عبير و بسمة.. الجلاد و الضحية!!.



كتبه / توفيق الزعفوري..

شاركت أمس المحامية و الناشطة الحقوقية "بسمة الخلفاوي و القيادية في حركة "تونس إلى الأمام "في وقفة مساندة لزميلتها المحامية و زعيمة الحزب الدستوري الحر عبير موسي ضِل النظام السابق و ما أثارته من تأويلات، إذ علّق الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي بالقول "رحم الله شكري بلعيد.. أغتيل أكثر من مرة" في إشارة واضحة أن ما أقدمت عليه بسمة الخلفاوي، هو بمثابة إعادة إغتيال لأحد زعماء اليسار في تونس..


تأتي الوقفة الإحتجاجية المساندة تحت عنوان التنديد بالعنف الذي طال نواب الحزب الدستوري الحر الأسبوع الفارط، في البرلمان...
للمشهد وجوه عديدة، و يُفهم بصور مختلفة، تتقاطع فيها بعض العناصر..

أولا التلويح بالعنف اللفظي أو المادي أو التهديد به و ممارسته، مرفوض شكلا و أصلاً ضد أي كان، و تحت أي مبررات، لا يمكن قبول و تبرير إعتداء أحد على آخر، فالبرلمان أو غيره أصبح ساحة صراع و مشاحنات إنعكست خارج باردو ، و أصبحت سمة مشتركة بين الصغير و الكبير، بين المثقف و غير المثقف، و هذا خلل مجتمعي.

ثانيا، أحرار العالم يقفون مع الحق، و مع الفكرة لا مع الأشخاص، و إن كانوا من ذوي القربى..

ثالثا، ما يجمع عبير موسي و بسمة الخلفاوي ، هو ما يثير الدهشة ،وقد حرصت منذ بداية المقال التعريف بهما بصفتهما الشخصية و السياسية تعميقا لفهم حجم و مدى التناقض بينهما، و كيف يمكن لحادثة أن تجمع حتى المتناقظات، فبسمة تعتبر ''أرملة'' شهيد قاوم و ناضل ضد نظام ديكتاتوري عنيف كانت تمثله و لازالت عبير موسي، و هو يبدو من المفارفات، غير أن العنف وحّد بينهما بطريقة لم تكن مُنتظرة ، فعبير موسي لم تحتج يوما ضد إغتيال الشهيد شكري بلعيد عندما كانت تُنظم كل يوم أربعاء وقفات إحتجاج في شارع الحبيب بورقيبة، و هنا نفهم تعليق عصام الشابي بكل وضوح!!.

عبير موسي ماضية إلى النهاية في حربها ضد من تسميهم الخوانجية، سواء في باردو أو في أروقة المحاكم، و قد صرحت أن هذه الوقفة بداية تجميع القوى الوطنية و المدنية من أجل دولة مدنية و ذات سيادة!!. و كأننا دولة تيوقراطية مسلوبة السيادة!!!.

تجميع القوى المدنية و الطيف السياسي تنديدا بالعنف، و الإرهاب أمر طبيعي و تلقائي و التحشيد و التصدي له ضروري، أما أن تجتمع هذه القوى من أجل إسقاط مشروع قانون، أو ميزانية بلاد ، أو حكومة من أجل حسابات سياسوية ضيقة كما حدث مع حكومة الحبيب الجملي مؤخرا، فإن الأمر يصبح مدعاة للتبصر و إعادة النظر في الممارسة السياسية برمتها و الإنتباه إلى حقيقة التحالفات الظرفية، و الجانبية..

لا يمكن لعبير بمجرد وقفة إحتجاجية،( بقطع النظر عن وجاهتها)، أو لنبيل القروي بمجرد تجميع ما يزيد عن 90 نائبا، تغيير الوضع على الأرض لصالحهم، ليس الأمر بهاته السهولة نظرا لتموج الساحة السياسية و لإختلاف المصالح و التوجهات التي تحكم الأحزاب، لا يمكن بأي حال من الأحوال الإنتصار لمشروع من خلال ضرب الخصوم، و التحالف الظرفي مع الأضداد فلم يحدث أن أتى أُكله في تونس، فلا تحالفات صمدت و لا أحزاب بقيت متماسكة..

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 196866

Essoltan  (France)  |Dimanche 26 Janvier 2020 à 21h 06m |           
Babner , si ça continue comme ça , nous les fidèles de ce site on va aller ailleurs .
Vous donnez trop d'importance à cette provocatrice BAIIR Moussi et en plus y'en marre de voir sa figure sans arrêt sur notre site respectueux ( babnet ) ...

Hassen  ()  |Dimanche 26 Janvier 2020 à 19h 45m |           
Ce n'est pas le bourreau et la victime

C'est plutôt le bourreau et le bourreau