ترامب يفتتح رسميًا قانون الغاب الدولي الجديد.. "لا أعترف بالقانون الدولي"!!

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69612bc15ba735.34730036_ohjfgkpmneqli.jpg width=100 align=left border=0>
AI Creation


بقلم ريم بالخذيري

بات واضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس مجرّد رئيس الصدفة والشعبوية مثلما يوصف بالبعض، فهو يمثّل جيلًا جديدًا من الأفكار الأمريكية، بدليل أنّه تمت إعادة انتخابه للمرة الثانية، وهو يفكّر في تعديل دستوري يسمح له بالترشّح لولاية ثالثة، وهو متأكّد من الفوز بها.


السرّ في كلّ ذلك أنّه أشبع غرور كثير من الأمريكيين الذين لا يزالون يؤمنون بـشرطيّ العالم، ويعتبرون أنّ بلادهم يجب أن تعود للعب ذلك الدور وتأديب كلّ من يخالفهم.




القانون الدولي لم يعد يعترف به ترامب، ولن يردعه عن القيام بما تمليه عليه قناعاته الشخصية، حيث قال صراحة إنّه لا “يحتاج إلى القانون الدولي”، وإنّ سلطته محكومة فقط بـ“أخلاقه الخاصة”.

وأضاف ترامب، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أنّ القيد الوحيد على سلطته كرئيس لأمريكا هو “أخلاقياتي الخاصة وعقليتي الخاصة”.

الخطر ليس في تصرفات ترامب وإدارته فحسب، وإنّما يكمن في تبنّي هذه الممارسات من قبل دول أخرى للاستقواء على دول أضعف. والخطر هو أن يتحوّل البقاء للأقوى، فيفنى العالم ولا يبقى فيه قوي ولا ضعيف.

هذا العبث تأكّد مع ما كرّر الرئيس الأمريكي، هذا الأسبوع، عزمه على ضمّ إقليم غرينلاند، الذي يعتبره “ضروريًا للأمن القومي الأمريكي”، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية “إذا اقتضت الحاجة”، وفق تعبيره.

وكانت وكالة رويترز قد نشرت قبل ذلك خبرًا مفاده عزم الإدارة الأمريكية على تقديم عرض مغرٍ لسكان الجزيرة يتمثّل في 100 ألف دولار لكلّ واحد، مقابل القيام بثورة للمطالبة بالانفصال عن الدنمارك.

والواقع أنّ الجزيرة، التي يعتبرها ترامب القبة الذهبية، هي خزان من الثروات الباطنية، والسيطرة عليها تعني السيطرة على الاتحاد الأوروبي ودفن حلف الناتو إلى الأبد.

أمّا العبث واستعراض القوة وجنون العظمة فيبلغ مداه بتحذير ترامب النظام الإيراني من المسّ بالمتظاهرين الذين ينوون قلبه.

إنّ ما يطرحه دونالد ترامب من مواقف وتصورات لا يعبّر فقط عن شخصية سياسية مثيرة للجدل، بل يكشف تحوّلًا خطيرًا في فلسفة الحكم والعلاقات الدولية، حيث تُستبدل القواعد والقوانين بـمنطق القوة والإملاء. وفي عالم مترابط، فإنّ الاستهانة بالقانون الدولي وشرعنة شريعة الغاب لا تهدّد الدول الضعيفة فحسب، بل تنذر بانفجار نظام عالمي هشّ قد لا ينجو منه أحد.

ومن هنا تبرز ضرورة وقوف ما يُسمّى بـالعالم الحر وقفة جادّة ومسؤولة في وجه طموحات ترامب غير المحدودة وشخصيته المزاجية التي تُدار بها ملفات مصيرية، عبر الدفاع عن الشرعية الدولية وتحصين النظام العالمي من نزعات التفرّد والهيمنة.

كما تقع على أوروبا مسؤولية تاريخية بأن تكون وفيّة لإرثها في الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن تستعيد دورها وقوّتها الاستراتيجية، وتتخلّص من حالة الوهن والخضوع المعلن وغير المعلن للولايات المتحدة، بما يمكّنها من لعب دور متوازن ومستقل في حماية الاستقرار الدولي وصون القيم الإنسانية المشتركة.

وعلى العرب أن يدركوا أنّ نجاتهم ليست في التسابق لاسترضاء ترامب ببلايين الدولارات، وإنّما بـالتمسّك بالشرعية الدولية والقانون الكوني.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321609

babnet