فيلم ''فترية'' لوليد الطايع : صفارة إنذار حتى لا نعيش مجددا ''فترية''

Lundi 23 Septembre 2019



Lundi 23 Septembre 2019
وات - "الفترية" كلمة متداولة في العامية التونسية وتعني اصطلاحا اختلاط الحابل بالنابل أو الفوضى العارمة.

تلك الفوضى التي كانت تعيشها تونس (وربما ما تزال لكن بشكل مغاير) في سنوات ماقبل الثورة أي قبل سنة 2011 اختار أن يصورها المخرج وليد الطايع من خلال فيلم كوميدي في ظاهره يحمل عنوان "فترية" سيعرض في القاعات التونسية انطلاقا من الأربعاء 25 سبتمبر 2019.


في عرضه ما قبل الأول الذي أقيم مساء الجمعة بقاعة سيني مدار بقرطاج، بحضور فريق العمل كشف وليد الطايع أن فكرة إنجاز هذا الفيلم الذي رأى النور أخيرا كانت تختمر في ذهنه منذ 12 سنة.

"فترية" هو أول فيلم طويل في مسيرة وليد الطايع وهو عمل جمع قامات فنية على غرار عيسى حراث وجمال مداني وصباح بوزويتة إلى جانب ريم الحمروني التي شدت انتباه المتفرجين بقدراتها التمثيلية الهائلة وإتقانها لدور يجمع بين الكوميديا والتراجيديا في فيلم اعتمد فيه صاحبه على الكوميديا السوداء ليطرح قضايا اجتماعية وسياسية.
أحداث الفيلم تدور سنة 2004 يوم احتضان تونس لإحدى القمم العربية، ويثبت كيف أن قادة البلدان والسياسيين في واد والشعوب في واد آخر.
تتعدد اجتماعات الإشادة والتنويه بمكاسب "العهد الجديد" وتتعالى أصوات المذيعين المطبلين للنظام القائم، وترفرف أعلام وصور "الرئيس الأوحد" وفي المقابل تستمر معاناة المواطنين.
فهذا "عمار" (عيسى حراث) الرجل المسن الذي يتأرجح بين مكتب وآخر بأحد المستشفيات أملا في ملاقاة طبيب القلب، وتلك "صالحة" (ريم الحمروني) امرأة تسكن في حي شعبي، تحاول أن تكسب قوتها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة فتجدها تارة ضمن النائحات (بمقابل) وطورا ضمن المساعدات على إقامة حفلات الزفاف، قبل أن تتحول لاحقا الى بائعة الخمر و"الزطلة" خلسة وهي في كل هذا الأم التي تحرص على تميز طفلها في الدراسة، والزوجة الداعمة لزوجها (عامل البناء) حرصا على تجاوز صعوبات الحياة.

زوج صالحة وزملاؤه في حضيرة البناء يحدثون ضجيجا يمنع راقصة الكوريغراف (نادية سايجي) المجاورة قاعتها للحضيرة من التدرب مع زميلاتها في ظروف ملائمة، بل لا يؤمنون بقيمة الرقص كأحد الفنون ويسخرون مما تقوم به الفنانة الكوريغرافية من تدريبات.
وفي أحد الأحياء الأخرى يحاول الكهربائي "حمادي" (جمال مداني) إصلاح شبكة الكهرباء المهترئة في إحدى العمارات الآيلة للسقوط فيقع في حب "نزيهة" (صباح بوزويتة) ذات العقد الخامس والتي سافر أبناؤها للدراسة ثم قررا البقاء في الخارج وطلقها زوجها فوجدت نفسها تعاني من الوحدة.
شخصيات مختلفة في الظاهر لكنها تتقاطع من حيث المعاناة، فبعضها يبحث عن السعادة والبعض يطارد لقمة العيش والبعض يجري عبثا وراء منظومة صحية مهترئة لا تؤمّن حق الفرد في الصحة، ومنظومة اجتماعية توفر له الحق في الحياة الكريمة.

كل هذه القضايا طرحها وليد الطايع بشكل كوميدي، ولم يكتف بكتابة السيناريو بذكاء بل نجح أيضا في اختيار ممثلين مسرحيين ممتازين، ونجح في توظيف حركة الكاميرا وفي اعتماد الموسيقى المرافقة، فكانت المشاهد مرفوقة بإيقاعات الدربوكة والطبل تماشيا مع "التطبيل" الذي يجري في الوقت ذاته في قاعات الاجتماعات والخطب الرسمية لرئيس الدولة آنذاك (بن علي) بمناسبة احتضان تونس للقمة العربية واستعدادها لاحتضان "القمة العالمية لمجتمع المعلومات" في العام الموالي (2005 ) و"الدلالات العميقة" لاختيار تونس لاحتضان مثل هذه التظاهرات الدولية الكبرى وفق الخطاب الرسمي الرائج آنذاك.
فيلم "فترية" يجسد فعلا جزءا من "الفترية" التي كانت قائمة حينها، ولكن بعيدا عن الكوميديا الساخرة والسوداء، والتوثيق سينمائيا لتلك الفترة، يطلق وليد الطايع صفارة إنذار محذرا من خطورة العودة إلى المربع الأول أمام ما يجري اليوم في تونس من تكالب للسياسيين على السلطة وعدم اكتراث لما يحصل للمواطنين من تراجع في المقدرة الشرائية وتهديد للحريات وللنمط الاجتماعي القائم وهو ما يستوجب يقظة أكثر حتى لا نعيش مجددا "فترية".


  
  
     
  
cadre-e8e1144d55e39ce5e2aa2e9cd2b94447-2019-09-23 19:29:22






0 de 0 commentaires pour l'article 189660






Présidentielles 2019
Législatives 2019
En continu


الجمعة 18 أكتوبر 2019 | 19 صفر 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
19:08 17:41 15:13 12:11 06:29 05:03

18°
25° % 93 :الرطــوبة
تونــس 15°
2.1 كم/س
:الــرياح

الجمعةالسبتالأحدالاثنينالثلاثاء
25°-1531°-2031°-2230°-2129°-21







Derniers Commentaires