خبراء يحذّرون من تسلّل العنف السيبرني إلى المدارس ويدعون إلى مقاربة شاملة لمجابهته

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/675c7cd194a5f2.03465776_khjmopegqnfli.jpg width=100 align=left border=0>


وات - دعا خبراء في المجال التربوي وعلم النفس والاجتماع إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد لمجابهة ظاهرة العنف في الوسط المدرسي، معتبرين أنّ هذه الظاهرة لم تعد سلوكًا معزولًا أو حادثًا ظرفيًا، بل نتيجة تفاعل معقّد بين ما يُبثّ في الفضاء الرقمي من خطاب كراهية وتنمّر، وبين عوامل أسرية وتربوية واجتماعية.

وأكدوا أنّ انتقال العنف من العالم الافتراضي إلى الواقع المدرسي بات أكثر وضوحًا في ظل ضعف التأطير والرقابة، مشدّدين على ضرورة الانتقال من الحلول الزجرية الظرفية إلى سياسات وقائية مستدامة تقوم على التربية على المواطنة الرقمية، وتعزيز ثقافة الحوار، وتشريك مختلف المتدخلين لضمان بيئة مدرسية آمنة.


وتأتي هذه التصريحات على خلفية الحادثة الأليمة التي جدّت مؤخرًا بأحد المعاهد الثانوية بولاية المنستير، حيث تطوّر خلاف انطلق عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى اعتداء مادي أسفر عن وفاة تلميذ وإصابة آخر، في مؤشر على كيفية انتقال التوترات الرقمية إلى التفاعل اليومي داخل المؤسسات التربوية.




وبحسب الخبراء، أصبحت المؤسسات التربوية تعكس بشكل متزايد تأثيرات ما يحدث في الفضاء الرقمي، حيث يمكن أن تتحول بعض أشكال العنف السيبرني إلى سلوكيات مادية داخل البيئة المدرسية.

وأظهرت دراسة أنجزتها وزارة التربية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، أن المعدّل العام لتعرّض التلاميذ للعنف الجسدي بلغ 28,4 بالمائة، وأن نحو 40 بالمائة من حالات العنف الجسدي المسلّط على التلاميذ تصدر عن تلاميذ آخرين. كما أشارت إلى أن 57 بالمائة من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسة التربوية، و25,8 بالمائة في ساحاتها، و19,7 بالمائة داخل قاعات الدرس، مع تسجيل ارتفاع خلال ساعات الفراغ بنسبة 16,8 بالمائة.

مخاطر الخوارزميات ومنصات التواصل

يرى رئيس الجمعية التونسية لوقاية الطفولة والشباب من مخاطر المعلوماتية، محمد بن نعمان، أن الحادثة الأخيرة تكشف انتقال العنف من الفضاء السيبرني إلى الفضاء المادي، معتبرًا أن البيئة الرقمية الحالية ساهمت في إضعاف الوازع الأخلاقي والقيمي.

وأشار إلى مخاطر الخوارزميات المعتمدة في منصات التواصل الاجتماعي، التي تميل إلى الترويج للمحتويات المثيرة للغضب والجدل لتعزيز نسب التفاعل، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة للتأثر بها في ظل محدودية قدرتهم على التمييز بين المضامين.

وأكد أن خطاب الكراهية المدعوم تقنيًا يترافق غالبًا مع أشكال مختلفة من العنف الرقمي، مثل التنمّر، الذي قد تمتد آثاره لاحقًا إلى الواقع المادي بعد تفاقمه في الفضاء السيبرني. ودعا إلى إدراج مادة التربية السيبرانية أو المواطنة الرقمية ضمن البرامج التعليمية، إلى جانب تحديث مجلة حماية الطفل بما يتماشى مع التطورات الرقمية.

المحتوى الرقمي وتأثيره النفسي

من جهته، اعتبر الأخصائي النفسي مروان الرياحي أن مظاهر العنف مرتبطة أساسًا بالمحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، والذي يكرّس في كثير من الأحيان الكراهية والعنف. وأوضح أن الطفل، في مرحلة بناء الشخصية، قد يتماهى مع نماذج سلبية ويقع في تقليدها.

وأضاف أن الظاهرة لا ترتبط فقط بالإدمان، بل بنوعية المحتوى والنماذج المؤثرة، في ظل تغيّر علاقة التلاميذ بالدراسة وملء أوقات الفراغ بتتبّع المؤثرين.

مسؤولية مجتمعية وإصلاح المنظومة

واعتبر رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ رضا زهروني أن العنف عنوان لفشل المنظومة التربوية، داعيًا إلى صياغة استراتيجية وطنية تشاركية تشمل مختلف المتدخلين.

أما أستاذ علم الاجتماع التربوي محمد الناكوع، فأكد أن الأطفال والمراهقين يتأثرون بسلوكيات الكبار، سواء داخل الأسرة أو عبر الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن الحل لا يكمن في المنع بل في التأطير والتوعية، مع ضرورة تمكين الأطفال من مهارات استخدام التكنولوجيا بشكل واعٍ.

خطة وطنية لمكافحة العنف المدرسي

في هذا السياق، أعلنت وزارة التربية عن استعدادها لإطلاق خطة وطنية لتحصين المؤسسات التربوية من العنف، تقوم على الوقاية والتوعية والتدخل المبكر، وتعتمد مقاربة تربوية ونفسية واجتماعية بدل الاقتصار على الحلول الزجرية.

وترتكز الخطة على نشر ثقافة الحوار، واحترام الاختلاف، ومناهضة جميع أشكال التمييز، إضافة إلى دعم قدرات المدرسين في إدارة النزاعات، وتطوير آليات الإحاطة النفسية والاجتماعية بالتلاميذ، وإرساء آليات للتدخل المبكر عند رصد السلوكيات العنيفة.

وأكد وزير التربية أن التعاطي مع حوادث العنف يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية، باعتبار أن التربية شأن متعدد القطاعات، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة وبقية الهياكل المعنية لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323492

babnet