حركة النّهضة تشارك في بدعة الفصل الــ70



نصرالدّين السويلمي

بإعلان المكتب التنّفيذي الموافقة على التفويض الذي طلبه الياس الفخّفاخ، تكون حركة النّهضة قد أسهمت بقوّة في نشر بدعة الفصل 70 التي استمدّت مشروعيّتها من خلايا قانونيّة نائمة، مازالت التجربة الطريّة غير قادرة على تبعات تحريكها إلى سطح التفعيل وانتشالها بطريقة مفكّيّة "كلابيّة" من أحشاء الدستور وأيضا بأشكال تعسّفيّة وبإسقاطات واهية، بحثت وبحثنا وبحثوا ويبحثون لها عن مبرر واحد فلا شيء غير الشبهات والمغامرة المجانيّة المجانبة المجافية المتعارضة مع مرحلة دقيقة لا تتحمّل أيّ حركة لأصابع تتنقل فوق أزرار دقيقة وحسّاسة وقابلة لتفجير الأوضاع ونسفها من قرار.


قدّم المكتب التنفيذي من خلال الفقرة الخامسة من بيانه الذي صدر الأربعاء توصية ضابطة، يدرك جيدا أنّها غير كافية لترشيد التفويض وحلحلة ريشة المغامرة إلى مستوى الصفر مخاطر، جاء في الفقرة الخامسة " قبول حركة النّهضة بمبدأ تفويض مجلس نوّاب الشّعب لرئيس الحكومة في إصدار مراسيم، على أن يكون ذلك في غرض معيّن، كما أكّد الدستور ولآجال محدّدة، وهو ما يتعلّق بمقاومة وباء الكورونا، بشكل فعّال وسريع دون غيره".

لا فائدة من العودة إلى دساتير البلدان التي تقاوم كورونا وما لديها من ثروة قوانين خاملة، قوانين سبعينيّة وثمانينيّة وتسعينيّة وحتى مئويّة، هناك كلّ الأمور تسير وفق المؤسّسات والقوانين المفعّلة ولا من أحد طالب برلمان بلاده بإدخال يده في جوف الدستور واقتلاع جنين ما زال في طور المُضغة وطرحه في السوق للمساهمة في التصدّي لكورونا! حتى القرار التاريخي والقياسي الذي اتخذه البرلمان الألماني وأقرّ بموجبه قيمة مالية رهيبة قدّرت بــ 750مليار يورو لم تكن تحتاج فيه ميركل إلى التفويض ولا هي حدثت نفسها بذلك.
لماذا قرّر المكتب التنّفيذي التصويت؟

الأكيد أنّ المكتب التنّفيذي غادر مساحة الحقّ والباطل الممكن والغير ممكن والخطير والآمن.. وعاد إلى استعمال الفلسفة الغنّوشيّة، تلك التي عادة ما تستعمل الـ " Scanner" لقراءة العرض، ثمّ تستشرف وجهة التصويت وتداعيات الرفض والقبول وعليه تبني قرارها الآلي الميكانيكي الذي لا يركن إلى العاطفة ولا يعترف بلا ونعم بحقّ وباطل، بأبيض وأسود.. لذلك من الأرجح أنّ قرار المكتب التنّفيذي حسمته تداعيات الرفض ووجهة التصويت العامّ وتكاليف التصدّي لطلب التفويض ثمّ والأهمّ حظوظ التحشيد لرفض الطلب الفخّفاخي.. لقد اختار المكتب التنفيذي أن يقرّ البدعة ثمّ يواجهها على الأرض ورفض أن يتصدّى لها ومن ثمّ تحمّل تكاليف التصدّي.
.إذا وكما دوما هو الهروب من الالتحام المباشر، النّفور من الحسم البرقي في مساحات ضيّقة، الجنوح إلى الأسلوب الغنّوشي المعتاد، أسلوب النَّفَس الطويل والاستنزاف وإدراة المعارك السّياسيّة بأعصاب باردة.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 200588