مواقف سعيد "المتصلبة".. هل تعوق خروج تونس من أزماتها؟



الأناضول - تونس / يامنة سالمي -

ـ الرئيس التونسي رفض إقرار تعديل قانون المحكمة الدستورية ولم يستجب بعد لدعوة الحوار الوطني ومستمر في رفضه لتعديل حكومي
ـ المحلل السياسي رياض الشعيبي: تصريحات سعيد المتوترة تعوق الحوار وتهز الثقة وعليه القبول بالحوار مع كل الأطراف السياسية

ـ المحلل السياسي رياض جراد: سعيد يريد حوارا بمضامين حقيقية وليس وهميا مبنيا على تسويات سياسية وتوزيع للسلطة



في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تعانيها تونس دون حلول تُذكر في الأفق، تثير مواقف الرئيس قيس سعيد، التي يصفها منتقدون بأنها "متصلبة" و"رافضة" لأي مبادرة لحلحلة هذا الوضع، انتقادات داخل الأوساط السياسية.

فمع تواصل رفضه التعديل الوزاري بحكومة هشام المشيشي، منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، وعدم تفعيله مبادرة تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية) لإجراء حوار وطني للخروج من الأزمة، رفض سعيّد، نهاية الأسبوع الماضي، إقرار مشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية، وأرجعه إلى البرلمان لعرضه على قراءة ثانية.

ويرى محلل سياسي في حديث للأناضول، أن "تصريحات سعيد المتوترة لن تزيد الأزمة إلا تعقيدا"، داعيا إياه إلى "القبول بالحوار مع كل الأطراف السياسية".

فيما اعتبر محلل آخر أن "سعيد لا يرفض الحوار من حيث المبدأ، لكنه يريد حوارا بمضامين حقيقية، لا حوارا وهميا مبنيا على تسويات سياسية".

** تصريحات متوترة

وقال رياض الشعيبي، محلل سياسي، للأناضول: "لا ننظر بعين الرضا إلى مواقف رئيس الجمهورية قيس سعيّد إزاء مسألة التحوير (التعديل) الوزاري الأخير، وما يُدلي به باستمرار من تصريحات تشوّش على عمل الحكومة وعلى تطور التجربة الديمقراطية، ونعتقد أن الحوار السياسي يبقى الأسلوب الأمثل لتجاوز مثل هذه الخلافات".

ومنذ 16 يناير الماضي، يسود خلاف بين سعيد والمشيشي، عقب إعلان الأخير تعديلا حكوميا جزئيا، لكن الرئيس لم يدع الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية أمامه، معتبرا أن التعديل شابته "خروقات".

واعتبر الشعيبي أن "التصريحات الإعلامية المتوترة لسعيّد لن تزيد إلا في إعاقة الحوار السياسي وهز الثقة بين رئيس الدولة ومن يختلف معه في رؤيته".

ولفت إلى تصريحات سعيد بخصوص رفضه ختم مشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية.

والثلاثاء، قال سعيد إنه "لن يقبل أبدا بأن توضع النصوص القانونية على مقاس الحكام لتصفية الحسابات"، مبررا بذلك رفضه تعديل البرلمان لقانون المحكمة الدستورية.

والسبت، رفض سعيد التصديق على قانون المحكمة، بعد أيام من تعديلات أجراها البرلمان عليه، تشمل تخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضائها من 145 إلى 131 نائبا.

والمحكمة الدستورية، هيئة قضائية تم إقرارها بموجب دستور 2014، وتضم 12 عضوا، 4 منهم ينتخبهم البرلمان، و4 يختارهم "المجلس الأعلى للقضاء" (مؤسسة دستورية مستقلة)، و4 يعينهم رئيس الجمهورية.

وتراقب المحكمة مشاريع تعديل الدستور، والمعاهدات ومشاريع القوانين، والقوانين، والنظام الداخلي للبرلمان، وتبت في استمرار حالات الطوارئ، والنزاعات المتعلقة باختصاصي الرئاسة والحكومة.

** قبول الحوار

ودعا الشعيبي سعيد إلى "الابتعاد عن مثل هذه التصريحات، والقبول بالحوار السياسي، لأن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض علينا جميعا أن نضع مصالح البلاد العليا فوق كل اعتبار".

ورأى أن "كل تصريحات سعيد هي تصريحات متوترة يوجهها لمخالفيه، بما يتنافى مع أخلاقيات رجل الدولة".

