القصرين: حديقة الشرايع–مشرق الشمس تستعيد نبضها مع انطلاق اشغال مشروع تهيئتها
في زحمة الحياة اليومية بتفاصيلها، تحتاج المدن والقرى إلى رئةٍ تتنفّس منها، الى مساحة خضراء تُهدّئ الإيقاع وتجمع العائلات وتمنح الأطفال حقّ اللعب الآمن بعيدًا عن ضيق الأزقّة وضجيج الطرقات، فالحديقة العمومية ليست مجرّد أشجار ومقاعد، بل ذاكرة حيّة تتشكّل تحت الظلال وفضاء تُصنع فيه لحظات بسيطة، لكنها عميقة الأثر.
في المناطق الريفية، اين تقلّ خيارات الترفيه، تتضاعف قيمة هذه الفضاءات، فتتحوّل الحديقة إلى متنفس حقيقي، وعنوانٍ للقاء يومي بين الأجيال، وتعتبر أشغال إعادة تهيئة الحديقة العمومية بالشرايع–مشرق الشمس من معتمدية سبيطلة بولاية القصرين، التى تم الاعلان عن انطلاقها، ذات أبعاد تتجاوز الجانب العمراني، لتجسّد حلمًا جماعيًا بإحياء الفضاء الأخضر الوحيد بالمنطقة.
بمقر بلدية الشرايع–مشرق الشمس، أُعلن الأربعاء الفارط رسميًا عن انطلاق الأشغال، التى ستتواصل طيلة 180 يوما، في إطار المرحلة الثانية من مشروع "مشاركة فاعلة للمواطنات والمواطنين في تونس" (PACT) ولم يكن إختيار الحديقة اعتباطيًا، بل جاء إثر تشخيص تشاركي محلّي عبّر خلاله المواطنون عن أولوياتهم، فكانت تهيئة الفضاء الأخضر الوحيد في صدارة المطالب.
واوضحت منسّقة المشروع بولاية القصرين مروى صالحي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ المشروع الذي ستشرف عليه شركة مختصة، مع متابعة دقيقة إلى حين التسليم النهائي لفائدة البلدية، يترجم مقترحات الأهالي إلى تدخّل ملموس، ولا تقتصر اهدافه على تجميل المكان بل يشمل أيضًا تكريس ثقافة التشاركية وتعزيز الثقة بين المواطن والسلطة المحلية.
يعتمد مشروع إعادة التهيئة، مقاربة شاملة تجمع بين البعد الجمالي والوظيفي، فإلى جانب أشغال الهندسة المدنية التي تشمل تهيئة الممرّات والأرضيات وفضاءات الجلوس والعروض، سيقع إيلاء أهمية خاصة للمكوّن النباتي عبر اختيار أصناف ملائمة لمناخ الجهة وللتغيرات المناخية، بإشراف مختص في تنسيق الحدائق، بما يضمن استدامة الغطاء الأخضر وجودته.
كما ستُركّز منظومة تنوير جمالي، تعزّز السلامة وتُبرز جمال الفضاء ليلًا، إلى جانب إحداث فضاء مخصّص للأطفال، وركح للأنشطة الثقافية، وتركيز مظلة خشبية "برغولا "، ومقاعد إضافية تستجيب للإقبال المتزايد، خاصة خلال فصل الصيف.
الحديقة المحاذية للمدرسة الإعدادية بالشرايع، ليست مجرد مساحة عابرة بالنسبة للتلاميذ، بل تعتبر فسحتهم اليومية بين حصتي درس، ومكانا لتناول اللمجة، والترفيه عن النفس قبل العودة الى مقاعد الدراسة.
