كيفما اليوم .... انتفاضة الأقصى

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/palestine2016.jpg width=100 align=left border=0>


بقلم: مهدي الزغديدي
كيفما اليوم

كيفما اليوم 28 سبتمبر 2000 انطلقت الشرارة الأولى للإنتفاضة الفلسطينيّة الثانية التي عرفت بانتفاضة الأقصى.

بعد إعلان قيام ما يسمّى بدولة إسرائيل سنة 1948، قام الكيان الصهيوني بعمليات تصفية وتهجير واسعة للفلسطينيين. وقد كان قرار الأمم المتحدة يقضي بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود بحيث تكون مدينة القدس محور هذا التقسيم. لكن خسارة الجيوش العربيّة لحرب 1967 مكّنت الكيان الصهيوني من اجتياح بقيّة الأراضي الفلسطينية والعربيّة وضمّ كامل القدس رغم رفض الأمم المتحدة لذلك. وقد قام الفلسطينييّون بتنظيم أنفسهم في منظمات وفصائل مسلّحة لمقاومة الإحتلال الصهيوني، والقيام بالعديد من العمليات العسكريّة، التي وإن كانت موجعة للصهاينة، إلّا أنها لم تحرّك قيد أنملة الواقع على الأرض. وفي 8 ديسمبر 1987 قام سائق شاحنة صهيوني بدهس سيارة يستقلّها فلسطينيّون في محطّة وقود أدى إلى مقتل 4 منهم. وفي اليوم الموالي وخلال جنازة الضحايا اندلع احتجاج عفوي قامت الحشود خلاله بإلقاء الحجارة على موقع للجيش الصهيوني الذي ردّ بإطلاق النار، فانتشر الغضب الفلسطيني في كامل الأراضي وتحوّلت إلى انتفاضة شاملة، كان سلاح الفلسطينيين فيها الحجارة فحسب حتى سميت بانتفاضة الحجارة وسمي الأطفال المشاركون فيها بأطفال الحجارة. واجه الكيان الصهيوني الحجارة بإطلاق النار، لكن ذلك كان يأجج غضب الفلسطينيين، حتى باتت الحجارة تأرق أمن الصهاينة الذين لم يجدوا حلا لوقف تهاطلها عليهم كل يوم، ما جعل القيادة العسكريّة تعلن عن عدم وجود حل عسكري للصراع مع الفلسطنيين، مما يعني ضرورة البحث عن حل سياسي بالرغم الرفض الذي أبداه رئيس الوزاراء إسحق شامير عن بحث أي تسوية سياسية مع الفلسطنيين. وحققت الانتفاضة الأولى نتائج سياسية غير مسبوقة، إذ تم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني عبر الاعتراف الإسرائيلي والأميركي بسكان الضفة والقدس والقطاع على أنهم جزء من الشعب الفلسطيني وليسوا أردنيين، وانتهت بتوقيع اتفاق سلام في أوسلو سنة 1993.