وفي تعليقه على ردّ سعيد لمشروع تعديل قانون المحكمة الدستورية إلى البرلمان، قال الشعيبي: "رغم تأكيدنا حق رئيس الجمهورية في ممارسة حقه الدستوري، فإننا نختلف معه من حيث المضمون في اعتبار تجاوز آجال إرساء المحكمة الدستورية معرقلا ومعطلا لانتخابها الآن".

وشدد سعيد، في وقت سابق، على "ضرورة احترام كل أحكام الدستور فيما يتعلق بالآجال الدستورية لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية".

وبرر رده للقانون بـ"الفقرة الخامسة من الفصل 148 بالدستور، التي تنص على اختيار أعضاء المحكمة في أجل أقصاه سنة بعد الانتخابات التشريعية (أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 2014)".

وأعرب الشعيبي عن أمله أن "يتحمل سعيد مسؤوليته كاملة في التوقيع على القانون إذا أعيد اعتماده داخل البرلمان، ولكن إذا رفض ذلك فيتحمّل مسؤولية سياسية وأخلاقية في اختراق الدستور".

** رؤية سعيد

بينما اعتبر رياض جراد، محلل سياسي، أن "سعيد مع الحوار من حيث المبدأ، لكنه لا يريد تسويات سياسية وتوزيعا للسلطة بين مختلف الفرقاء السياسيين، فهذا لن يخدم الشعب التونسي، ولن يحل الأزمة".

وتابع جراد، للأناضول، أن "سعيد يريد حوارا بصيغ جديدة ويطرح مضامين حقيقية، منها تعديل الدستور والقانون الانتخابي وتغيير النظام السياسي، باعتبار أن النظام السياسي لدستور 2014 أوصلنا لهذه الأزمات والهزات، وهو بالفعل نظام سياسي هجين".

وأردف: "إذا كانت هناك نوايا صادقة لحلحلة الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يجب طرح هذه المضامين، وليس إجراء حوارات وطنية وهمية".

وأضاف أن "سعيد استجاب من حيث المبدأ لدعوة الاتحاد العام التونسي للشغل للحوار الوطني، لكنه لا يريد حوارات وهمية على مقاس بعض الأطراف (لم يسمّها) لفك العزلة السياسية عنهم".

و"الحوار الوطني"، مبادرة أطلقها اتحاد الشغل، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وأعلن سعيد قبوله بها، لكن من دون تحديد موعد للحوار.

وفي وقت سابق، أعلنت الرئاسة أن هذا الحوار لن يكون كسابقاته، وسيأتي لتصحيح مسار ثورة 2011، والعمل على تشريك الشباب، ومن أهدافه عدم التحاور مع "الفاسدين".

* عزل الرئيس

وفي علاقة بموضوع المحكمة الدستورية، يرى جراد أن "رفض سعيد تعديل قانون المحكمة استند إلى الدستور".

وزاد: "المفارقة اليوم تكمن في أن نفس الأطراف التي عطلت إرساء المحكمة طوال الخمس سنوات الماضية، تتباكى اليوم على المحكمة".

واستطرد: "هذه الأطراف (لم يسمها) تريد التسريع بإرسائها (المحكمة) لهدف سياسي واضح، وهو تصفية حساباتهم مع سعيد وعزله".

وقال إن "من عطل إرساء المحكمة عليه تحمل مسؤولية الأزمة اليوم".

ومضى متابعا: "البرلمان السابق (2014-2019) كان يضم تحالفا وتوافقا واضحا بين أكبر كتلتين في البلاد آنذاك، وهما النهضة ونداء تونس، وكانتا تشكلان تحالفا برلمانيا يضم حوالي 170 نائبا، وكان قادرا آنذاك على انتخاب أعضاء المحكمة".

واستدرك جراد: "ولكنهم (النهضة والنداء) بعد شِقاق وخلاف لم يتوصلوا لانتخاب أعضاء المحكمة، أما اليوم فنداء تونس لم يعد موجودا، والنهضة موجودة في البرلمان الحالي، وتريد تصفية حساباتها مع سعيد وانتخاب محكمة دستورية على المقاس لتصفية حساباتها، وهدفها هو عزل سعيد".

والأسبوع الماضي، نفى نور الدين البحيري، النائب عن حركة "النهضة" (54 نائبا من أصل 217)، صحة ما يتردد عن رغبة الحركة في عزل سعيد.

وقال البحيري إن "الكلام عن مخطط لعزل رئيس الجمهورية قيس سعيد هو مساس برئيس الجمهورية وبالحكومة وبالكتل البرلمانية".

وشدد على أن "رئيس الدولة أحرص الناس على تركيز المحكمة، وأنهم (النهضة) مع الاستقرار في البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية لمواجهة الفقر والإرهاب و(جائحة) الكورونا".

