ضرورات الحوار السياسي، كيف و مع من؟؟..




كتبه/ توفيق زعفوري..


منذ سبتمبر من العام الماضي تعالت الأصوات من أحزاب المعارضة و الموالاة، أن الحوار ضروري لاخراج البلاد من ازماتها المتعددة و المزمنة، و تتالت النداءات من مختلف المنظمات الوطنية و الجمعيات الغير حكومية و الشخصيات الوطنية و الدولية، منذ شهور و لا استجابة لنداءات الحوار، رغم اشتداد الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية، و رغم علم الجميع بأن بدائل عدم الحوار هو الصدام و التصادم الذي لا نحتاجه و آخر ما تحتاجه تونس بكل أطيافها...

لماذا إذن لم يبدأ هذا الحوار إلى الآن، و هل نضجت شروطه؟؟..


من الواضح أن للرئيس موقفا متصلبا من المتحاورين إذ لم يستقبل بقصر قرطاج منذ شهور أي شخصية سياسية، عدى الأمين العام للمنظة الشغيلة نور الدين الطبوبي، و هي لقاءات متباعدة زمنيا، و متموجة إذ كلما تعالت لغة الطبوبي في الساحات، رد عليها الرئيس بأن حبل الهاتف موصول و أن الحوار موجود، و لكن لماذا لا يتحاور الرئيس الا مع الطبوبي!؟؟
..



سبق أن اجتمع الرئيس ببعض الوزراء في حكومة المشيشي و بمختلف الفاعلين في الإقتصاد و التمويل من بينهم رؤساء المؤسسات المالية و ممثل المساحات التجارية الكبرى و غيرهم، عندما كانت تونس تحتاج إلى دعم و إلى إطلاق المشاريع المعطلة ، استقبلهم في قصر قرطاج واحدا بعد الآخر، و كان بالإمكان وقتها تكوين نواة حوار، و لكنه تواصل مع الطبوبي أكثر من سمير ماجول مثلا و أكثر من رئيس مؤسسة كونكت و مازال يرفض بشدة الجلوس مع الأحزاب و مع الفاعلين السياسيين و يشبه الجلوس معهم بحصص التعذيب، لكن لنفترض أن الرئيس دعا إلى حوار وطني فمع من يكون؟؟

لا يبدو أن الرئيس متحمس للحوار مع من كانوا سببا في أزمات تونس و هو لا يستثني أحدا حتى الأحزاب التي لا تأثير لها في مجريات الأمور و التي تتعاطف مع توجهاته و تدعم إجراءات 25 جويلية موقف يشبه موقفه من الإعلام عموما ومن النخب المثقفة أو العائلات الحداثية، اصطلاحات لا يحبذها الرئيس الذي يميل إلى الطبقات الشعبية و المفقرة، و هذا واضح من خلال جغرافية زياراته و لقاءاته، آخرها يوم 16 مارس لدى استقباله المواطنة زينة الكشباطي..

الرئيس لا تستهويه موائد الحوار المستديرة و الطويلة، يريد أن يفعل كل شيء بنفسه و من خلال مجموعة وزراء انتقاهم بعناية فائقة و هم قليلو الظهور و الحضور، يعملون في صمت و بلا كشف حساب شعبي، فرئيسة الحكومة لم تنظم بعد 8 شهور أي ندوة صحفية، و لا نعرف طرائق تفكيرها و لا برامجها و لا خططها لتحقيق النمو و إدارة الشأن العام، كل ما نعرفه أنها - و أعضاء الحكومة- تعمل من خلال توجيهات و تعليمات..

الرئيس لا يمكنه أن يجمع بين المتناقضات و المضادات و الخطوط المتوازية التي لا تلتقي أبدا، و عليه فإن نتائج هكذا حوار هو تعميق الأزمة و الصدام، هل بالإمكان دعوة الدستوري الحر و حزب حركة النهضة و الحزب الجمهوري و الاتحاد الجمهوري و المسار و حركة الشعب و التيار الديمقراطي و حزب الجمهورية الثالثة و باقي الأحزاب معا!؟؟ فقط تخيلوا هؤلاء ينظاف إليهم الأمين العام لاتحاد الشغل و اتحاد الأعراف و كل خبير و من يري في نفسه قادرا على الإضافة، لهذا كانت الاستشارة الإلكترونية بديلا عن موائد الحوار كونها مفتوحة للجميع و مع الجميع و لكن عن بعد!! من يرى أن حل الأزمات بالحوار هو الأنسب لتونس و للمرحلة، فعليه أن يوضح خارطة الطريق و بنودها و سقفها الزمني و آليات تفعيلها بدل الحديث النظري، و في المقابل و إذا لم يكن بالإمكان جمع هذه الأحزاب على طاولة واحدة، فليس بإمكان الرئيس أن يعالج كل الأمور بمفرده دون الرجوع في ذلك إلى مؤسسات الدولة و رجالاتها و منظماتها الوطنية..

في الختام عدم الدخول في حوار هو إطالة للأزمة و ربما تدويل لها و هو بمتناقضاته "شر لابد منه" حتى في دوائر ضيقة، المهم ان تخرج تونس من أزماتها بسرعة و بأخف الأضرار...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 242954