منوبة: حراك ثقافي رغم الصعوبات التي تواجهها الجمعيات وغياب الفضاءات ..ودور الثقافة والبلديات تعوض الجمعيات




في الوقت الذي يشهد فيه المجال الثقافي بولاية منوبة ،في اواخر هذا الشهر تحركا ملحوظا لاسيما بعد ان اتضحت رؤية بعض المهرجانات الصيفية ، وبعد انهاء بعض الجمعيات المنظمة لها، الاعداد لبرمجة عدد من السهرات، فقد فشلت جمعيات اخرى في الاستجابة لشروط تنظيم المهرجانات، مما دفع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية الى برمجة سهرات بدور الثقافة بالجهة بالتنسيق مع البلديات والمعتمديات..
فقد برمجت المندوبية اكثر من 60 عرضا، منها عروضا بقيمة 170 الف دينار، خصصتها المندوبية كمنح للجمعيات وعروض ثقافية مع دعم من الولاية وبعض البلديات، فضلا عن عروض مدعمة من وزارة الشؤون الثقافية بقيمة 65 الف دينار، تكريسا لتوجهاتها وحرصها على تنمية مؤشرات العمل الثقافي بالجهة، وعلى خلق فعل ثقافي تنموي يدعم الحضور والمبادرة الثقافية الجمعياتية والخاصة .

وانطلقت سهرات اولى مهرجانات الجهة التي توفقت جمعيات في اعدادها والاستجابة للشروط في الاجال المحددة على غرار الدورة 31 للمهرجان الصيفي بدوار هيشر التي افتتحت مساء 13 اوت الجاري ..المهرجان من تنظيم جمعية صدق الاخاء للمسرح التي تم تاسيسها في 2014 ، والتي تمسكت هيئتها ببرمجته لاربع دورات في2015 و2018 و2020 ،ودورة الموسم الصيفي الحالي، وحرصت على تنويع المحتوى الملائم لاذواق الجمهور ، مع الحفاظ على انماط الفن الهادف من مسرح وسينما وغيرها ، وفق تاكيد رئيسها رشاد بلّهم لوات.
كما انطلقت مساء الاحد 4 اوت الجاري، سهرات الدورة 27 للمهرجان الصيفي بالجديدة التي تنظمها جمعيّة الإبداع بشوّاط، بالشراكة مع جمعية الشباب المبدع والواعي بالجديدة، في تناسق ثقافي يهدف الى القطع مع حالة الركود الثقافي التي فرضتها جائحة كورونا ، والى اشباع رغبة الجمهور.. ويعود المهرجان هذه الصائفة بباقة من العروض الفنية المتنوعة التي تتواصل إلى 24 أوت 2022 ،بفضاء منتزه النيروز بالجديّدة، وبملعب شوّاط
..

.

وينتظر ان ينطلق مهرجان وادي الليل الذي يتواصل من 20 الى 27 اوت الجاري ، والذي تنظمه الجمعية الوطنية للطفل والاسرة لاول مرة ، بعد توفقها في اعداد برمجة ثرية تشمل عرض "جربي ونصّ" لشريف علوي،ثم سهرة وردة الغضبان، وعرض راب ل"ديدجي كوستا" والعرض المسرحي "حسين في بيكين" لمقداد السهيلي، وعدد من العروض الاخرى.
وينطلق مرة مهرجان الدندان الذي تنظمه لاول مرة جمعية محبي الخيول التونسية ،بداية من 27 اوت الجاري، وذلك بعد تنظيمها لدورتين ناجحتين لمهرجان "سيدي حمد الدندان" للفروسية التقليدية،اذ من المنتظر برمجة عدد من العروض ومنها العروض المدعمة من وزارة الثقافة.
وفيما يتواصل احتجاب المهرجان الصيفي بمنوبة المدينة طيلة ال12 عشر سنة الماضية لغياب الفضاء لتنظيمه وعدم اقبال الجمعيات على تنظيمه ، لم تستعد عدد من الجمعيات بمعتمديات البطان وبرج العامري والمرناقية وطبربة، لتنظيم المهرجانات الصيفية بها.
..
...

