سفيان الناطق الرسمي باسم 100 قيادي.. أما آن لأصحاب العريضة أن يخجلوا..



حياة بن يادم

لا أدري ما الذي يهم التونسيين و هم يعانون اليوم من أزمة اقتصادية و وبائية أن يتجند كل الإعلام بدون استثناء لتفكيك و تحليل الصراعات الداخلية لحزب حركة النهضة. حيث أصبح أصحاب العريضة الذين اختاروا حلبة الإعلام لإدارة الإختلافات السياسية عوضا عن المؤسسات ضيوفا قارين في البرامج التلفزية و الإذاعية. و كل ما هفتت التجاذبات الإعلامية حول العريضة صاغوا عريضة قديمة جديدة لإثارة الرأي العام من جديد.


عركتهم ضد الغنوشي و المواطن العادي عركته ضد الفقر و المرض. حيث كورونا تخلف رائحة الموت في كل مكان و المواطن أنهكته الأوضاع الاقتصادية الصعبة. في حين أغلبية القنوات الإعلامية اتخذت من مسلسل "الغنوشي في مواجهة أزمة 100 قيادي" مادة دسمة للاستثمار عوض تخصيص مسلسل "الأمن الغذائي في مواجهة أزمة كوفيد 19" التي تعتبر المعركة الحقيقية التي تستوجب الاهتمام الإعلامي بها.

إعلام تفنن في زرع ثقافة الكره عوض ثقافة الإبداع و بقدرة قادر أصبح أغلبهم قلوبهم على حزب حركة النهضة و أصبحوا ناطقا رسميا باسم 100 قيادي.
حيث وصل الحد بأحد الإعلاميين تنصيب نفسه وصيا على التونسيين و مطلعا على سرائرهم مصرحا بأن على الغنوشي "أن يعي أنه الشخصية السياسية الأكثر كرها في تونس". تحليل يستند لنجاح الهرسلة الإعلامية بترويج الاتهامات الباطلة و تشويه الغنوشي في أعين المواطنين العاديين على مدى سنين لترسيخ الكذب عوض الحقيقة. حيث كان الإعلام الأداة القاضية بدون قضاء بإدانته بالاغتيالات السياسية و الإرهاب.

لكن هذه الصورة الزائفة بدأت تتلاشى بمرور الزمن و أصبح المواطن أكثر تمييزا بين الصدق و الكذب و أكثر إدراكا و أن كل هذا التشويه مرده و أن الرجل أعجزهم و انتصر عليهم في كل المعارك السياسية التي خاضها بدهائه و مكره السياسي.

و رغم ما يروجه الإعلام من صورة سيئة على الرجل فإن الصور التي تصلنا في كل المناسبات تبرز و أنه محطّ أنظار الجميع و الكل يتنافس للظفر بمصافحته من مختلف المشارب السياسية و حتى من طرف ألد أعداءه.

لم يدركوا أصحاب العريضة أن المعركة التي يخوضونها ضد الغنوشي في الإعلام حجة عليهم و ليست حجة عليه. و يخرج "داهية السياسة" ككل مرة بانتصار جديد في حين يخرجون بخفي حنين. و حتى و إن كانت طلباتهم وجيهة لكن الوسيلة المعتمدة في نشر غسيل الحركة على قارعة الإعلام تؤدي إلى طريق الفتنة و الموت.

أستغرب من حركة عمرها أكثر من 5 عقود و مهرها يعجز مال قارون على سداده يعجز قياديها التحاور في إطار المؤسسات بمنطق الحكمة و التوافق و الزهد و يستبدلونه بمنطق التحشيد و الفرقة.

ندائي لرجال من جيل التأسيس ينحني التاريخ خجلا و إجلالا أمام نضالاتهم، آثروا الصمت رغم وجود إخلالات داخلية، و لم يتخذوا المنابر الإعلامية مكانا لإدارة الاختلاف و خدش جسم الحركة المثخن أصلا بالجراحات و لم ينسحبوا عند الشدائد أليس فيكم رجل رشيد يجمع و لا يفرق؟.

سفيان الناطق الرسمي باسم 100 قيادي ..أما آن لأصحاب العريضة أن يخجلوا..


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 213186

Mahdibey  ()  |Dimanche 18 Octobre 2020 à 10h 32m |           
الحل الوحيد يكمن في التطبيق الصارم للقانون والتعهدات والقرارات