أبرز ملامح مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة المعروض على مجلس نواب الشعب



باب نات - تم، اليوم الثلاثاء، خلال ورشة نظمتها وزارة المرأة والأسرة والطفولة، تقديم الاستراتيجية متعددة المحاور لمناصرة المصادقة على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف المسلط على المرأة ولمراجعة القوانين التمييزية، والرامية إلى توحيد جهود مختلف الأطراف المتدخلة من مؤسسات حكومية، ونواب الشعب، والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، حتى تتم المصادقة على مشروع هذا القانون الذي أحيل على مجلس نواب الشعب يوم 28 جويلية 2016 .
وتنص الاستراتيجية التي وضعت تحت شعار " العنف ضد المرأة = شأن وطني"، وتم إعداداها بالشراكة بين وزارة المرأة، والاتحاد الاوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة للمرأة، في محورها الأول على انخراط جميع الأطراف في مشروع القانون الأساسي، وفي محورها الثاني على التحسيس وتعبئة الرأي العام بضرورة مكافحة العنف ضد المرأة وحمايتها من أشكال العنف المنصوص عليها بمشروع القانون، هذا إلى جانب ضمان انخراط جميع الأطراف المعنية في تنفيذ الإجراءات القطاعية، من وقاية وحماية وتتبع وإعادة إدماج، وفق ما ينص عليه القانون، وكذلك انخراط الأطراف المعنية في مراجعة الإجراءات التميزية في النصوص القانونية، في المحورين الثالث والرابع.
وأكد المتدخلون، خلال الورشة، على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة من هياكل الدولة والمجتمع المدني ومجلس نواب الشعب والاعلام في الضغط من أجل التسريع في المصادقة على مشروع القانون، وتنزيل مبادىء الاحترام وثقافة اللاعنف حتى تصبح ممارسة يومية.


ويواصل المجتمع المدني، في اطار هذه الاستراتيجية، بحسب ليلى جودان ممثلة صندوق الأمم المتحدة، القيام بدوره كقوة اقتراح عبر الدعوة لتدعيم الأحكام التي اشتمل عليها القانون وتعزيزها في الاتجاه الذي يضمن الوصول إلى صيغة تستجيب لانتظارات المجتمع المدني، كما يتعين على أعضاء مجلس نواب الشعب السعي إلى المصادقة على مشروع القانون في صيغته المقترحة وتدعيمها لما فيه خير المرأة والأسرة والمجتمع.
كما يعول على وسائل الاعلام، حسب جودان، لعب دور أكثر تكاملا مع الهياكل الرسمية والاضطلاع بدور تربوي تثقيفي بغاية توعية المواطنين بخطورة ظاهرة العنف ضد المرأة، وبالأساس تفادي الإخلالات التي تكاثرت في المدة الأخيرة من خلال التعاطي الإعلامي مع الظاهرة والتطبيع معها.
وأكدت وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة، نزيهة العبيدي، في تدخل لها، بالمناسبة، على ضرورة التعجيل بالمصادقة على مشروع القانون القائم على مقاربة تحمي حقوق الانسان بما في ذلك النساء من مختلف أشكال التمييز، والمنسجم مع التوجهات الأممية في هذا المجال، والذي يسعى إلى تقديم إجابة شاملة لمختلف أشكال العنف، ويعتمد منهاجا شاملا ومتعدد القطاعات في الوقاية والحماية والردع والتعهد بضحايا العنف، مشيرة إلى تضمنه الدعوة إلى إحداث وحدة تابعة للضابطة العدلية للبحث في قضايا العنف ضد المرأة.
وبينت ، أن 47.6 بالمائة من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 64 سنة تعرضن للعنف مرة في حياتهن، مبرزة أن هذه الظاهرة تطال خاصة النساء المتقدمات بالسن، كما أنها ترتفع في مناطق الجنوب الشرقي لتصل إلى نسبة 72.2 بالمائة من نفس الشريحة العمرية، وفق ما كشفته نتائج المسح الوطني الشامل الذي أنجزه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري سنة 2010.
ويطال العنف النساء في الوسطين الريفي والحضري ولا يميز بين المستويات التعليمية والشرائح الاجتماعية، حسب العبيدي، التي أكدت أن العنف الجسدي هو الأكثر شيوعا بنسبة 31.7 بالمائة، يليه العنف المعنوي بنسبة 28.9 بالمائة، ثم العنف الجنسي بنسبة 15.7 بالمائة، وأخيرا العنف الاقتصادي بنسبة 7.1 بالمائة.