بدأ تطبيق اتفاقيّة السلام بوقف المقاومة ضد الصهاينة، وعودة منظمة التحرير الفلسطينية من تونس، وبدأ الإنسحاب الإسرائيلي التدريجي من أراضي 67، ومنع السلطة الفلسطينيّة الحكم الذاتي على أن تعلن الدولة الفلسطينيّة في ماي 1999. لكن اغتيال رئيس الوزراء الصهيوني اسحاق رابين على يد متطرف صهيوني، وصعود زعيم حزب الليكود بنامين ناتنياهو إلى رئاسة الوزراء، جمدا عمليّة السلام، ولم تعلن الدولة الفلسطينية سنة 1999 كما كان مقرّرا لها، مما أدى شعور عام بالإحباط لدى الفلسطينيين، إضافة إلى استمرار الصهاينة في سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات لمناطق السلطة الفلسطينية ورفض الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، واستمرار بناء المستوطنات واستبعاد عودة اللاجئين واستبعاد الانسحاب لحدود جوان 1967، ما جعل الفلسطينيين متيقنين بعدم جدوى عملية السلام للوصول إلى تحقيق الاستقلال الوطني. وقد زاد انسحاب الجيش الصهيوني في ماي 2000 من جنوب لبنان من جانب واحد ومن غير مفاوضات بعد تكاثف عمليات المقاومة اللبنانيّة من اقتناع الفلسطينيين بضرورة الحل العسكري لاسترداد حقوقهم المسلوبة.
وفي نهار كيفما اليوم 28 سبتمبر 2000، قام زعيم المعارضة الصهيونية أنذاك أرئيل شارون باقتحام المسجد الأقصى وتجول في ساحاته وقال ان الحرم القدسي سيبقى منطقة إسرائيلة مما أثار استفزاز المصلين الفلسطينيين فاندلعت المواجهات بين المصليين وجنود الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى فسقط 7 شهداء وجُرح 250 وأُصيب 13 جندي إسرائيلي وكانت هاذه بداية أعمال الانتفاضة. وشهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات، وسرعان ما امتدت إلى كافة المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسميت بـ"انتفاضة الأقصى". وبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو التقطه مراسل قناة تلفزيونية فرنسية، يوم 30 سبتمبر 2000، مشاهد إعدام حية للطفل البالغ (11 عاما) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة. وأثار إعدام الجيش الإسرائيلي للطفل محمّد الدرة مشاعر غضب الفلسطينيين في كل مكان، وهو ما دفعهم للخروج في مظاهرات غاضبة ومواجهة الجيش الإسرائيلي، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات منهم.
تميزت الانتفاضة الثانية مقارنة بالأولى بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. وتعرضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، خلال انتفاضة الأقصى، لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنازل والبيوت والمؤسسات والبنية التحتيّة الفلسطينيّة، وكذلك تجريف آلاف الأراضي الزراعية. وشهدت الانتفاضة الثانية تطورا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة، فتمّ اختراع العديد من الصواريخ المتطوّرة كالقسام والصمود وغيرهم مما أدى إلى تدمير أكثر من 50 دبابة ميركافا إسرائيلية التي وصفت بأنها لا يمكن تدميرها. وكان من نتائج الإنتفضة على الفلسطينيين إضافة إلى استشهاد أكثر من 4400 شهيدا وجرح أكثر 48 ألف، تصفية معظم الصف الأول من القادة الفلسطينيين أمثال ياسر عرفات وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وأبو علي مصطفى، وبناء جدار الفصل العنصري الصهيوني. أما من الجانب الإسرائيلي، فقد ضربت السياحة والإقتصاد بسبب انعدام الأمن خصوصا بعد اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي زئيفي على يد أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتحطيم مقولة الجيش الذي لايقهر في معركة مخيم جنين الذي قتل فيها 58 جندي إسرائيلي وجرح 142، إضافة إلى مقتل 1069 إسرائيليا وجرح 4500 آخرون.
أما عربيا فقد أحيت الإنتفاضة القضيّة الفلسطينيّة في وجدانه، فقد عمّت المظاهرات الشوارع العربيّة، حتى أن دولا لم تعرف المظاهرات مثل دول الخليج خرجت فيها مظاهرات تأييدا لانتفاضة الأقصى، مما خلق ضغطا على الزعماء العرب جعلهم يعقدون قمّة عربيّة تحوّلت بفضل الإنتفاضة إلى سنويّة بعد عدّة سنين من انقطاعها. ولم تتوقّف الإنتفاضة فعلياً إلا في 8 فيفري 2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثاً محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون. وإن كانت الإنتفاضة الأولى قد أدت إلى توقيع إتفاقيات سلام، فإن انتفاضة الأقصى دفنت نهائيا هذه الإتفاقيات بعد أن نسفها الكيان الصهيوني. وقد بدأت إرهاصات إنتفاضة ثالثة في الظهور مع استمرار الإنتهاكات الصهيونية لساحات الأقصى، والتحركات الفردية للفلسطينيين فيما يعرف بثورة السكاكين التي يواجه بها الفلسطينيون الجنود الصهاينة بالطعن بالأسلحة البيضاء، مما ينبأ بقرب اندلاع شرارة انتفاضة ثالثة.


Comments


1 de 1 commentaires pour l'article 131527

Khemais  (Switzerland)  |Mercredi 28 Septembre 2016 à 11:18           
وفاة شمعون بيريز......مات السفاح لكن الشعب الفلسطيني مازال يقاوم الإحتلال حتى النصر


babnet
All Radio in One    
*.*.*
Arabic Female