القصرين: المشروع البحثي الأوروبي "فينوس" يراهن على نبتة التين الشوكي لتحويل الأراضي الهامشية إلى فضاءات ذات قيمة مضافة

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/figuedebarbarie.jpg width=100 align=left border=0>


يمثّل المشروع البحثي الأوروبي "فينوس"، أحد أبرز المبادرات العلمية الرامية إلى تثمين الأراضي الهامشية بتونس وتحويلها إلى فضاءات ذات قيمة مضافة وذات إنتاجية، في سياق يتسم بتفاقم التغيرات المناخية وشح الموارد المائية، وذلك عبر إعتماد نباتات مقاومة للجفاف وقليلة الإستهلاك للمياه وفي مقدمتها نبتة التين الشوكي التى تشتهر به ولاية القصرين. 

ويهدف المشروع، الذي يضم 8 دول متوسطية و12 مؤسسة بحث علمي، إلى تطوير مقاربات علمية جديدة لفهم علاقة التربة الهامشية بالنباتات المتأقلمة معها، وتحسين مردوديتها الإقتصادية بما ينعكس إيجابًا على الفلاحين وسكان المناطق المعنية، وهو مشروع تبلغ كلفة الجملية حوالي 4 ملايين أورو، فيما تُقدّر حصة تونس بنحو 250 ألف أورو.


وفي هذا الإطار، أكد المكلّف بتسيير المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقصرين، إدريس المبروكي في تصريح لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء أن المشروع يقوم على شراكة بين البحث العلمي والإدارة والهياكل المهنية، مشددًا على أن تثمين الأراضي الهامشية يتطلب فهماً علمياً دقيقاً لمكونات التربة وإمكاناتها، خاصة بالمناطق المرتفعة وذات الإنحدار القوي والضعيفة من حيث الخصوبة.




وأوضح المبروكي أن نتائج المشروع، التي لا تزال في طور الإستخلاص والتثمين، ستُستغل لاحقًا في تعميم التجربة على مناطق مشابهة داخل الجمهورية، انطلاقًا من مجال تجريبي محدود.
من جانبه، أفاد منسّق مشروع "فينوس" (ستاذ بالمعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات) توفيق هرماسي، في تصريح لصحفية "وات"،  أن اختيار ولاية القصرين يندرج ضمن خصوصيات المشروع الذي يعنى بالزراعات ذات الإحتياجات المائية الضعيفة، مبرزًا أن التين الشوكي نبتة متأصلة بالجهة وقادرة على التأقلم مع الأراضي الهامشية.
وأضاف أن المشروع شمل تركيز مجسّات للتربة ومحطة مناخية بحوض زلفان لدراسة تأثير التين الشوكي على التربة، وتوفير معطيات علمية نادرة سيتم توظيفها لاحقًا لتوسيع هذه الزراعة في مناطق أخرى بالجهة وبتونس ككل وذلك رغم التحديات المرتبطة بانتشار الحشرة القرمزية، التي تعمل مراكز البحث التونسية على تطوير أصناف مقاومة لها.
وفي البعد الإجتماعي والإقتصادي للمشروع، أوضحت المديرة التنفيذية لمؤسسة "المحروسة " بمصر، أمل الراوي لصحفية "وات"  أن مشاركتها في مشروع "فينوس" تركز على دراسة القبول المجتمعي للنباتات المهمشة وتطوير نماذج إقتصادية قابلة للتطبيق، مع تبادل الخبرات بين الدول المشاركة بهدف تعزيز القيمة الإقتصادية لهذه الزراعات.
من جهته، اعتبر الفلاح والمهندس الفلاحي المتقاعد عمر البناني لصحفية "وات"  أن التين الشوكي يمثل الثروة الأساسية لحوض زلفان الذي يضم قرابة 35 ألف هكتار من هذه النبتة ويؤمّن مورد رزق لحوالي 5 آلاف شخص، داعيًا إلى تكثيف الجهود البحثية لإيجاد حلول ناجعة للقضاء على الحشرة القرمزية حفاظًا على إستدامة هذا النشاط الفلاحي.
واحتضنت منطقة زلفان - البنانة من معتمدية فوسانة في ولاية القصرين أيام 2 و3 و4 فيفري الجاري فعاليات الأيام المفتوحة الثانية لمشروع "فينوس" ، بإشراف المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات وبالشراكة مع المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقصرين، وبمشاركة وفود وباحثين من الدول المعنية بالمشروع (  اليونان والأردن واسبانيا وإيطاليا ومصر والجزائر والمغرب وتونس ) إلى جانب إطارات فنية وفلاحين بالجهة، حيث تم الإطلاع ميدانيًا على التجربة التونسية في تثمين الأراضي الهامشية عبر نبتة التين الشوكي.
يشار الى ان الأراضي الهامشية (Marginal Land) هي مساحات ذات قيمة زراعية منخفضة، وتتميز بتربة ضعيفة وملوحة عالية، أو بظروف مناخية قاسية، ممّا يجعل تكلفة استغلالها تفوق العائد منها.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323249

babnet