التلميذة لندة الدبابي، إحدى تلميذات المنطقة، عبّرت عن سعادتها بالمشروع قائلة إنها تتمنى "أن تصبح الحديقة أجمل، تتزيّن بالورود ونافورة وألعاب"، حتى تتمكن من إصطحاب عائلتها إليها في ظل غياب فضاءات ترفيه أخرى، وترى التلميذة آمنة عمري في الحديقة "بارقة أمل لتحويل الفضاء الوحيد المتاح إلى مكان أكثر جمالًا وأمانًا"، فرحة التلميذتين بالمشروع لم تكن عابرة، بل عكست حاجة حقيقية إلى فضاء يليق بطفولتهن ويمنحهن شعورًا بالإنتماء إلى مكان يشبه أحلامهن.
أهالي الشرايع–مشرق الشمس ينظرون بدورهم إلى المشروع كفرصة لإعادة الإعتبار للفضاء العام، وقد عبر بعضهم لصحفية "وات" عن الامل في توفير تجهيزات إضافية تعزّز جاذبية المكان، خاصة وأن موقع البلدية الجديد يقع على مستوى الطريق الوطنية رقم 13، بما يمنح المنطقة إمكانية استقطاب المارّين في إطار ما يُعرف بسياحة العبور.
سالم بخايري، (أحد أبناء المنطقة، يشتغل حلاقا) عبّر عن ارتياحه لفكرة تهيئة الحديقة، مؤكدًا أنها تمثل المتنفس الوحيد للصغار والكبار، خاصة خلال فصل الصيف، وأعرب عن أمله في أن تكون التهيئة شاملة وتليق بالمنطقة، مقترحًا إضافة تجهيزات ترفيهية ومقاعد ذات جودة عالية تدوم لسنوات، مع المحافظة على جمالية المكان بما يتيح للمسافرين التوقف وأخذ قسط من الراحة.
ويبرز خلف هذا الطموح، وعيٌ مشترك بأهمية المحافظة على المكسب بعد إنجازه، فصيانة الحديقة وريّها وحراستها ستكون بعهدة البلدية، لكن استدامتها تبقى مسؤولية جماعية عنوانها احترام الفضاء العام وحمايته.
قد تبدو الحديقة مشروعًا بسيطًا على الورق، لكنها في الواقع استثمار في الإنسان، في راحته النفسية، وفي حقه في فضاء جميل وآمن، وفي قدرته على اللقاء والحلم، وحين تولد من جديد، لا تستعيد الأشجار خضرتها فحسب، بل تستعيد القرية نبضها .
في المناطق الريفية، اين تقلّ خيارات الترفيه، تتضاعف قيمة هذه الفضاءات، فتتحوّل الحديقة إلى متنفس حقيقي، وعنوانٍ للقاء يومي بين الأجيال، وتعتبر أشغال إعادة تهيئة الحديقة العمومية بالشرايع–مشرق الشمس من معتمدية سبيطلة بولاية القصرين، التى تم الاعلان عن انطلاقها، ذات أبعاد تتجاوز الجانب العمراني، لتجسّد حلمًا جماعيًا بإحياء الفضاء الأخضر الوحيد بالمنطقة.
بمقر بلدية الشرايع–مشرق الشمس، أُعلن الأربعاء الفارط رسميًا عن انطلاق الأشغال، التى ستتواصل طيلة 180 يوما، في إطار المرحلة الثانية من مشروع "مشاركة فاعلة للمواطنات والمواطنين في تونس" (PACT) ولم يكن إختيار الحديقة اعتباطيًا، بل جاء إثر تشخيص تشاركي محلّي عبّر خلاله المواطنون عن أولوياتهم، فكانت تهيئة الفضاء الأخضر الوحيد في صدارة المطالب.
واوضحت منسّقة المشروع بولاية القصرين مروى صالحي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ المشروع الذي ستشرف عليه شركة مختصة، مع متابعة دقيقة إلى حين التسليم النهائي لفائدة البلدية، يترجم مقترحات الأهالي إلى تدخّل ملموس، ولا تقتصر اهدافه على تجميل المكان بل يشمل أيضًا تكريس ثقافة التشاركية وتعزيز الثقة بين المواطن والسلطة المحلية.
