هيئة الحقيقة والكرامة تستمع إلى شهادات عدد من ضحايا ''انتفاضة الخبز 1984''

Jeudi 04 Janvier 2018



Jeudi 04 Janvier 2018
بــاب نــات - بأصوات خنقتها العبرات، تقدم أكثر من 20 ضحية من ضحايا ما يعرف بأحداث "انتفاضة الخبز"، (3 جانفي 1984) بشهاداتهم بخصوص ما حصل لهم أو لأقربائهم من "تقتيل وترويع وتعذيب وأحكام بالسجن ومراقبة إدارية لصيقة واستفزاز من قبل المصالح الأمنية استمر إلى اليوم ومن تعطيلات منعتهم ومنعت أقرباءهم، لاسيما أبناؤهم، من العمل ومن العيش الكريم".

فقد نظمت هيئة الحقيقة والكرامة، اليوم الخميس، جلسة استماع عمومية جماعية بمقرها، لضحايا "انتفاضة الخبز" التي قالت عنها رئيسة الهيئة، سهام بن سدرين "إنه تمت معالجتها أمنيا، رغم كونها مثلت أزمة اجتماعية بالأساس".


وقد بدا جليا للحضور أن القاسم المشترك بين كافة ضحايا "أحداث الخبز" الذين تم الإستماع لهم، هو حالة الهوان والفاقة التي استمرت معهم طيلة السنوات ال34 الماضية، بحرمانهم من العمل وحرمان أبنائهم من الوظيفة، رغم حصول بعضهم على شهائد عليا، غير أن مطالب المتضررين تلخصت بالأساس في "كشف الحقيقة وإعلامهم بمكان دفن ذويهم ممن سقطوا في أحداث الخبز، مع استعدادهم لطي صفحة الماضي والصفح عن جلاديهم، في صورة طلبهم المعذرة، بالإضافة إلى مطالبتهم برد الإعتبار، المادي والمعنوي، لضحايا انتفاضة الخبز ولذويهم".

وقد لفت عدد من الضحايا في شهاداتهم، على غرار عبد الستار المعروفي (أصغر سجين: 15 سنة، أصيل جندوبة) ومنصف العجيمي (الكرم) ومحمد بوزيان (الكرم)، إلى ما حف بعملية اعتقالهم، بعد مشاركتهم في احتجاجات سلمية رافضة للزيادة في سعر الخبز، رغم صغر سنهم آنذاك، (بين 15 و20 سنة)، من عمليات تعذيب أثناء التحقيق باللجوء إلى "اقتلاع الأظافر والحرق واستعمال القوارير في الإعتداءات الجنسية ثم في السجن، بتركهم لقمة سائغة بين يدي المجرمين العتاة"، حسب ما جاء في روايات المتدخلين.

كما تطرق أغلبهم إلى أساليب "التنكيل" بعائلاتهم، عند كل زيارة، ثم التنكيل بأقاربهم في كل مرة يتعلق الأمر بتقدمهم لنيل وظائف في القطاعين العام والخاص، الأمر الذي أدى في عديد الحالات إلى وفاة أحد الأبوين، كمدا وحزنا على سجن فلذات أكبادهم والتنكيل بهم".
أما لطيفة بن حمادي (زوجة حبيب بن ابراهيم، أحد ضحايا منطقة الكرم بالضاحية الشمالية للعاصمة) والتي قطع شهادتها بكاؤها على رحيل زوجها، بعد إصابته برصاص قوات الأمن بأكثر من 3 سنوات متأثرا بإصابة بليغة خلفت له مرض السرطان"، فقد تعرضت إلى ما عانته طيلة السنوات الماضية، من تهميش ورفض لتشغيلها، هي وابنها، "بسبب إدراجهما في قائمة سوداء"، وفق روايتها.

