الديمقراطيون يتهمون ترامب بالكذب وبث الكراهية بعد أطول خطاب تاريخي عن "حالة الاتحاد" Bookmark article

ألقت حاكمة ولاية فرجينيا، أبيغيل سبانبرغر، الرد الديمقراطي على خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب، في ويليامزبرغ، فرجينيا، الولايات المتحدة، في 24 فبراير/شباط 2026.
Reuters
حاكمة ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبرغر

اتهمت حاكمة ولاية فرجينيا أبيغيل سبانبرغر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالكذب، وإلقاء اللوم على الآخرين، وبتشتيت الانتباه من دون تقديم حلول حقيقية، وذلك في ردّها على خطاب "حالة الاتحاد" أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي.

وكان ترامب قد صرح في كلمته الثلاثاء بأن إدارته ورثت وضعاً اقتصادياً وأمنياً "سيئاً للغاية" من الإدارة السابقة، مؤكداً أنه بعد عام واحد فقط حققت ما وصفه بـ"تحول لم يشهد له مثيل".

واعتبر ترامب في خطابه، الذي تخلف عن حضوره نحو 30 نائباً ديمقراطياً، أن الاقتصاد الأمريكي "ينطلق بزخم غير مسبوق"، مشيراً إلى أن هذه الولاية كان ينبغي أن تكون ولايته الثالثة بدلاً من الثانية.

ووجهت سبانبرغر أيضاً إلى ترامب، تهمة إثراء نفسه وعائلته، والتستر على قضية المدان بالاعتداء الجنسي، جيفري إبستين.

وعلقت على ما وصفه ترامب بالإنجاز قائلة: "لكن بينما كان الرئيس يتحدث عن نجاحاته المزعومة، فإنه يواصل التنازل عن القوة الاقتصادية والتكنولوجية لصالح روسيا. وينحني أيضاً للصين، ولديكتاتور روسي، ويخطط للحرب مع إيران".

وانتقدت سياسات ترامب التجارية واصفة إياه بـ"المتهورة"، موضحة أنه منذ توليه منصبه العام الماضي، "أجبرت العائلات الأمريكية على دفع أكثر من 1700 دولار لكل عائلة كرسوم جمركية".

وأضافت: "لقد عانت الشركات الصغيرة. وعانى المزارعون، حتى أن بعضهم فقد أسواقاً بأكملها. ويدفع المواطن الأمريكي العادي الثمن."

ومع إظهار استطلاعات الرأي العام أن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون أساليب إدارة ترامب في ترحيل المهاجرين، صرّحت سبانبرغر بأن الإدارة تُرسل عملاء فيدراليين غير مدربين تدريباً كافياً إلى مدن أمريكية، مثل مينيابوليس، حيث احتجزوا مواطنين أمريكيين دون أوامر قضائية.

وقالت: "لقد فصلوا الأمهات المرضعات عن أطفالهن، وأرسلوا أطفالاً، من بينهم طفل صغير يرتدي قبعة أرنب زرقاء، إلى مراكز احتجاز بعيدة، وقتلوا مواطنين أمريكيين في شوارعنا".

وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، إن ترامب ألقى خطاباً دعائياً مليئاً بالكراهية استمر قرابة ساعتين.

في حين صرح تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بأن الأمريكيين لن ينخدعوا بخطاب منفصل تماماً عن الواقع.

وقد سجل ترامب رقماً قياسياً جديداً لأطول خطاب "حالة الاتحاد"، إذ بلغت مدته ساعة و47 دقيقة، متخطياً الرقم الذي سجله بيل كلينتون في خطابه الأخير عام 2000.

أشخاص يرتدون أزياء ضفادع بالقرب من البيت الأبيض عقب فعالية "حالة المستنقع"، وهي فعالية مضادة للبرامج قادها الديمقراطيون، وخطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 25 فبراير/شباط 2026.
Reuters

وتوجه الناشطون إلى منطقة قرب البيت الأبيض عقب فعالية "حالة المستنقع"، التي سعت إلى أن تكون بمثابة "رد مباشر" على خطاب ترامب.

ورقص الناشطون الذين ارتدوا أزياء الضفادع وتمايلوا على أنغام الموسيقى، بينما نفخ آخرون فقاعات الصابون في الهواء.

ودعا أحد الناشطين المواطنين الأمريكيين إلى إيصال أصواتهم، بينما قال آخر إن بإمكان الناس "الاتحاد حول قضايا أكثر بكثير" بدلاً من الاقتصار على القضايا الخلافية كحقوق المهاجرين.

"لن أسمح لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاحٍ نووي"

ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، في 24 فبراير/شباط 2026.
Reuters

في خطاب الثلاثاء، بدا ترامب أكثر انضباطاً من المعتاد، ملتزماً إلى حد كبير بالنص المكتوب ومتجنباً الاستطرادات المعتادة.

وقال ترامب إن إيران لم تلتزم بعد بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى العملية الأمريكية العام الماضي، المعروفة باسم "مطرقة منتصف الليل"، والتي استهدفت منشآت نووية إيرانية.