يعتمد مشروع إعادة التهيئة، مقاربة شاملة تجمع بين البعد الجمالي والوظيفي، فإلى جانب أشغال الهندسة المدنية التي تشمل تهيئة الممرّات والأرضيات وفضاءات الجلوس والعروض، سيقع إيلاء أهمية خاصة للمكوّن النباتي عبر اختيار أصناف ملائمة لمناخ الجهة وللتغيرات المناخية، بإشراف مختص في تنسيق الحدائق، بما يضمن استدامة الغطاء الأخضر وجودته.
كما ستُركّز منظومة تنوير جمالي، تعزّز السلامة وتُبرز جمال الفضاء ليلًا، إلى جانب إحداث فضاء مخصّص للأطفال، وركح للأنشطة الثقافية، وتركيز مظلة خشبية "برغولا "، ومقاعد إضافية تستجيب للإقبال المتزايد، خاصة خلال فصل الصيف.
الحديقة المحاذية للمدرسة الإعدادية بالشرايع، ليست مجرد مساحة عابرة بالنسبة للتلاميذ، بل تعتبر فسحتهم اليومية بين حصتي درس، ومكانا لتناول اللمجة، والترفيه عن النفس قبل العودة الى مقاعد الدراسة.
التلميذة لندة الدبابي، إحدى تلميذات المنطقة، عبّرت عن سعادتها بالمشروع قائلة إنها تتمنى "أن تصبح الحديقة أجمل، تتزيّن بالورود ونافورة وألعاب"، حتى تتمكن من إصطحاب عائلتها إليها في ظل غياب فضاءات ترفيه أخرى، وترى التلميذة آمنة عمري في الحديقة "بارقة أمل لتحويل الفضاء الوحيد المتاح إلى مكان أكثر جمالًا وأمانًا"، فرحة التلميذتين بالمشروع لم تكن عابرة، بل عكست حاجة حقيقية إلى فضاء يليق بطفولتهن ويمنحهن شعورًا بالإنتماء إلى مكان يشبه أحلامهن.
أهالي الشرايع–مشرق الشمس ينظرون بدورهم إلى المشروع كفرصة لإعادة الإعتبار للفضاء العام، وقد عبر بعضهم لصحفية "وات" عن الامل في توفير تجهيزات إضافية تعزّز جاذبية المكان، خاصة وأن موقع البلدية الجديد يقع على مستوى الطريق الوطنية رقم 13، بما يمنح المنطقة إمكانية استقطاب المارّين في إطار ما يُعرف بسياحة العبور.
سالم بخايري، (أحد أبناء المنطقة، يشتغل حلاقا) عبّر عن ارتياحه لفكرة تهيئة الحديقة، مؤكدًا أنها تمثل المتنفس الوحيد للصغار والكبار، خاصة خلال فصل الصيف، وأعرب عن أمله في أن تكون التهيئة شاملة وتليق بالمنطقة، مقترحًا إضافة تجهيزات ترفيهية ومقاعد ذات جودة عالية تدوم لسنوات، مع المحافظة على جمالية المكان بما يتيح للمسافرين التوقف وأخذ قسط من الراحة.
ويبرز خلف هذا الطموح، وعيٌ مشترك بأهمية المحافظة على المكسب بعد إنجازه، فصيانة الحديقة وريّها وحراستها ستكون بعهدة البلدية، لكن استدامتها تبقى مسؤولية جماعية عنوانها احترام الفضاء العام وحمايته.
قد تبدو الحديقة مشروعًا بسيطًا على الورق، لكنها في الواقع استثمار في الإنسان، في راحته النفسية، وفي حقه في فضاء جميل وآمن، وفي قدرته على اللقاء والحلم، وحين تولد من جديد، لا تستعيد الأشجار خضرتها فحسب، بل تستعيد القرية نبضها .






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 323643