ليلة الخميس الطويلة...



نصرالدين السويلمي

أن تسهر الجموع الى ما يقارب الساعة الثالثة فجرا وان يواصل التونسي متابعة مداولات جلسة منح الثقة لما يناهز 15 ساعة وأن يتبادل النشطاء التهاني سويعات قبل شروق الشمس وأن يسارع البعض لأخذ قسط من الراحة قبل ان يتوجه الى عمله.. فتلك سابقة اعتقد لم ولن تحصل في بلدان الديمقراطيات الكذوبة او الصورية لان الحس الجمعي للشعوب ارقى من متابعة المسرحيات الرديئة في الإخراج والسيناريو والتصوير، ولا هي حصلت عند الشعوب التي عمّقت ديمقراطياتها لأنها شبعت واطمأنت واصبح التصويت ومرور الحكومات للمفاضلة المحكومة بالتنافس الهادئ وليس لحماية الوطن من عودة الدكتاتورية وما يعني ذلك من جرعات حماس مكثفة وحالة من التحفّز والانتباه المطلوب لرعاية التجربة في سنواتها الأولى.


حتى مباريات الكرة والتظاهرات الرياضية الكبرى لا يمكن أبدا أن تشد إليها التونسيين طوال 15 ساعة، لأن انتصار منتخباتهم الوطنية تنعش الحياة، أما انتصار ثورتهم فتصنع الحياة، وبين تهوية الحياة وبعثها إلى الوجود مسافة ليلة خميس طويلة ولذيذة، انها الثورة حين تنتشل قمة العزوف فترتقي به الى قمة الاهتمام! من تراه جلس أمام التلفاز وأرهف السمع وقدم دقيقة انتباه لتونس7وهي تسرد على شعبنا نتائج انتخابات بن علي وتجمعه؟ من يملك صبر ايوب ليقدم دقيقة لصالح مسخرة بادرة آسنة؟ من..؟

من قاع التجاهل الى قمة الحرص، رحلة تطلبت الكثير من الشهداء والكثير من التضحيات والكثير الكثير من الصبر والذكاء والحكمة، من غياهب العزوف الى ربوة الاهتمام، رحلة القرار الذي قفز من برج الجلاد ووقع في حجر الشعب.. يهتم الشعب اليوم بتشكيل الحكومة، لأنها من اختياره وليست من اختيار جلاده، لأنه سيعزلها حين يغضب ولن تُعزل حين يغضب جلاده.. لقد أرهقتنا هذه السبعطاش ديسمبر، فبينما تغط الكثير من الشعوب العربية في نومها، يغالبنا النعاس ويهدهدنا السهر من أجل متابعة اختياراتنا الانتخابية حين يتم تصريفها تحت قبة برلمان الشعب في شكل حكومة...ليس لأشقائنا المصدومين في ثوراتهم ما يتسلون به غير أخبار كورونا، اما نحن فنسهر الى شروق الشمس، نراقب نمو النبتة التي جلبنا شتلتها ذات ديسمبر من بوزيد...
ألا تنامون؟
لقد نمنا حتى ملّنا النوم.. فلا باس من بعض السهر الوطني!

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198748