غلاء منتجات النظافة الصحية الخاصة يفاقم من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للعاملات الفلاحيات
وات -
يُعرّف صندوق الأمم المتحدة للسكان مفهوم "فقر الدورة الشهرية" باعتباره عدم الحصول أو عدم القدرة على الوصول إلى المنتجات الصحية الخاصة بفترة الدورة الشهرية والمناسبة لها، إضافة إلى الخدمات الصحية المرتبطة بها، ومرافق المياه الخاصة بالنظافة الشخصية، والتثقيف الصحي، وطرق إدارة النفايات الخاصة بها.
ويمسّ فقر الدورة الشهرية الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينهن العاملات الفلاحيات، إذ يعملن في حقول وأراضٍ تفتقر لأبسط مقومات حفظ كرامة الإنسان، فضلًا عن قسوة أرباب العمل الذين لا يعترفون إلا بما تنتجه أيديهن، دون اعتبار لوضعهن الصحي وسلامتهن الجسدية.
شهادات ميدانية: معاناة يومية مضاعفة
ندى واحدة من بين ما يزيد عن 500 ألف امرأة يعملن في القطاع الفلاحي في تونس. تخرج كل صباح مع عشرات النساء متراصات في شاحنة تقلّهن إلى الأراضي الفلاحية لجني الزيتون بمعتمدية جبنيانة من ولاية صفاقس، حيث يعملن لساعات طويلة.
تعودت ندى، وهي في عقدها الرابع، على هذا الروتين اليومي منذ سن 15 عامًا. غير أن معاناتها تتضاعف مع حلول موعد الدورة الشهرية، إذ تشعر بعدم الراحة النفسية والخجل والإحساس بالعار، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى منتجات النظافة الصحية، وغياب مرافق المياه المناسبة، ونقص التثقيف الصحي.
وتقول ندى إنها تضطر في كل مرة إلى وضع طبقات من الأقمشة الصغيرة لعدم قدرتها على شراء الفوط الصحية، وتبقى بها ليوم عمل كامل، ما تسبب لها في حساسية والتهابات في المناطق الحساسة.
أرقام مقلقة حول فقر الدورة الشهرية
أظهرت تقارير البنك الدولي أن نحو 500 مليون امرأة وفتاة في العالم يعانين من فقر الدورة الشهرية، من بينهن 107 ملايين امرأة وفتاة عربيات.
وفي تونس، بيّنت دراسة حديثة لجمعية "والله وي كان" أن 60 بالمائة من الفتيات التونسيات يعانين من صعوبة في الوصول إلى منتجات الدورة الشهرية.
ويؤدي هذا العجز إلى لجوء بعض النساء إلى استخدام قطع من الأقمشة أو المناشف الورقية، ما يزيد من خطر الإصابة بالالتهابات، وقد أفادت عاملات فلاحيات باستعمال أقمشة غير صحية.
غلاء الفوط الصحية… عبء اقتصادي إضافي
في جولة ميدانية شملت المغازات والصيدليات بتونس العاصمة، تبيّن أن ثمن علبة الفوط الصحية يتراوح بين 3 و8 دنانير حسب النوعية والمنشأ، ويرتفع السعر بالنسبة لـ السدّادات القطنية وكؤوس الحيض، ما يجعل الوصول إليها صعبًا للفئات الهشة، وعلى رأسها العاملات الفلاحيات.
وفي هذا السياق، أكدت منيرة بن صالح، مؤسسة أول نقابة أساسية للعاملات الفلاحيات، أن النساء يفضّلن شراء الفوط لبناتهن بدلًا من أنفسهن، بسبب غلاء الأسعار وعدم توفر مرافق المياه في أماكن العمل، ما يضطرهن إلى عدم تغيير الفوط طوال يوم العمل، وهو ما يتسبب في أمراض صحية.
كما أفادت عاملات فلاحيات بتضامنهن فيما بينهن عند غياب الفوط الصحية، خصوصًا عندما يأتي الطمث بشكل فجئي، في ظل استحالة التوقف عن العمل حتى لا يخسرن يوم العمل.
ظروف عمل قاسية تمس الكرامة الإنسانية
أشارت منيرة بن صالح إلى أن العمل الفلاحي لا يتوقف مهما كانت الظروف، ولا يراعي أرباب العمل أي وضع صحي. وتضطر بعض النساء عند حلول الدورة الشهرية إلى قصّ جزء من ثيابهن للحد من التسرب، والاختباء تحت أشجار الزيتون مستعينات بزميلاتهن.
وأكدت ندى أن رفع الأثقال يزيد من أوجاع الدورة الشهرية وقد يطيل مدتها إلى 10 أيام، بدل المدة العادية التي تتراوح بين 4 و6 أيام.
بدائل مستدامة: الفوط القابلة للغسل
أكدت أخصائية أمراض النساء والتوليد دلندة الشلي أن فقر الدورة الشهرية لا يزال من المواضيع المسكوت عنها، داعية إلى رفع الوعي بصحة النساء الجنسية والإنجابية، وإيجاد حلول مستدامة للفئات الهشة.
وأوضحت أن تغيير الفوط الصحية يجب أن يتم 3 إلى 4 مرات يوميًا للحفاظ على النظافة وتجنب التعفنات. وحذّرت من استعمال الأقمشة الملوثة لما تسببه من التهابات وأمراض جرثومية.
وفي المقابل، اعتبرت أن الفوط الصحية القابلة للغسل تمثل حلًا بديلاً، إذ تُستعمل عشرات المرات، وتحمل بعدًا إيكولوجيًا عبر تقليص نفايات الفوط البلاستيكية.
