المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب: ''الإطار التشريعي للحقوق المدنية والسياسية في تونس يعد مرضيا لكن المشكلة في التطبيق''



وات - قالت المديرة القانونية للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب هيلين ليدجاي "إن الإطار التشريعي للحقوق المدنية والسياسية في تونس يعد مرضيا رغم بعض الاختلافات مع المعايير الدولية لكن المشكلة في التطبيق".

وأضافت في تصريح لـ(وات) على هامش انعقاد ندوة بتونس اليوم الخميس، لتقديم التقرير الدوري لتونس حول الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية القول "لاحظنا وأشدنا بالتقدم الحاصل في تونس خلال السنوات الأخيرة من أجل تطوير الممارسات والاطار التشريعي بهدف جعله أكثر تطابقا مع المعايير الدولية وأساسا الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لكن مع الأسف نلاحظ عديد النقائص سواء على المستويين التشريعي والتطبيقي".

وأشارت ليدجاي الى أن تعريف التعذيب في المجلة الجزائية بالفصل 102 مكرر لا يتلاءم دائما ولا يتطابق مع التعريف الدولي للتعذيب فحسب المجلة، تعرف ممارسات التعذيب لمعاقبة الأشخاص بأنها أفعال عنف بسيطة.
وأوضحت، أن العنف يعتبر جنحة في تونس لا جريمة لكن في التطبيق أعمال العنف المرتكبة من طرف أعوان الأمن على المواطنين وأحيانا على الأجانب لا توصف في المجلة الجزائية التونسية على أنها ممارسات تعذيب.
وحيت المسؤولة، المصادقة سنة 2016 على قانون ينص على تمكين الموقوفين لدى الشرطة من حق الاتصال بمحام بما يوفر أكثر حماية من سوء معاملة الشرطة والاعترافات القسرية لكن لا يتم دائما تطبيق هذا القانون.
وقالت "عدد قليل من التونسيين ممن يستفيدون من محام رغم أنهم موقوفون تحفظيا بسبب جريمة وكذلك عدد أقل منهم يتمتعون بمحام على خلفية وقوع جنحة".

من جهته، لاحظ رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان جمال مسلم، أن التعذيب لم يعد آليا مثلما كان قبل الدولة لكن تواصلت ممارسته على بعض الضحايا باختلاف شخوصهم، مشيرا إلى أن ممارسة التعذيب وسوء المعاملة منتشران كأسلوب لنزع الاعترافات من متهمي الحق العام ومن المشتبه بكونهم إرهابيين.

وبحسب التقرير، سجلت خلال السنوات الأربع الفارطة 10 حالات وفاة لمشتبه بهم حدثت في ظل ظروف غامضة لأشخاص وهم في طور الايقاف التحفظي أو بعد فترة ايقافهم أو أثناء فترة ايداعهم بالسجن.

وفي هذا الاطار، اعتبرت المنظمات التي أعدت التقرير وهي محامون بلا حدود والرابطة التونسية لحقوق الانسان والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب،أنه يتعين اجراء عدة اصلاحات تشريعية وتطبيقية من أجل رفع كل العراقيل التي تحول دون طريق العدالة.
ومن بين هذه الاصلاحات، تكريس استقلالية القضاء من خلال توفير كافة الوسائل لعمل النيابة العمومية والقضاة من أجل القيام بأعمال التحري في أفضل الظروف.

وفي ما يتعلق بظروف الاعتقال في السجون، أشار رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان الى أن هذه الظروف أدنى من المعايير الدولية بسبب ارتفاع عدد المساجين بالمقارنة مع طاقة الاستيعاب، داعيا، الى التفكير في عقوبات بديلة.
وبخصوص مسار العدالة الانتقالية، فان هذا المسار مازال هشا بسبب غياب الارادة السياسية والوسائل اللازمة لحسن سيرها، وفق ما أورده التقرير، الذي أكد أن انجاح الانتقال الديمقراطي يتطلب ضمان العدالة الانتقالية.
من جانب آخر، لاحظ مسلم، أن عشرات الآلاف من التونسيين مازالوا موضوعين تحت اجراءات المراقبة الادارية من قبل وزارة الداخلية بسبب ارتباطهم المفترض بأنشطة ارهابية.

ويتعلق الشأن باجراءات مقيدة للحريات يتم اتخاذها من قبل الادارة دون استناد إلى اذن قضائي ويمكن اتخاذها بأشكال متعددة من بينها الاقامة الجبرية والمنع من مغادرة التراب والاستداعاءات المتكررة لمراكز الشرطة وأعمال التفتيش في غياب الاجراءات القانونية، حسب ما أبرزه المسؤول.

جدير بالذكر أن التقرير الدوري لتونس حول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سيتم تمريره يومي 3 و4 مارس المقبل على أنظار لجنة حقوق الانسان للمرة السادسة للتوالي منذ تاريخ انضمام تونس اليه يوم 18 مارس 1969.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198796