مستقبل الدولار الأمريكي

<img src=http://www.babnet.net/images/9/dollar1040.jpg width=100 align=left border=0>


نورالدين بن منصور


"البديل للدولار العالمي هو، قبل كل شيء، الفوضى"

لقد عانى الدولار مؤخرًا من ضعف ملحوظ على الساحة العالمية، ومع ذلك اعتبر الرئيس الأمريكي أن هذا رائع، فكانت ردود الأفعال على هذا التصريح مختلفة بين من يؤيد هذا التوجه ومن يفند ذلك. وفي كل الأحوال، فإن الوضع الاقتصادي الأمريكي، ومن ورائه الاقتصاد العالمي، يمرّ بـأزمة خفية لا يُعرف مصيرها ونتائجها، وهل ستكون مثل الأزمة الأوروبية لسنة 2008.


ما الذي يقف وراء ذلك؟



هل هي استراتيجية جديدة، أو نهاية سياسة الدولار القوي التي لم تنته بعد؟

يقول البعض إن من الغريب كيف يعرب الرئيس الأمريكي بكل اطمئنان وثوق عن ارتياحه لضعف الدولار، بتعلّة أن هذا الاتجاه الجديد سيعزز الصادرات الأمريكية والاقتصاد ككل.


أسباب الضعف الحالي للدولار الأمريكي

هل تصريحات الرئيس الأمريكي أدت إلى ضعف الدولار الأمريكي مؤخرًا؟

يقول البعض يُعزى ضعف الدولار إلى حدّ كبير إلى هجوم الرئيس على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وإلى الاعتقاد السائد بأن الولايات المتحدة لم تعد شريكًا ماليًا وحتى جيوسياسيًا موثوقًا به. ثم لا ننسى تلك اللخبطة التي أدّت إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية التعسفية.


إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

فرض رسوم جمركية على ثماني دول من الاتحاد الأوروبي على خلفية النزاع في غرينلاند.

كانت الردود مختلفة، وبعضها عنيف تجاه هذا الاتجاه الجديد الذي توخّاه دونالد ترامب. وقد شبّه نائب الرئيس جيه دي فانس، في خطابٍ له، الاقتصاد الأمريكي بـغرق سفينة تايتانيك. ومع العلم أن هناك أزمة غلاء المعيشة الحالية في الولايات المتحدة، إلا أن هذا التشبيه أثار سخرية بعض الديمقراطيين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.


الردود المقابلة

من أهم الردود ما صرّح به فانس:
"يتحدث الديمقراطيون كثيرًا عن أزمة غلاء المعيشة في الولايات المتحدة الأمريكية. نعم، هناك أزمة غلاء معيشة، سببها سياسات جو بايدن".



موقف رئيسة الوزراء الإيطالية

أوروبا في حيرة من هذا الاتجاه المصرفي الجديد الذي أعلنه ترامب، حتى إن الصحافة الإيطالية وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بهذا القدر من القلق من قبل. فقد ظهرت ميلوني، التي بدت عليها علامات التوتر، أمام الصحفيين الذين رافقوها من إيطاليا يوم الأحد خلال جولتها الآسيوية. وكانت ترغب في إبداء موقفها من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على ثماني دول من الاتحاد الأوروبي على خلفية النزاع في غرينلاند.

وقالت ميلوني في سيول إنها تعتبر الزيادة المزمعة في الرسوم الجمركية على الدول "التي اختارت المساهمة في أمن غرينلاند" خطأً. وهي المرة الأولى التي تنتقد فيها ترامب علنًا، وصرّحت بأنها تحدثت مع ترامب هاتفيًا قبل ساعات قليلة وأخبرته برأيها:
"أعتقد أنه يجب تجنب التصعيد، وهذا ما أعمل عليه حاليًا".

ومنذ تولي ترامب منصبه في البيت الأبيض، تسعى ميلوني جاهدةً لترسيخ دورها كـوسيط بين ترامب والاتحاد الأوروبي، لكن لم تكن هذه المهمة يومًا بهذه الصعوبة كما هي الآن في قضية غرينلاند.


سبب هذا التوازن السياسي

تعتمد استراتيجية ميلوني حتى الآن على تجنب انتقاد ترامب وسياساته بأي ثمن، مع مراعاة مصالح الاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه. وهذا يتطلب منها ليس فقط الحفاظ على علاقتها الجيدة مع البيت الأبيض، بل أيضًا الاعتماد على علاقات جيدة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

لدى بعض المختصين، ما قامت به ميلوني ليس توازنًا سياسيًا، بل تناقضًا هيكليًا قد يؤدي إلى عكس التوقعات المرسومة. العامل الأساسي في كل هذا التوجه هو التقارب الأيديولوجي الذي يجمع ترامب وميلوني، ولا ننسى علاقتهما الشخصية الجيدة والعبارات السخية عندما أشاد ترامب بميلوني علنًا في مناسبات عديدة. إلى اليوم، وكأن موقفها هو الحياد، ولم تُدلِ ميلوني بأي تصريح به انتقاد.


يكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بتهديداته بفرض رسوم جمركية، عن ضعفه.


تأثير انخفاض الدولار

الدولار المنخفض يجعل الواردات من أوروبا واليابان أغلى ثمنًا، مما يحسن فرص السوق للشركات الأمريكية ويخلق وظائف في قطاع التصنيع في الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، يحتاج ترامب على الأقل إلى دولار مستقر حتى يتمكن المستثمرون الأجانب من شراء المزيد من سندات الخزانة الأمريكية، وبالتالي تمويل جبل الديون الأمريكية المتنامي باستمرار.

يفضل ترامب الدولار الضعيف، رغم موقف وزير الخزانة الذي يرى عكس ذلك. في أوروبا، وخاصة في الدول المتقدمة منها، بدأت الشركات تشعر بالفعل بآثار ذلك على سير أعمالها.


الاحتمالات المستقبلية

قد يكون هذا التوجه للرئيس الأمريكي في المستقبل القريب إشكاليًا بالنسبة لترامب، حيث إن المستثمرين الدوليين سيتوجه اهتمامهم بشراء سندات الخزانة الأمريكية المقومة بالدولار في ظل الخسائر المستمرة في قيمة العملة.

هنا لا بد أن نشير إلى أن الحكومة الأمريكية تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على الدفاع، وهذا عامل سلبي للاقتصاد ككل. في المستقبل القريب، واستجابةً لـالضغوط الاقتصادية العالمية، ستضطر الولايات المتحدة إلى تقديم عوائد أعلى قليلًا لمشتري السندات لجذبهم، مما ينتج عن ذلك أن الدين القومي الأمريكي الحالي، البالغ 130% من الناتج الاقتصادي السنوي، سيصبح غير مستدام.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322950

babnet