السيناريو ذاته تكرر في شهادات أخرى جاءت على لسان محمد السلامي (أصيل صفاقس) الذي تم قنص ابنه ومنعه هو من حضور جنازته أو حتى دفنه، إذ أشار إلى "استمرار معاناته إلى اليوم، بتهديده ومضايقته ومداهمة منزله، إلى حدود سنة 2013" وهو ما أيدته لطيفة التوكابري (زوجة الحبيب التوكابري، من باجة) وقد توفي زوجها بعد خروجه من السجن، جراء ما تعرض له من تعذيب، إذ أثارت موضوع منع أبنائها من العمل والتنكيل بهم، بعد وفاة زوجها.
يذكر أن أحداث الخبز انطلقت، وفق شريط وثائقي عرضته الهيئة في مفتتح جلسة اليوم، بمدينة دوز، يوم الخميس 29 ديسمبر 1983، حينما قرر بعض المواطنين التعبير عن رفضهم قرار حكومة محمد مزالي وقتها، برفع مساهمة الدولة في صندوق دعم المواد الأساسية وزيادة سعر مشتقات القمح، استجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي، ليتضاعف سعر الخبز بنسبة 112 بالمائة (من 80 مليما إلى 170 مليما).
وأمام استمرار الإحتجاجات، عمدت الحكومة آنذاك إلى "مواجهتها بالقوة واستعمال الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتضاهرين ما انجر عنه سقوط عدد منهم، بين قتيل وجريح".

وقد اتسعت رقعة الإحتجاجات خاصة مع دخول الزيادة في الخبر حيز النفاذ يوم 1 جانفي 1984، لتعم في البداية كافة مدن الجنوب ثم بقية مدن الجمهورية، لتصل الإحتجاجات إلى العاصمة يوم 2 جانفي وتم إحراق عديد المؤسسات العمومية ووسائل النقل العمومي في عديد المدن التونسية.
وقد أعلن حينها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حالة الطوارئ واستعمل الجيش للرد بعنف على المتضاهرين، قبل أن يعلن يوم 6 جانفي 1984 التراجع عن الزيادات.

وقد خلفت تلك الأحداث التي دامت تسعة أيام، عددا من القتلى والجرحى اعترفت الحكومة بـ89 قتيلا و938 جريحا، فيما وثقت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، سقوط 123 قتيلا وأكثر من 1500 جريح، "دون احتساب من قتل ودفن سرا خوفا من الملاحقة الأمنية".
ولم يكتف النظام القائم آنذاك بردع المحتجين، "إذ قام بسلسلة من الإعتقالات طالت بالخصوص الشباب والقصًر وكل من تم الإشتباه في معارضته للسلطة. وتم تلفيق التهم إليهم وتدليس محاضر بحثهم.

كما تم استعمال التعذيب بصفة ممنهجة، لإجبارهم على الإعتراف بأمور لم يقترفوها ونظمت للمعتقلين محاكمات لا تتوفر على أبسط شروط المحاكمة العادلة وصدرت في حقهم أحكام لا تتناسب مع الأفعال المرتكبة تراوحت بين السجن مع الأشغال الشاقة والإعدام.
وقد ألقت لجنة التحقيق التي وضعها الحبيب بورقيبة باللائمة على وزير الداخلية آنذاك، ادريس قيقة وتم إعفاؤه من مهامه ورفع حالة الطوارئ يوم 25 جانفي 1984.
يشار إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة تلقت 1230 ملفا بخصوص الإنتهاكات المرتبطة بأحداث انتفاضة الخبز، منها 85 ملفا تعلقت ب"القتل العمد" و213 ملفا تعلقت بانتهاك "الإصابة أثناء الإحتجاجات أو بمناسبتها" و932 ملفا تعلق بانتهاك "الإيقاف التعسفي والتعذيب والسجن".


  
  
     
  
cadre-e12a68b137451d7035df366c86a86e4f-2018-01-04 19:51:12






3 de 3 commentaires pour l'article 153483

Mandhouj  (France)  |Jeudi 04 Janvier 2018 à 22h 47m | Par           
علی كل حال من يريد ان يأخذ حقوا يستنی الثورۃ القادمۃ .. هذه الثورۃ قالوا ثورۃ اليسامين!!! اليسمين راءحته فاوحۃ و يشمها الناس الكل.. فاليسامين تونسي الجنسيۃ و ليس إماراتي.. الي مافهمش, يحاول ! تجب فضح ما حدث و كيف كان بن علي قناص من فوق المباني يومها.. كم قتل ؟ نطلب من القضاء ان يتكلم.

Lechef  (Tunisia)  |Mercredi 03 Janvier 2018 à 12h 36m |           
Après 4 ou 5 ans, et quand sa mission est sur le point d'être terminé, l'IVD sous la présidence de Ben Sedrine, s'est rappelée enfin des '' problèmes du pain'' et en janvier !!!!

Abid_Tounsi  (United States)  |Mardi 02 Janvier 2018 à 16h 32m |           
جلسات... جلسات... جلسات... ثم ماذا ؟؟!!!

أين النتيجة، الدخول في التنفيذ





En continu
  
Tunis







Radio Babnet Live: 100% Tarab



Derniers Commentaires