم البرلمانيين اللي يتموقعو عَاليمين في البرلمان (وهومة ناس الكنيسة)، آما اللي يتموقعو عاليسار هومة اللي ضد الكنيسة. فبحيث قعَد مجتمعنا متبَني هالخلط اللي تخلق في سياق ثقافي وتاريخي موش متاعنا، ورَكّبو على روحو وعايش بيه حتى لتوة. بينما في سياق الحضارة متاعنا، الإسلام كان ومازال يدافع عالفقير وعالزوالي وعالمظلوم وعالمقهور وعلى كل من عندو حق في الحياة.

الإسلام دين يساري ضمنيا، وما يتطلّبش حَصرانو في حزب وإلا في برلمان. و المجتمع المسلم ما يقبلش برلمان يكون اليمين متاعو مع الاسلام واليسار متاعو مع الإنسانية والغيرية وحقوق الانسان والرفق بالحيوان والدفئ والحنان. المجتمع ما يقبلش لأنو يحس في قرارة نفسو، بالفطرة، اللي الإسلام دين يساري لكنو ماهوش قادر بش يعبّر على هذا بسبب ضُعف في ثقافتو السياسية وعلى خاطر مسيطرة على العقل متاعو الصورة الرمزية الإيجابية اللي تتضمنها كلمة "يمين" في المخيال الديني ككلمة مُضادة لكل ما تتضمنو كلمة "يسار" من دلالات سيئة في المخيال الديني.

المجتمع ما نجّمش يتخلص من هالعقدة وهذا علاش البرلمان التونسي المُجمّد (منذ 25 جويلية) ما نالش رضا الشعب. لأنو فيه فوضى؟ لأن البرلمان ما خذاش قرارات إصلاح؟ لا، موش هذا السبب الأصلي. السبب الأصلي هو أن البرلمان، صحيح فيه فوضى لكنها ماهيش فوضى من الحيط، هي فوضى جاية من جُملة التناقضات، منها اللي كنا نحكيو عليهم ومنها اللي بش نحكيو عليهم في قادم التدوينات. تناقضات في التكوين السياسي، تناقضات في التفكير، تناقضات في المشاعر والأحاسيس.

هكة البرلمان ما نجّمش يكون ماكينة مزَيّتة تدور كيف ما يلزم فيقوم بتقرير التشريعات اللازمة للبلاد وللعباد. كان البرلمان ماكينة مكَسرة، وكأني بيه بش وصِل للحالة التعيسة هاذي عمَل بنصيحة لويس 16 وحطّلنا لنا حزب كنائسي (النهضة) على اليمين، وأحزاب ما عندهاش خيار آخر غير أنها تحُط روحها، أو تلقى روحها عاليسار وبالتالي ما تنَجم تكون كان من نوع الڨريمِلة لا دين لا مِلة.

مِاللِّخِّرّ، ماثماش فرق بين الإسلام السياسي واليسار، ولا بين اليمين بصيفة وعامة واليسار، مادام لاهاذومة لا هاذوكُم فاهمين شقاعدين يعملو. حتى العَرك بيناتهُم ماهوش بسبب مبادئ وإنما بسبب مواقع ونفوذ. يتعاركو توة ويتسامحو بعد شوَية. وكيف ما يقول المثَل، "عركة طبابلِية، يتعاركو في الصْباح ويتْسامحو في العْشية" (بش يكونو حاضرين للسهرية في العِرس وإلا في الكافيشانطَة).

*******

الوعي متاع المسلمين عبارة على عروسة شْوَالِق


لاحِظت اللي صارت مُصادرة للوعي متاع هالأمة اللي نِنتَميوِلْها. المصادرة صارت من طرف قادة الرأي. معناها الوعي مشى زيزي عند كبار القوم من سياسيين وحتى من بعض مُفكرين وإعلاميين، مشى كيف ما تمشي السلعة المهَربة زيزي في الديوانة. وهذا بواسطة سلاح السياسة وسلاح الفلوس الفاسدين. وهاذي ماهيش بِدعة تونسية وإنما عاطية مسَد في الدولة العميقة في العالم كامل، وهو ما يسميه نعوم تشومسكي "النفوذ المُركّز" (المتكَون من مال وسياسة).
ولاحظت زادة اللي من بِين آثار هالمصادرة نلقاو تغييب التديّن (أي التجربة الدينية) للمواطن التونسي عن كل عملية سياسية أو تشريعية. ما عندِكش الحق بش تتكلم بصيفتك مسلم تحمل زبدة الزبدة متاع خمسطاش نقَرن ، لا في الحزب ولا في البرلمان، إلا إذا إنتِ خوانجي. وبالطبيعة كانِك خوانجي، تٍسخايِب روحك تعَبّر على رأيِك كمسلم لكنك، من داخل من داخل، إنت تلَبّي في رغبات اللي صنْعوكْ، وعَملو منّك بهَيّم ڨَلالة، البهِيم القصَيّر، تعبّر على رغبات جورج صوروص وصنّاع السموم اللي يحِبو يغَرغدو بيها شعوب ماهي شعوب.

ولاحظت زادة اللي نتيجة هالسموم العالمية الموَجهة لبلدان المسلمين على يِد إمّاليها هي أنّو توة قاعد يصير نوع من التعويض، تعويض الوعي الغايب والمحبوس بوعي مزَيّف، العمود الفِقري متاعو هو بوخَلوط وبو جَلوط، متكَوّن من فلوس وتهَمْهيم وشْراب وتمَخميخ و"تِيتْ" وشيشة وزَطلة ولهفة على كل ما يشَبّع الغرايز، في عُوض الوصفة الصحية متاع إيمان وعمَل وْثيقة وتوازن. ولاحظت بالتوازي اللي النظام العقلي متاعنا (المعروف عنو أنو متدَين بطبعو أي بفعل المحصول الحاصل والموروث) قد تم تحويلو إلى عقل مبتور أو طاس في جنبو نُقبة، وَظيفتو المعاصرة تتمثل في تزكية الثراء والزنى والمجون والفواحش والجشَع ولو كان باسم الدين كان لزِم.

*******

أرقام وتعطيلات


أحنا هكة، ورغم اللي أحنا هكة، وين تحِل إذاعة وإلا تلفزة تلقى حديث الأزمة التونسية متَرجِم بالأرقام. مَلاّ تهَلويس ومَلاّ تخلويض ومَلاّ تيه! ما يعرفوش اللي كل ما زاد الحديث عن الأرقام وبالأرقام وما ثماش حل لمدة طويلة، كل ما الأرقام تصبح مُجرّد هَوَس وكل ما الحل يزيد يُهرب؟!
مشكلة تونس ماهيش بش تتحل بالأرقام، على خاطرها مشكلة في الأسس الفكرية والفلسفية لكافة أنواع النشاط الثقافي والسياسي والأخلاقي و التعليمي و الاجتماعي والاقتصادي.
وأخطر ما نلقاوه خايِخ ومهِرّي وڨديم في هاك الأسس هو الأُس الديني. وهذا لازمو تناول المسالة الدينية بجدية، وتفريك الرمّانة فَرد مرة بش نشوفو كيفاش الإسلام تكون عندو هاك الوظيفة المعاصرة اللي تساهم في ارتقاء مجتمعنا على كافة الأصعدة.

(يتيع)

للعودة إلى الحلقتين السابقتين :
* الحلقة 1


* الحلقة 2



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 248345