ندوة "المركز والهامش في فن العرائس: هل يمكن للعرائس أن تعيد رسم الخارطة الثقافية؟"

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/698461fd4eb6a3.23230658_glokhfjmepqni.jpg width=100 align=left border=0>


ضمن فعاليات الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس، التأمت ندوة بعنوان "المركز والهامش في فن العرائس: هل يمكن للعرائس أن تعيد رسم الخارطة الثقافية؟" أقيمت في قاعة صوفي القلي بمدينة الثقافة أدارها المخرج والأكاديمي حاتم دربال، وقدم مداخلاتها كل من الأكاديميين إيمان الصامت ويوسف مارس.

ووفق بلاغ صادر عن المنظمين، أشار حاتم دربال إلى أن الحديث عن "الهامش" لم يكن توصيفا سلبيا، بل مساحة حرية، مبينا أن الهامش قد يكون أكثر قدرة على التجريب والاختراق، ومنه قد تنبثق تحولات ثقافية حقيقية. واستدل بتجربة المركز الروسي لفن العرائس الذي تأسس في بداية العشرينات وأحدث نقلة نوعية في تاريخ هذا الفن في أوروبا الشرقية.


وفي مداخلة بعنوان "فن العرائس كمساحة ثالثة بين المركز والهامش: مقاربة أنثروبولوجية بصرية"، أكدت الدكتورة الجامعية إيمان الصامت أنّ منطلق الجمالية العلائقيّة، يرفض فكرة العمل الفني بوصفه تعبيرا ذاتيا مغلقا أو عبقرية فردية معزولة، مؤكدة في المقابل على البعد التشاركي والاجتماعي للفن. واعتبرت بالتالي، انطلاقا من هذه المسألة أن الحديث عن مركز وهامش بوصفهما موقعين ثابتين، يصبح حديثا عن علاقة ديناميكية قابلة لإعادة التفاوض، وهو ما ينسجم مع فهم مسرح العرائس كممارسة فنية «كريولية» تعيش في المنطقة الرمادية بين المرجعيات، فلا تنتمي كليا إلى المركز ولا تنغلق داخل الهامش، بل تولّد أشكالا هجينة تعيد صياغة الأصول وتخلخل الحدود.
وأشارت إلى أن العروسة نفسها تصبح بمثابة كائن هجين يقع بين الحيّ والجامد، والإنساني والشيئي، والجسد البشري والجسد المصنوع، والجسد الظاهر (الدمية) والجسد الغائب/الحاضر (المحرّك)، وبين كائن يتكلم وآخر صامت، ما يجعلها تجسيدا حيا لفكرة "المنطقة الوسطى".




وقدم المخرج المسرحي يوسف مارس قراءة جديدة لفن غالبا ما يُحصر في الترفيه أو في مسرح الطفل، في تثمين لطاقته الفكرية والجمالية العميقة. وانطلق من فكرة أساسية مفادها أنّ مسرح العرائس ليس فنًا هامشيا، بل فضاء قادرا على مساءلة الإنسان والمجتمع. واعتبر أن العرائس، رغم بساطة وسائطها الظاهرة، تملك قدرة رمزية عالية تمكّنها من طرح قضايا معقدة: الهوية والسلطة والتهميش والجسد والذاكرة.
وبين يوسف مارس أن هذا الفن ظلّ طويلا خارج "المركز" الثقافي المهيمن، لكنه اليوم يفرض نفسه كأداة تعبيرية حديثة، تتقاطع فيها الفنون التشكيلية، والسينوغرافيا، والحرف، والتقنيات الرقمية، إلى جانب الأداء المسرحي، فالدمية هنا ليست مجرد وسيط، بل كائن مسرحي بديل، يسمح بقول ما قد يصعب قوله عبر الجسد البشري المباشر، ويخلق مسافة جمالية تتيح النقد والسخرية والتأمل.

واستعرض الجامعي، الدكتور يوسف مارس تجارب عرائسية مرجعية (على غرار أعمال حبيبة الجندوبي وعيّاد بن معاقل وغيرهما)، نجحت في تغيير الصورة النمطية عن هذا الفن. وختم مداخلته بالتأكيد على أنّ مسرح العرائس قادر على أداء وظيفة اجتماعية وثقافية مزدوجة، فهو من جهة فن بصري وجمالي، ومن جهة أخرى أداة تربوية ونقدية، يمكن أن تسهم في إعادة التفكير في علاقتنا بالسلطة والجسد، والآخر، والذاكرة الجماعية.

وختمت الندوة بحوار تفاعلي مع الحاضرين كشف أنّ فن العرائس لم يعد مجرد تراث مخزون أو مقتصر دوره على الجانب الترفيهي، بل أصبح مختبرا فنيا وفكريا يعيد طرح أسئلة المركز والهامش، والمرئي والمخفي، والإنساني والرمزي.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323181

babnet