مدنين،وجهة الظاهر ببني خداش.. الاقامات الريفية استثمار يستهوي الشباب ويجلب السائح

Photo credits Yassine Gaidi



وات - المنطقة ،بني خداش الجبلية التي يشق جبالها العارية طريق ملتوية في مشهد طبيعي خلاب ينسي زائرها عناء الوصول اليها ،فمتعة الفرجة وهدوء المكان وعراقة قصور تربع ما تبقى منها على سفوح الجبال تشد كل زائر وتستهوي سواح كثر يبحثون عن طبيعة عذراء ،السكون كنهها وسحر الجمال عنوانا لها.


بين هذه الجبال المستلقية في دعة بين سكون الفضاء و كل ما سلم من عوادي الزمن ،اقيمت بوادر استثمار سياحي لم يخرج عن النمط التقليدي والبدوي لينصهر في خصوصيات المكان في البناء المحفور وينهل من المخزون وينتهل من بساطة المعتاد اليومي في تماه مع الذاكرة ليعكس بذلك ،منتوجا جديدا لسياحة اصيلة وبديلة مثلت احدى مقومات وجهة الظاهر من تراث مادي ولامادي وعادات وتقاليد وتراث وموروث ومعالم ومواقع وسكن سياحي خصوصي يتمثل في دور ضيافة واقامات ريفية الى جانب مطاعم تقدم اكلات تعرّف بالطبخ المحلي ما جعلها اول وجهة سياحية تقدم مثل هذا المنتوج وفق محمد صادق الدبابي، رئيس جامعة التصرف في السياحة الاصيلة وجهة الظاهر.

من احدى هذه المبادرات "دار حياة للضيافة" بزمور لشاب عشق منطقته وامن بقيمة خصوصيتها وتفردها ،فخاض غمار الاستثمار متسلحا في ذلك بالامل والصبر والتجلد ، ليضحى قصة نجاح جسدت بعمق معنى التشبث بالاصل وتثمين الموروث الذي لاينضب.

ايوب الزموري ذلك الشاب الذي ادرك الثلاثين من العمر لم تسعفه الدراسة لكنه امن بقدراته وبان الحياة مستمرة وان شرف الانسان في المحاولة ،فاختار ان يحول منزل الاجداد الى دار ضيافة بسيطة رونقها في بساطتها ،لكل العائلة دور داخلها من طبخ وتنظيف واستقبال وغيرها من الخدمات ما جعلها تلقى اقبالا مهما من السواح الوافدين من الخارج او من المدن التونسية ،وخاصة لمن يبحث على الخصوصية الجبلية البدوية وعلى التخيم والطبيعة.
انشا ايوب مشروعه في اطار تعاون دولي بين ولاية مدنين ومقاطعة الهيرو الفرنسية ثم مع سويس كونتاكت ، فبعث اقامته الجبلية التي تتكون من 3 غرف حفرية في مغاور خصوصيتها تكمن في دفئها شتاء وبرودتها صيفا وتبلغ طاقة هذه الاقامة 12 شخصا جاؤوا ليضربوا موعدا مع السكن والهدوء وجمال الطبيعة واكلات تقليدية تعدها والدته.
..



لم تكن انطلاقة ايوب سهلة بل استغرق المشروع 10 سنوات ، والفكرة انطلقت منذ سنة 2012 لكن طول الاجراءات الادارية وتعقدها والبيروقراطية الادارية جعلت هذا الاستثمار يرى النور مؤخرا ليثبت تشبث صاحبه به وتحمله كل العثرات من اجل ان يصنع مستقبلا افضل له ولمنطقته النائية المنسية والتي تحتاج ابناءها لينهضوا بها حسب قوله.
نجاح ايوب في هذا المشروع الذي اصبح قبلة للسواح ، وهو الذي اخذ بناصية التكنولوجيا وروّج لمشروعه عبر التسويق على صفحات التواصل الاجتماعي والبوكينغ واشكال اخرى من التطبيقات الحديثة ووسائل الاتصال المستحدثة، ليعلّق ايوب "ان الاتصال المباشر والتعاليق التي يتركها الحرفاء تظل مهمة بما يجعله حريصل على جودة الخدمات رغم تواضع المشروع.
لا يقتصر ايوب على استقبال حرفائه من السواح فقط وتقديم الخدمات العادية شان اية اقامة بل يرافقهم في تجوالهم بربوع المنطقة ويقوم بدور الدليل الذي تشبع بثقافة واسعة حول المنطقة تاريخيا وجغرافيا واتقن عدة لغات رغم انه لم يحالفه الحظ في النجاح في دراسته.
لم يخف ايوب ان مشروعه يدر عليه الربح ما شدّ عزيمته وسعيه لمزيد انجاز اقامات اخرى وتطوير اقامته الجبلية الحالية الى نزل وبدد شبح حلم سابق كان يراوده شان اي شاب في الهجرة الى اوروبا.
غادر اقامة ايوب سواح من امريكا وكندا ويستعد لاستقبال سواح تونسيين حسب قوله ،فالتونسيون يقبلون على هذا النمط من السياحة الاصيلة والبديلة ، شغفهم في ذلك حب الاطلاع وفق محمد صادق الدبابي الذي اعتبر ان هذا المنتوج يعد رافدا لمقومات اخرى جعلت هذه الوجهة تتوج مؤخرا كاحسن وجهة سياحية مستدامة في العالم.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 243065