وأقرّ البحيري بأن "البرلمان لم يقم بواجبه في التسريع بتركيز المحكمة الدستورية بسبب التأخر في محاولة تعديل القانون الخاص بها"، معتبرا أن "تركيز المحكمة يصبّ في مصلحة البلاد والتونسيين".

ولم يتمكن البرلمان، خلال الفترة الماضية، من انتخاب 3 أعضاء للمحكمة، بعدما اختار واحدا فقط، وذلك بسبب خلافات سياسية، تتمثل في تمسك كل كتلة سياسية بمرشحها.

وانتقد أسامة الخليفي، رئيس كتلة حزب "قلب تونس" (30 نائبا)، في تصريحات إعلامية بالبرلمان، موقف سعيد الذي اعتبر فيه أن المحكمة الدستورية أصبحت غير دستورية وخارج الآجال القانونية.

ودعاه إلى "عدم الاكتفاء بالتشكيك، وتقديم حل لهذه المعضلة". وشدد الخليفي على أن "الخطاب الغامض (من جانب سعيد) الذي يُشكك في كل المؤسسات ولا يقدم حلولا، يضر الجميع بما فيهم رئيس الجهورية نفسه".

Commentaires


6 de 6 commentaires pour l'article 224204

Incuore  (Tunisia)  |Jeudi 15 Avril 2021 à 15h 55m |           
الحمقى لا يفهمون أن تقاسم السلطة قيمة تطلب للحفاظ على الديمقراطية

RESA67  (France)  |Jeudi 15 Avril 2021 à 14h 03m |           
Pas d’autre solution

RESA67  (France)  |Jeudi 15 Avril 2021 à 14h 01m |           
Il faut dissoudre le parlement et mettre tout le monde devant le fait accompli. Pas d’enquête solution vu qu’en l’absence de cours constitutionnelle, chacun campe sur ses positions.

Observo  (United States)  |Jeudi 15 Avril 2021 à 13h 55m |           

Sarramba  (Tunisia)  |Jeudi 15 Avril 2021 à 13h 30m |           
أصبح التحليل والدراسة والتفكير والحكمة مع هذا العقيم المارد ... لا تجدي نفعا
صميم الموضوع: متى يعزل... وفي أقرب وقت، قبل الغرق بدون رجعة

Cartaginois2011  ()  |Jeudi 15 Avril 2021 à 13h 19m |           
هي ليست مواقف متصلبة فقط،بل مواقف توحي بالهدم،اغلبها لا تترك دستور البلاد جانبا،و هذا واضح منذ انتخابات2019...لنراجع هذه المواقف:اوّلا الاطاحة بحكومة الجمني في آخر لحظة باستعمال حزب التيار و الشعب و فرض استبعاد احزاب اخرى ومنع الحزب الاغلبي من تعيين رئيس حكومة حتى يختار هو رئيس وزراء،فكان الفخفاخ،ولما قرر البرلمان الاطاحة بحكومته لتضارب مصالح،و تعيين رئيس حكومة جديد تختاره الاغلبية،سارع بالاعلان عن استقالة الفخفاخ قبل ان يقرر هذا الاخير ذلك،و
اختار رئيس وزراء آخر خارج مقترحات الاغلبية و هو المشيشي،و لما تبين ان هذا الاخير وطني وابدى استعداد للعمل مع حزام سياسي اغلبي،اراد الاطاحة به عن طريق البرلمان...مما كان قد يؤدي الى حل البرلمان و الذهاب الى المجهول، ربما الى حرب اهلية،تعمل من اجلها قوى خارجية منذ الثورة، ولا ندري ماذا يفعل بعد ذلك...اضافة الى هذا المواقف التي تستهدف النظام الديمقراطي و مؤسسات الدولة،هنالك تلاعب بامن و سيادة الوطن كالرسالة المسمومة و التلاقيح الاماراتية و تسريبات
تدخّل السفراء و اشخاص لا علاقة لهم بالتعيينات و بالمسائل السيادية للبلاد ...و اكثر شئ هو رفض اداء الواجبات التي يقيده بها الدستور،كاداء اليمين للوزراء وختم القوانين و تعطيل العمل الحكومي بما في ذلك تدخل مصالحه لمنع التعاون الدولي مع الحكومة و ايجاد قروض لانقاض المالية العمومية....على نواب الشعب،و على كل مؤسسات الدولة الامنية والقضائية خاصة انقاذ هذا الشعب من مستقبل مجهول،في صورة تواصل ترذيل و تهديم ما بناه الشعب التونسي بدمه