Bookmark article
Publié le Jeudi 12 Mars 2026 - 07:10
قراءة: 3 د, 0 ث
أحيت مجموعة "ناس الغيوان" المغربية، في سهرة الأربعاء 11 مارس عرضا موسيقيا على ركح مسرح أوبرا تونس، وذلك في إطار فعاليات الدورة 6 لتظاهرة "رمضان في المدينة" التي ينظمها المسرح من 25 فيفري إلى 15 مارس 2026.
وسجلت هذه السهرة حضورا جماهيريا متنوعا جمع بين أجيال مختلفة من محبي هذا اللون الموسيقي الذي ارتبط منذ سبعينات القرن الماضي بخطاب فني يمزج بين البعد الروحي والاهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية.
وعلى مدى 90 دقيقة، قدمت الفرقة خلال العرض مجموعة من أشهر أعمالها التي مثّلت محطات بارزة في مسيرتها الفنية، من بينها "الله يا مولانا" و"يا بني الإنسان" و"فين غادي بيا خويا" و"مهمومة" و"صبرا وشاتيلا"، إلى جانب أعمال أخرى مثل "لهمامي" و"لبطانة" و"الصينية". وهي أغانٍ تناولت في مضامينها قضايا إنسانية واجتماعية متعددة تراوحت بين الدعوة إلى التأمل في وضع الإنسان ومسؤوليته الأخلاقية والتعبير عن معاناة اجتماعية أو استحضار محطات من الذاكرة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وككلّ عروضها، استهلت ناس الغيوان سهرتها بأغنية "الله يا مولانا" ذات الطابع الصوفي التي تُعد من أبرز الأعمال في رصيد المجموعة، ثم أدت أغنية "يا بني الإنسان" و"فين غادي بيا خويا" و"مهمومة" وكذلك أغنية "صبرا وشاتيلا" التي استحضرت واحدة من المحطات المؤلمة في الذاكرة العربية المرتبطة بالمجزرة التي وقعت في المخيمين الفلسطينيين بلبنان في سبتمبر سنة 1982.
ومنذ تأسيسها في أوائل السبعينات، اختارت "ناس الغيوان" بناء مشروعها الفني انطلاقا من الموروث الموسيقي الشعبي المغربي، معتمدة على إيقاعات تقليدية وآلات مرتبطة بالذاكرة الجماعية من بينها آلة "السنتير"، إلى جانب إيقاعات ذات امتدادات صوفية مثل الإيقاع الحمدوشي. كما عملت الفرقة على إدماج بعض الآلات الموسيقية الإضافية مثل العود والناي والرق، وهو ما أضفى تنوعا لحنيا على الأداء دون المساس بجوهر التجربة الغيوانية القائمة على المزج بين التراث الشعبي والرسالة الفنية.
واتسمت السهرة بتفاعل ملحوظ من الجمهور الذي ردد مقاطع من عدد من الأغاني المعروفة، في مشهد ترجم حضور هذا التراث الموسيقي في ذاكرة أجيال مختلفة. وقد غلب على الحضور جمهور عايش بدايات تجربة "ناس الغيوان"، إلى جانب شباب تابعوا العرض في إطار اكتشاف هذا اللون الفني الذي ظل حاضرا في المشهد الموسيقي المغاربي.
// علاقة متجذرة مع الجمهور التونسي
وأكد الناطق الرسمي باسم المجموعة عبد الله لوغشيت، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن علاقة "ناس الغيوان" بالجمهور التونسي تعود إلى عقود، واصفا إياها بأنها علاقة متينة تعززت عبر مشاركات عديدة في المهرجانات التونسية منذ سبعينات القرن الماضي. وأضاف أن التشكيلة الحالية تمثل ما سماه بـ"النفس الثاني" للمجموعة، والذي يواصل مسيرة الرواد المؤسسين من بينهم العربي باطما وبوجميع وعبد الرحمان باكو وعمر وعلال يعلى. ويضم هذا الجيل فنانين من بينهم رشيد باطما وحميد باطما وعازف القنبري عبد الكريم شيفا، إلى جانب عناصر متخصصة في الإيقاع في إطار مسعى يهدف إلى ضمان استمرارية المشروع الفني للمجموعة مع الحفاظ على هويتها الأصلية.
وأشار لوغشيت إلى أن البعد الصوفي يشكل أحد المرتكزات الأساسية في تجربة "ناس الغيوان"، مبرزا أن أغنية "الله يا مولانا" تُفتتح بها غالبا سهرات الفرقة لما تحمله من أبعاد روحية ولما تحظى به من مكانة خاصة لدى الجمهور ومن بينهم الجمهور التونسي الذي يتفاعل معها ويرددها باستمرار. كما لفت إلى وجود روابط ثقافية وروحية بين تونس والمغرب، خاصة على مستوى التقاليد الصوفية والأناشيد الدينية التي كانت متداولة في البلدين منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي، معتبرا أن هذا البعد الروحي والإنساني المشترك يعزز التقارب الثقافي بين الشعبين.
وأضاف أن المجموعة زارت تونس في مناسبات عديدة، مذكّرا بأن فيلم "الحال"، وهو وثائقي للمخرج المغربي أحمد المعنوني، صُورت بعض مشاهده خلال مشاركة الفرقة في مهرجان قرطاج الدولي، وهي تجربة ساهمت في التعريف بالمجموعة عالميا.
وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة ناس الغيوان كانت قد التقت بالجمهور التونسي في آخر عرض لها بتونس خلال صائفة سنة 2025، وذلك في إطار فعاليات الدورة 59 لمهرجان الحمامات الدولي، حيث أحيت سهرة فنية استحضرت خلالها أبرز محطات رصيدها الغنائي الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود في عرض شهد بدوره تفاعلا كبيرا من الجمهور.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 325256