وقال ترامب: "بعد عملية مطرقة منتصف الليل، جرى تحذيرهم من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم للأسلحة ومع ذلك فإنهم مستمرون، وفي هذه اللحظة يسعون مجدداً إلى طموحاتهم النووية الشريرة".

وأضاف أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لتجنب مزيد من الضربات الأمريكية، لكنها لم تلتزم بعدم تصنيع سلاح نووي.

وقال: "أفضّل حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية لكن هناك أمراً واحداً مؤكداً، لن أسمح أبداً لأكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي".

من جهة أخرى، قال ترامب إن حدود بلاده أصبحت الآن أكثر أمانًا من أي وقت مضى، وإن حملته على الهجرة والجريمة ستستمر.

وخصّ بالذكر الجالية الصومالية في مينيسوتا بتصريحات مهينة، قائلاً - على حد تعبيره - إن "قراصنة صوماليين" نهبوا الولاية، واستولوا على مليارات الدولارات. وأعلن أن نائبه، جيه دي فانس، سيقود حرباً على الاحتيال.

"إنهم يريدون الغش"

الرئيس الأمريكي دونالد جيه ترامب يشير بإصبعه خلال أول خطاب عن حالة الاتحاد في ولايته الثانية أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 24 فبراير 2026.
EPA

ورغم توجيهه انتقادات معتادة لسلفه الديمقراطي جو بايدن ولنواب الحزب الديمقراطي، فإنه تجنب مهاجمة المحكمة العليا التي أبطلت الجمعة نظامه الجمركي الرئيسي، مكتفياً بوصف الحكم بأنه "مؤسف"، بعد أن كان قد وجه للقضاة انتقادات شخصية عقب القرار.

وأكد أن الرسوم "ستبقى سارية بموجب أوضاع قانونية بديلة معتمدة ومجربة بالكامل"، وأضاف أنها "تعمل بشكل جيد"، وقد "تحل بالكامل محل ضرائب الدخل" في المستقبل.

وقال ترامب إنه يواجه "واحدة من أكبر عمليات الاستغلال في عصرنا، وهي التكلفة الساحقة للرعاية الصحية"، معتبراً أن شركات التأمين استفادت من قانون الرعاية الميسرة لتحقيق أرباح كبيرة.

وأضاف أنه سيدفع نحو شفافية أسعار الرعاية الصحية، وإنهاء "التكلفة المتضخمة بشدة للأدوية الموصوفة".

ودعا ترامب الكونغرس إلى إقرار قانون "أنقذوا أمريكا"، الذي يشترط تقديم إثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترامب إن القانون سيحمي الانتخابات من "تزوير واسع النطاق"، مضيفاً أن سبب رفض الديمقراطيين له "هو أنهم يريدون الغش".

وأضاف: "الطريقة الوحيدة لفوزهم بالانتخابات هي الغش، ونحن سنوقف ذلك".

كما دعا ترامب الولايات إلى حظر حصول الأطفال على الرعاية الطبية المتعلقة بالهوية الجندرية من دون موافقة والديهم.

وقال مخاطباً الكونغرس: "لا بد أننا نتفق جميعاً على أنه لا يمكن السماح لأي ولاية بانتزاع الأطفال من أحضان والديهم وتحويلهم إلى جنس جديد".

وأضاف، موجهاً حديثه إلى الديمقراطيين الذين لم يقفوا للتصفيق: "هؤلاء الناس مجانين".

وقال ترامب إن مستويات الجريمة في مدن أمريكية كبرى تعكس سياسات "مؤيدة للجريمة"، متهماً سياسيين بإعادة إطلاق سراح مجرمين إلى الشوارع عبر سياسات متساهلة.

ودعا الكونغرس إلى إقرار تشريعات صارمة لوقف إطلاق سراح المجرمين العنيفين المتكررين.

"أدنى مستوى للتضخم منذ أكثر من خمس سنوات"

ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد خلال جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول في 24 فبراير/شباط 2026 في واشنطن العاصمة.
Getty Images
دعا ترامب الكونغرس إلى إقرار قانون "أنقذوا أمريكا"

واستعرض ترامب ما عدّه إنجازات اقتصادية، مشيراً إلى انخفاض التضخم إلى "أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات"، وإلى تسجيل سوق الأسهم 53 مستوى قياسياً جديداً منذ الانتخابات، إضافة إلى جذب استثمارات قال إنها تجاوزت 18 تريليون دولار خلال عام واحد.

وفي المقابل، تُظهر استطلاعات رأي أن شريحة واسعة من الأمريكيين لا تزال غير راضية عن اتجاه الاقتصاد.

وفي ملف الهجرة، شدد ترامب على أن الحدود الأمريكية أصبحت "الأقوى والأكثر أماناً في التاريخ"، قائلاً إن تدفق الفنتانيل عبر الحدود انخفض بنسبة 56 في المئة خلال عام، وإن المعابر غير القانونية عند الحدود مع المكسيك سجلت أدنى مستوياتها في نهاية العام الماضي.

