بعد أن وزّرته وسلمته الأمانة العامة، العذاري يتمرد على النهضة!



نصرالدّين السويلمي

لا شكّ يدرك رئيس النّهضة جيدا تقاسيم حزبه وتجاعيده التي نحتّتها المحن وزادّتها عمليّات التباين نكأ حين تأخّر الكثير من حطام التسعينات لترقيع شملهم المشتّت بحكم ما اقترفته في حقّهم دولة بن عليّ من جرائم منظّمة، ثمّ وحين تقدّم البعض لتقلّد المناصب المتقدّمة في الدولة وما يتطلّبه ذلك من هنْدمة قد توحي بأنّ نقلة إجتماعيّة مسّت البعض وحوّلت الأغلبيّة إلى غياهب النسيان. يدرك الغنّوشي ذلك كما يدرك مكتبه التنفيذي ولا ريب يدرك مجلس الشورى ذلك ويزيد.

تلك صورة حسّاسة تتطلّب شفافيّة متقدّمة وتبحث عن صورة ناصعة تساعد القواعد المتطوّعة على حساب مصالحها ومصالح أسرها في المضي مع حركتهم إلى حيث مصلحة هذه البلاد وثورتها و انتقالها الديمقراطي. لذلك لا صواب من استعمال التجاهل في ملفّات جارحة ومستفزّة قد تتحوّل إلى ألغام إذا تمّ التعسّف عليها عبر السعي إلى لفّها وتغليفها بالتعويم، في حين تتطلّب حالة من الوضوح الذي يقطع مع كلّ الوساوس، ورغم أنّ الحركة تعجّ بالتجاذبات وذلك سمت الأجسام الكبيرة المثقلة، لكن لا نخال كلّ ذلك الزخم من الاحتكاك يرتقي إلى مستوى سلوكات النّاشط السّياسي زياد العذاري!!!

عند متابعة بعض الردود الحائرة في فلتتيّ العذاري يزداد اليقين أنّ السكوت عن العربدة التنظيميّة سيقود إلى الأسوأ، خاصّة وأنّ التصويت ضدّ قرارات صادرة عن الأهرام الثلاثة "رئاسة/شورى/تنفيذي/ لا يجرؤ على سحلها الغنّوشي ومورو وحتى الزوّاري والزرن وبن سالم إذا نهضوا من قبورهم، فكيف تجرّأ عليها العذاري الذي تمّ تصعيده في سياقات متعسّفة جارفة ناسفة لفطرة الأحقية والاستحقاق، ثمّ بعد حرق المراحل والتسيّد على قمم راقية ضاربة في عمق الحركة، بدا له أنّه أرقى من مقام الأمانة العامّة وأرفع من قرارات القيادة والقواعد وأسمى من أن ينساق خلف مقرّرات الجماعة الإسلاميّة التي هي الاتجاه الإسلامي التي هي حركة النّهضة!!.. ثمّ ليست الطامّة في عضو استحوذ عليه النزغ، تلك مفهومة خاصّة بعد أن وجد نفسه يتسلطن على جبال تنظيميّة، تلك مكانة تهزّ الذي لا يهتزّ! إنّما الطامّة في هذا الصمت الذي تنتهجه القيادة والمؤسّسات تجاه الفعل العذاري المشين!!!!!

تدرك القيادة من رئاستها وشوراها إلى مكاتبها المحليّة أنّ قوّة الحركة في الانضباط، ويتأتى الانضباط من الولاء، ويتأتى الولاء من الحبّ، ويتأتى الحبّ من الاحترام المتبادل، وليس أوكد لثقافة الاحترام من فكّ لغز التمرّد الزيادي والحجج أو القوى التي يتسربل بها ليفعل ذلك. ثمّ إنّه يجب على الحركة التي تسند تجربة يراقبها الحاني والجاني الإقليمي عليها أن تكون أكبر من كلّ الأشخاص مهما علا شأنهم أو تعالوا تحت وقع النرجسيّة المستفزّة.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 198811

Mnasser57  (Austria)  |Vendredi 28 Février 2020 à 13h 53m |           
كسكسلو يرجع لاصلو
فهمتوها؟