ويعود ذلك لعدة اسباب منها ،عدم استجابتها للشروط القانونية المعمول بها وعدم احترام الاجال القانونية التي تم ضبطها، وعدم تنظيمها جلساتها العامة أو عدم خلاصها الاداءات ، او عدم تقديمها تقاريرها الادبية والمالية، وفق تاكيد مصالح المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية..
ولم تقف المندوبية عند هذه التعثرات المتواصلة طيلة العشرية الاخيرة ، والعقبات المتكررة امام المهرجانات التي تعد المتنفس الثقافي الوحيد لابناء الجهة، لتواصل تنظيمها التظاهرات الثقافية، وبرمجة عروض متنوعة بها، توكل مهمة تنظيمها الى دور الثقافة بالتنسيق مع بلديات المكان والمعتمديات.
ففي البطان تنظم البلدية سهرات "ليالي البطان" التي تفتتح مساء 22 اوت الجاري بحضرة رجال البطان وتختتم مساء 25 بعرض راب مع "كافون" وتتخللها عروض ثقافية متنوعة تجمع بين السينما والرقص ومسرح الاطفال
ولم يتم الى الان الاعلان عن برمجة السهرات الثقافية ببرج العامري التي تنطلق مساء 26 اوت ، ثم المرناقية مساء 27 اوت الجاري بتنظيم من بلدتي ومعتمدتي المنطقتين وبدعم من المندوبية الجهوية والوزارة بعروض مدعمة ومتنوعة المحتوى ، تم اختيارها وفق رؤية ثقافية، وفنية، واجتماعية، حسب تاكيد مصالح المندوبية.
وتواجه المهرجانات الصيفية بالجهة كغيرها من جهات الجمهورية ، قلة الفضاءات التي يمكن استغلالها اذ لا توفر غير مسرحين للهواء الطلق ببرج العامري ودوار فقط وهي قديمهة وفي حاجة الى التهيئة والتوسعة، في حين تغيب الفضاءات ببقية المناطق التي يجب على البلديات اخذها بعين الاعتبار في مشاريعها المستقبلية، وفق تاكيد مصالح المندوبية.
ويصعب استغلال الملاعب الرياضية التي تعد الفضاءات الافضل لاحتضان التظاهرات الثقافية وذلك لكبر طاقة استيعابها وهو ما يتطلب تامينا كبيرا من الجهات الامنية.
كما تواجه هذه التظاهرات ،تراجع مصادر الدعم من المؤسسات باغلب المعتمديات، واحجام الجمعيات الثقافية والمثقفين وأصحاب التجارب والخبرة في الإدارة الثقافية ، عن الترشح بغية الإشراف على تنظيم المهرجانات والإعداد لها ، ويبلغ عدد الجمعيات الثقافية وفنية بالجهة ، وذلك حسب اخر احصائيات مركز الاعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات"افادة" الى تاريخ 27 جويلية 2022.

وقد تساءل البعض حول نصيب الارياف من هذه البرمجة، وعدم تواصل بعض الدورات الناجحة السابقة لليالي الريف على غرار برج النور وغيرها، حيث تم الاقتصار على برمجة منطقة الشويقي بطبربة التي ستحتضن امسيات فنية متنوعة باشراف دار الثقافة بطبربة.
من جهة اخرى اشارت مصالح المندوبية الى ان حوالي 1500 من ابناء عديد المعتمديات وخاصة المناطق الريفية والاحياء الشعبية ، قد انتفعوا بتامين نقلهم الى مهرجان قرطاج لحضور اغلب العروض ، وذلك ضمن البرنامج الوطني "شباب تونس في مهرجان قرطاج الدولي، كما تم نقل عدد من شباب دور الثقافة الى مهرجان الحمّامات الدّولي.
ن ع

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 251500