ومن جانبها، ووصفت عضو مجلس نواب الشعب، محرزية العبيدي، مشروع القانون بأنه "شامل يتضمن جانبا معياريا يعرف العنف في مختلف أنواعه، وأخر حمائي وثالث زجري"، موضحة بأن إعداده تم وفق مسار متكامل شاركت فيه هياكل المجتمع المدني، والهياكل الحكومية.
ودعت العبيدي الاعلام، باعتباره شريكا أساسيا في هذا الجهد الوطني، إلى الاضطلاع بدوره في التعريف بمزايا مشروع القانون، وتعبئة الرأي العام لدعمه والتوعية والتحسيس بخطورة ظاهرة العنف المسلط على المرأة.
وأبدى رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان، عبد الباسط بن حسن، من جانبه، استعداد المعهد لوضع خبرته على ذمة الأطراف المعنية بهذا المشروع من أجل القيام بحملة مناصرة للمصادقة عليه، رغم الهنات التي قد يتضمنها ، خاصة أنه يجمع بين الوقاية والمعالجة وتطبيق القانون ونشر الثقافة والتوعية، مبينا أن المشروع يقوم على مبدإ المسؤولية الجماعية .
ومن جانبه، أبرز رئيس وحدة التعاون بمفوضية الاتحاد الأوروبي بتونس، ماريو جوزيبي فارنتي، أهمية العمل من أجل القضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة، ودعم اندماج المرأة، والسعي إلى تغيير العقليات ونشر ثقافة الاحترام، وهي مسؤولية مناطة، حسب تعبيره، وفي جانب كبير منها، بمدى إسهام الاعلام والتزامه بقضية مناهضة العنف ضد المرأة.

أبرز ملامح مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة المعروض على مجلس نواب الشعب
يسعى مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، المعروض حاليا على مجلس نواب الشعب، عبر فصوله إلى تقديم إجابة شاملة عن مختلف أشكال العنف، ويقدم منهاجا شاملا ومتعدد القطاعات في الوقاية والحماية والردع والتعهد بضحايا العنف، وفق ما تم تأكيده اليوم الثلاثاء خلال ورشة انتظمت لتقديم استراتيجية الوزارة لمناصرة المصادقة على مشروع القانون.

ويحتوي مشروع القانون على أربعة أبواب كالتالي:
يتعلق الباب الأول بالأحكام العامة، وقد حدد الأهداف والمصطلحات والمبادىء التي يقوم عليها القانون، ووضح علاقة العنف بالتمييز ودور الدولة ومقاربتها الشاملة والدامجة للقضاء على العنف.

يتعلق الباب الثاني بالحماية والوقاية، وقد حدد حقوق ضحايا العنف ومنها الحماية القانونية والحصول على المعلومة بما في ذلك المعلومة القانونية والتي تسهل للنساء كسر جدار الصمت، والخروج من حالة ضحية العنف، والحق في التعهد العمومي والجمعياتي للتمتع بالصحة النفسية والجسدية الضرورية لتجاوز آثار العنف، كما يكفل حماية للشهود والمخبرين عند الاشعار عن حسن نية حالات العنف.
ويحدد هذا الباب كذلك أدوار مختلف الهياكل المتدخلة مثل وزارة التربية ووزارة الصحة للوقاية المبكرة من العنف، ووزارة الشؤون الاجتماعية لأهمية دورها الميداني خاصة في التعهد بضحايا العنف، وزارتي الداخلية والعدل وهي أدوار محورية ليبلغ هذا القانون أهدافه الاستراتيجية، والإعلام لدوره في التحسيس بخطورة العنف وفي صناعة رأي عام مناهض له.

ويتعلق الباب الثالث بجرائم العنف وإدخال جملة من التعديلات الجزئية على أحكام المجلة الجزائية دون مساس بهيكلها، ولكن بما يسمح بتجاوز نقائصها وكذلك بتجريم عدد من أشكال العنف المسكوت عنها أو تلك التي لم ترد بالوضوح الكافي الذي يمكن من ردع تلك الجرائم وتخفيف عبء الاثبات في بعض الجرائم التي تتم خلف الأبواب المغلقة ، وإلغاء الأحكام الجزائية التي تسمح بإفلات الجناة من العقاب ومنها الفصل 218 الفقرة قبل الأخيرة، والفصل 227 مكرر والفصل 239.

ويتعلق الباب الرابع بمؤسسات وآليات الحماية بما يمكن من تفعيل وإنفاذ هذا القانون في مختلف أوجهه ( مثال ذلك إحداث وحدة مختصة لدى الضابطة العدلية التابعة لقوات الأمن الداخلي تكلف، فضلا عن اختصاصها في الجرائم العادية، في جرائم العنف المسلط على المرأة طبقا لأحكام هذا القانون).

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 132917

Srettop  (France)  |Mercredi 26 Octobre 2016 à 09h 05m |           
هل يتضمن هذا المشروع إلغاء امكانية الزواج كحل للإغتصاب ومعاقبة المغتصب مهما كانت الظروف؟

MOUSALIM  (Tunisia)  |Mardi 25 Octobre 2016 à 20h 50m |           
مشروع القانون المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة . لا يمكن لأي مشروع قانون القضاء على العنف ضد المرأة ما لم يقع إعادة الإعتبار لدور الأسرة وتهيئة العقول عبر نشر ثقافة الإحترام المتبادل بين الجنسين منذ الطفولة وتكثيف التوعية الإعلامية بلقطات فنية إشهارية تمولها وزارة المرأة وغيرها من الوزارات ذات الصلة .

Mandhouj  (France)  |Mardi 25 Octobre 2016 à 20h 10m |           
الله ينصر نسائنا ...