رغم التقدم التشريعي، دراسة تحذّر من مخاطر الاستغلال في قطاع العمل المنزلي في تونس

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/mouinamanzilia.jpg width=100 align=left border=0>


كشفت منظمة محامون بلا حدود، اليوم الخميس، خلال ورشة عمل، عن نتائج دراسة بعنوان "من الهشاشة البنيوية إلى قابلية الاستعباد المنزلي"، اظهرت انه رغم التقدم التشريعي الذي شهدته تونس، ولا سيما صدور القانون عدد 37 لسنة 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي، يظل هذا القطاع غير منظم في أغلب الحالات، مع محدودية النفاذ إلى آليات الحماية والعدالة.

واوضحت الدراسة أن هذه الصعوبات لا تعود فقط إلى ضعف تطبيق القوانين، بل ترتبط أيضا بفجوة هيكلية بين الإطار القانوني والواقع الاجتماعي والاقتصادي للعمل المنزلي.


أخبار ذات صلة:
صدور القانون المتعلق بتنظيم العمل المنزلي والعقوبات المستوجبة عند مخالفته بالرائد الرسمي
صدور القانون المتعلق بتنظيم العمل المنزلي والعقوبات المستوجبة عند مخالفته بالرائد الرسمي...


كما أظهرت أن "الاستعباد المنزلي" كظاهرة مكتملة الأركان غير موجودة في تونس، لكنها حذّرت في المقابل من أن الاستغلال الاقتصادي للعاملات المنزليات قد يفضي إلى خطر الانزلاق نحو "الاستعباد".




ويحتل العمل المنزلي مكانة هامة في الاقتصاد اليومي للعديد من العائلات التونسية، لا سيما من الطبقتين الوسطى والعليا، إذ تعتمد هذه العائلات على العاملات المنزليات للقيام بالمهام المنزلية وأعمال الرعاية. وتبرز الدراسة أن هذه الوضعية تعكس استمرار التقسيم القائم على النوع الاجتماعي للعمل المنزلي وأعمال الرعاية، ما يجعل المرأة العاملة عرضة لهشاشة مهنية واجتماعية.

واعتمدت الدراسة على منهجية دراسة حالة شملت مقابلات نصف موجهة مع عاملات منزليات، ومقابلات فردية مع عاملات متزوجات تم الوصول إليهن عبر مكتب وساطة وتشغيل، وأمهات معيلات مقيمات بمركز إيواء ومرافقة اجتماعية. كما شملت مقابلات مع فاعلين قانونيين، ووسيطا واحدا، ومحامين، وناشطين في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى مراجعة نصوص قانونية، من بينها قانون العمل المنزلي عدد 37 لسنة 2021، وقانون منع الاتجار بالأشخاص عدد 61 لسنة 2016، والمرسوم عدد 33 لسنة 2020 المتعلق بالمبادرة الذاتية، وقانون القضاء على العنف ضد النساء، فضلا عن عدد من المراجع الدولية.

وأشار سفيان جاب الله، أستاذ علم الاجتماع والمشرف على الدراسة، إلى أن البحث لم يسجّل وجود حالات استعباد منزلي مكتملة العناصر، إذ لم يتم تسجيل حجز ممنهج للحرية أو مصادرة دائمة للوثائق لدى العيّنة المستجوبة، غير أن المعطيات كشفت عن خطر بنيوي دائم يتمثل في قابلية انزلاق العمل المنزلي من هشاشة شغلية إلى وضعيات أقرب إلى الاستعباد عند تضافر عوامل، من بينها الفقر المزمن، وغياب البدائل المهنية، والانقطاع المبكر عن التعليم، وتحمل مسؤوليات عائلية ثقيلة، والعمل غير المصرح به، والجهل بالحقوق، وبعد العاملات عن مؤسسات العدالة، وفق تعبيره.

وأوضحت الدراسة أن معظم العاملات المستجوبات انقطعن عن الدراسة في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، ودخلن سوق العمل المبكر والاضطراري منذ الطفولة أو المراهقة عبر أقارب أو جيران. ويعملن غالبا في اقتصاد غير نظامي دون عقود مكتوبة أو تصريح بالعمل أو انخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، فيما تُدفع أجورهن نقدا دون أثر قانوني. كما تتحمل بعضهن مسؤوليات عائلية ثقيلة تحدّ من قدرتهن على التفاوض أو تغيير مكان العمل، إلى جانب جهل واسع بالحقوق القانونية ومسارات التظلّم.

وقدمت الدراسة أيضا قراءة نقدية للتشريعات القائمة، إذ أفادت بأن قانون منع الاتجار بالأشخاص عدد 61 لسنة 2016 يتيح نظريا تصنيف بعض حالات العمل المنزلي القسري كجرائم اتجار، غير أن إثبات هذه الحالات يتطلب منظومات رصد فعالة وشهودا ومسارات تظلّم قوية، وهو ما تفتقده معظم العاملات في واقع العمل المنزلي الخاص وغير الخاضع للرقابة. أما قانون العمل المنزلي عدد 37 لسنة 2021، فيمثل نقلة نوعية من خلال إقراره نصا مستقلا للعمل المنزلي، وحظر تشغيل الأطفال، وإلزامية العقد والأجر الأدنى والضمان الاجتماعي، ومنع حجز الوثائق، إلا أنه يحمّل كامل المسؤولية للأسر، في حين أن الواقع العملي يقوم على تعدد الأسر والمشغلين، وفق الدراسة.

واقترحت الدراسة مسارا تدريجيا للخروج من العمل غير المصرح به نحو وضعيات مبادرات ذاتية محمية، عبر الاعتراف القانوني بنشاط العمل المنزلي ضمن قائمة أنشطة المبادرة الذاتية، مع تصنيف خاص يراعي مستوى المداخيل وطبيعة الخدمة، إلى جانب إرساء آليات إدماج مبسط في منظومة الضمان الاجتماعي، وصياغة عقود واضحة تحدد نوع الخدمة ومدتها وتكاليفها وحقوق الطرفين.

وخلصت الدراسة إلى أن العمل المنزلي في تونس يظل هشّا وغير نظامي، وأن خطر الاستغلال الاقتصادي قائم، وأن الإجراءات القانونية الحالية، رغم أهميتها، تحتاج إلى دعم عملي ومؤسساتي أكبر لضمان النفاذ الفعلي إلى الحقوق وحماية العاملات من الانزلاق نحو أوضاع أقرب إلى الاستعباد

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323215

babnet