كما أكد أن "دولة الاتحاد قوية" وأن "أمريكا تعود إلى الفوز مجدداً"، مضيفاً أن "الأعداء خائفون" وأن الجيش وأجهزة الأمن في وضع قوي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال خطاب حالة الاتحاد في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، يوم الثلاثاء 24 فبراير/شباط 2026.
Getty Images
ترامب: ارتفع إنتاج النفط الأمريكي بأكثر من 600 ألف برميل يومياً

وقال ترامب إن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا منذ إطاحة واشنطن بزعيم الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية نيكولاس مادورو.

وأضاف ترامب: "لقد استلمنا للتو من صديقنا وشريكنا الجديد، فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط".

وتابع قائلاً: "ارتفع إنتاج النفط الأمريكي بأكثر من 600 ألف برميل يومياً".

وخلال الخطاب، استقبل ترامب فريق الهوكي الأمريكي للرجال، الفائز بالميدالية الذهبية الأولمبية، معلناً عزمه منح حارس الفريق "وسام الحرية الرئاسي"، أعلى وسام مدني في البلاد، فيما أشار إلى أن فريق السيدات، الذي أحرز الذهب أيضاً، سيزور البيت الأبيض قريباً.

النائب الأمريكي آل غرين (ديمقراطي - تكساس) يحمل لافتةً كُتب عليها " السود ليسوا قروداً" بعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول الأمريكي بواشنطن العاصمة، في 24 فبراير/شباط 2026.
Reuters
النائب الأمريكي الديمقراطي آل غرين عن تكساس يحمل لافتةً كُتب عليها " السود ليسوا قروداً"

ويمثل خطاب الثلاثاء الفرصة الوحيدة لترامب لعرض حجته أمام الجمهور الأمريكي قبل تلك الانتخابات، في حدث كبير يحظى بمتابعة ملايين المشاهدين.

وكان قد مهّد للخطاب يوم الاثنين، قائلاً: "لدينا الآن بلد يسير بشكل جيد، ولدينا أعظم اقتصاد شهدناه على الإطلاق وأكبر قدر من النشاط"، مضيفاً: "سيكون خطاباً طويلاً، لأن لدينا الكثير لنتحدث عنه".

ويرى روبرت رولاند، أستاذ في جامعة كانساس ومؤلف كتاب يحلل خطاب ترامب السياسي، أن التفاخر بالإنجازات مع مهاجمة الخصوم والمنتقدين يُعد أسلوباً معتاداً لدى ترامب.

وقد سارت خطاباته السابقة أمام الكونغرس، بما فيها خطاب العام الماضي الذي امتد قرابة ساعتين، على النهج نفسه، لكن رولاند قال إن المرحلة التي وصفها بأنها "لحظة حرجة" قد لا تكون مناسبة لخطاب تقليدي على طريقة ترامب.

وأضاف: "عادةً ما يكون خطاب حالة الاتحاد مناسبة يقوم فيها الرئيس بأمرين لا يقوم بهما ترامب في العادة: عرض مرافعة واضحة لبرنامجه، ومحاولة توسيع قاعدة التأييد له".

وقد ركز جزء كبير من أجندة ترامب في ولايته الثانية، وكذلك جهوده للترويج لها، على قاعدته السياسية، وفي أحيان كثيرة بدا أن توسيع نطاق التأييد أقل أولوية من مهاجمة الخصوم.

غير أن الواقع السياسي يشير إلى أن أمام الرئيس عملاً إضافياً لإقناع الناخبين بأجندته قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

فقرار بتعزيز وجود عناصر الهجرة الفيدراليين في مدن مثل مينيابوليس ربما لقي ترحيباً لدى أنصاره الذين رفعوا شعارات "الترحيل الجماعي الآن!" في المؤتمر الوطني الجمهوري عام 2024، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كثيراً من الأمريكيين يعتقدون أنه ذهب بعيداً في هذا الاتجاه.

وفي يوم الجمعة الماضي، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن كثيراً من الرسوم التي فرضها الرئيس غير قانونية، ما ألقى بظلال من الشك على نظام الإدارة التجاري.

ومنذ ذلك الحين، فرض الرئيس رسوماً جديدة وتعهد بتوسيع استخدامها بدرجة أكبر، لكن النتيجة تمثلت في استمرار حالة عدم اليقين بشأن تأثير قراراته على الاقتصاد الأمريكي وأسعار المستهلكين.

ورغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية لترامب على الصعيد الاقتصادي، مع اقتراب مؤشرات الأسهم من مستويات قياسية وبقاء معدلات البطالة منخفضة، فإن أحدث بيانات النمو الاقتصادي جاءت دون التوقعات.

وكان الاقتصاد والهجرة تقليدياً من أبرز الملفات التي حظي فيها ترامب بأعلى مستويات الدعم الشعبي، إلا أن مكانته في هذين الملفين تراجعت منذ عودته إلى البيت الأبيض، ما ساهم في انخفاض معدلات التأييد الإجمالية له.