مبادرات مدنية
في هذا الإطار، أطلقت جمعية "والله وي كان" مشروع "إيكوليبري" في تونس، الذي يتبنى العدالة الحيضية من خلال تصنيع فوط قابلة للغسل وتوزيعها على الفتيات، إلى جانب حملات تثقيف حول الدورة الشهرية.
ويمسّ فقر الدورة الشهرية الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينهن العاملات الفلاحيات، إذ يعملن في حقول وأراضٍ تفتقر لأبسط مقومات حفظ كرامة الإنسان، فضلًا عن قسوة أرباب العمل الذين لا يعترفون إلا بما تنتجه أيديهن، دون اعتبار لوضعهن الصحي وسلامتهن الجسدية.
شهادات ميدانية: معاناة يومية مضاعفة
ندى واحدة من بين ما يزيد عن 500 ألف امرأة يعملن في القطاع الفلاحي في تونس. تخرج كل صباح مع عشرات النساء متراصات في شاحنة تقلّهن إلى الأراضي الفلاحية لجني الزيتون بمعتمدية جبنيانة من ولاية صفاقس، حيث يعملن لساعات طويلة.تعودت ندى، وهي في عقدها الرابع، على هذا الروتين اليومي منذ سن 15 عامًا. غير أن معاناتها تتضاعف مع حلول موعد الدورة الشهرية، إذ تشعر بعدم الراحة النفسية والخجل والإحساس بالعار، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى منتجات النظافة الصحية، وغياب مرافق المياه المناسبة، ونقص التثقيف الصحي.
وتقول ندى إنها تضطر في كل مرة إلى وضع طبقات من الأقمشة الصغيرة لعدم قدرتها على شراء الفوط الصحية، وتبقى بها ليوم عمل كامل، ما تسبب لها في حساسية والتهابات في المناطق الحساسة.
أرقام مقلقة حول فقر الدورة الشهرية
أظهرت تقارير البنك الدولي أن نحو 500 مليون امرأة وفتاة في العالم يعانين من فقر الدورة الشهرية، من بينهن 107 ملايين امرأة وفتاة عربيات.وفي تونس، بيّنت دراسة حديثة لجمعية "والله وي كان" أن 60 بالمائة من الفتيات التونسيات يعانين من صعوبة في الوصول إلى منتجات الدورة الشهرية.
ويؤدي هذا العجز إلى لجوء بعض النساء إلى استخدام قطع من الأقمشة أو المناشف الورقية، ما يزيد من خطر الإصابة بالالتهابات، وقد أفادت عاملات فلاحيات باستعمال أقمشة غير صحية.
غلاء الفوط الصحية… عبء اقتصادي إضافي
في جولة ميدانية شملت المغازات والصيدليات بتونس العاصمة، تبيّن أن ثمن علبة الفوط الصحية يتراوح بين 3 و8 دنانير حسب النوعية والمنشأ، ويرتفع السعر بالنسبة لـ السدّادات القطنية وكؤوس الحيض، ما يجعل الوصول إليها صعبًا للفئات الهشة، وعلى رأسها العاملات الفلاحيات.وفي هذا السياق، أكدت منيرة بن صالح، مؤسسة أول نقابة أساسية للعاملات الفلاحيات، أن النساء يفضّلن شراء الفوط لبناتهن بدلًا من أنفسهن، بسبب غلاء الأسعار وعدم توفر مرافق المياه في أماكن العمل، ما يضطرهن إلى عدم تغيير الفوط طوال يوم العمل، وهو ما يتسبب في أمراض صحية.
كما أفادت عاملات فلاحيات بتضامنهن فيما بينهن عند غياب الفوط الصحية، خصوصًا عندما يأتي الطمث بشكل فجئي، في ظل استحالة التوقف عن العمل حتى لا يخسرن يوم العمل.
ظروف عمل قاسية تمس الكرامة الإنسانية
أشارت منيرة بن صالح إلى أن العمل الفلاحي لا يتوقف مهما كانت الظروف، ولا يراعي أرباب العمل أي وضع صحي. وتضطر بعض النساء عند حلول الدورة الشهرية إلى قصّ جزء من ثيابهن للحد من التسرب، والاختباء تحت أشجار الزيتون مستعينات بزميلاتهن.وأكدت ندى أن رفع الأثقال يزيد من أوجاع الدورة الشهرية وقد يطيل مدتها إلى 10 أيام، بدل المدة العادية التي تتراوح بين 4 و6 أيام.
بدائل مستدامة: الفوط القابلة للغسل
أكدت أخصائية أمراض النساء والتوليد دلندة الشلي أن فقر الدورة الشهرية لا يزال من المواضيع المسكوت عنها، داعية إلى رفع الوعي بصحة النساء الجنسية والإنجابية، وإيجاد حلول مستدامة للفئات الهشة.وأوضحت أن تغيير الفوط الصحية يجب أن يتم 3 إلى 4 مرات يوميًا للحفاظ على النظافة وتجنب التعفنات. وحذّرت من استعمال الأقمشة الملوثة لما تسببه من التهابات وأمراض جرثومية.
وفي المقابل، اعتبرت أن الفوط الصحية القابلة للغسل تمثل حلًا بديلاً، إذ تُستعمل عشرات المرات، وتحمل بعدًا إيكولوجيًا عبر تقليص نفايات الفوط البلاستيكية.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 322994