الدين العام على تونس يبلغ مرحلة حرجة



الأناضول - تونس / عائشة يحياوي -

ـ البلاد تعيش أزمة اقتصادية غير مسبوقة فاقمتها الأزمة الصحية
ـ الدين العام لم يتجاوز 43 بالمئة من الناتج المحلي في 2009، ليصعد إلى 90 بالمئة عام 2020



تعيش تونس أزمة اقتصادية غير مسبوقة فاقمتها تداعيات جائحة كورونا، وعدم الاستقرار السياسي الذي تمر به البلاد، وتواصل التدابير الاستثنائية التي أقرها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز الماضي.

هذه الأزمة بدأت تتجلى حدتها، مع ظهور أحدث أرقام الدين المحلي المستحق على البلاد، وبلوغه مستويات حرجة تقترب من 90 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2020.

وبحسب قانون المالية لعام 2021، كان الدين العام لتونس لا يتجاوز 43 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2009، ليصعد إلى 90 بالمئة عام 2020.

تظهر نشرة الدين العمومي الصادرة عن وزارة المالية، في جوان الماضي، أن الدين العام بلغ في ذلك الشهر 99.29 مليار دينار (35.58 مليار دولار).

يتوزع هذا الرقم بين 62.01 مليار دينار (22.2 مليار دولار) ديونا خارجية مستحقة على البلاد، و37.28 مليار دينار (13.36 مليار دولار) دينا داخليا.

هذه الأرقام، في حال استمرار تصاعدها للفترة المقبلة، فإنها تضع تونس في خانة خطرة بالنسبة لتصنيف ديونها من جانب مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، ما يعني صعوبة الحصول على تمويل جديد، واعتبار البلد ذا "مخاطر مرتفعة".

** أرقام صعبة

ويتوقع أن يبلغ الدين العام في كامل العام الحالي 109.23 مليارات دينار (39.18 مليار دولار) منها 74.21 مليار دينار (26.5 مليار دولار) دينا خارجيا.

وبلغت قيمة الدين العام 93.04 مليار دينار (33.34 مليار دولار) بحلول نهاية العام الماضي، منها 61.29 مليار دينار (21.9 مليار دولار) دينا خارجيا.

وبحسب وثيقة وزارة المالية، بلغ الدين العام في 2019، ما قيمته 83.33 مليار دينار (29.8 مليار دولار)، منها 58.60 مليار دينار (21 مليار دولار) دينا خارجيا.

** أسباب الارتفاع

يعود الارتفاع في نسبة المديونية إلى عوامل عدّة أهمها نسبة عجز الميزانية، والتأثير المهم لتطور سعر الصرف.

وفي تقرير حول الدين العمومي صدر عن وزارة المالية، في ديسمبر 2020، بلغ حجم تأثير سعر الصرف على حجم الدين العام 4.38 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.

بينما بلغ حجم التأثير 5.55 بالمئة في 2017، ليرتفع إلى 8.99 بالمئة عام 2018، ويتراجع إلى (-3.95 بالمئة) في 2019، و0.84 بالمئة عام 2020.

ورغم هذه الوضعية الحرجة على مستوى الدين العام، فإن تونس تحتاج في 2021، إلى تعبئة موارد لميزانية الدولة عبر الاقتراض بقيمة 19.6 مليار دينار (7.02 مليارات دولار).

يتوزع مبلغ التعبئة المفترض، بين 16.6 مليار دينار (5.94 مليارات دولار) في شكل اقتراض خارجي، و2.9 مليار دينار (1.03 مليار دولار) كاقتراض داخلي.

** توقعات مستقبلية

يشير تقرير لمؤسسة "statista" المتتبعة لبيانات المالية العمومية لدول العالم، أن تونس إذا بقيت في حالة عجز بميزانيتها، وارتباك في أسعار الصرف، فإن نسب المديونية ستبلغ في 2022، نحو 46 مليار دولار.

بينما في 2023، سيبلغ إجمالي الدين العام 51.68 مليار دولار، ثم 57.6 مليار دولار بحلول 2024، ليرتفع إلى 63.8 مليار دولار عام 2025.

وتشهد تونس أزمة سياسية حادة، منذ أن قرر سعيد في 25 يوليو الماضي، تجميد اختصاصات مجلس نواب الشعب (البرلمان) ورفع الحصانة عن نوابه، بالإضافة إلى إقالة رئيس الحكومة، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية، بمعاونة حكومة يعين رئيسها.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 232556