أخطاء النهضة وليست أخطاء هؤلاء...



نصرالدين السويلمي

ليس بالغريب تصعيد بعض الوجوه مثل العذاري او الشاب غراد او بولبيار إلى هرم القيادة او روافدها، بالعكس كل الأحزاب تبحث عن الطاقات وتجرب العناصر التي تستأنس فيها القدرة على الإضافة، فمواصفات العذاري نسبة إلى حزب عادي في ظروف عادية، "جيد جدا" مواصفات غراد "جيد" وحتى مواصفات بولبيار "مقبول"، إذا المشكلة ليست في هذا الثلاثي وغيره، بل المشكلة في الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد كما تعيشه النهضة، فالساحة بصدد حركة تعيش منذ 2011 تحت النيران الكثيفة، تتعرض الى سلسلة من الهجمات تتراوح بين الأذى والبتر والاجتثاث، حركة تستهدفها الثورة المضادة في بعدها الإقليمي والداخلي ويركز عليها الإعلام بمنجنيقه، وتتحالف عليها العائلات الفكرية مدججة بغنائمها الاجتماعية الثقافية التي غنمتها قديما، حركة بهكذا خصوم وفي وسط هذا الكم من الصراعات، لا يجب ان تتشكل منصاتها من عناصر رخوة لديها قابلية الخذلان وإن كان بمسميات مهذبة. لان الحركات المحاصرة المستهدفة، عادة ما تبحث عن شخصيات تحسن توظيف مدخراتها للفكرة الجامعة وان كانت ناقصة متعثرة، ولا تبحث ابدا عن عناصر مزهوة بفكرتها تنط من المركب حين تزين لنفسها رجاحة عقلها وسفاهة العقل الجمعي القادم من عمق نصف قرن من المحن والتجارب.


لا ننكر أن القيادة احسنت المناورة وتجنبت النهاية الاستشهادية الطوباوية سنة 2013 وكذلك سنة 2014، لكن تبقى قوة الحركة في تماسك قواعدها، في الانضباط والالتفاف والصبر، تدرك القيادة جيدا انها بصدد قواعد ضالعة في التفاصيل، تحسن تفكيك الوضع وتعرف المطبات كما تعرف الأنات، رغم ذلك ورغم محنها وخصاصتها وجراحاتها العميقة فهي صامدة تؤمن بثقافة اللحمة حول الممكن وتتعنت وتعزف عن دعوات التفكيك والابتزاز، قواعد يرميها الخصوم بمثلبة"القطيع" فتصر على تصعيد منسوب الانضباط نكاية في الخصوم، ثم وامام صبر القواعد، تلوح بعض القيادات غارقة في النرجسية، تتراقص الذاتية من جنباتها، تنزّ كما الزيت.
على النهضة ان تحترم قواعدها وتُوقف هذه المهزلة، عليها ان تقدم الى الواجهة من يؤمن بالرحلة القادمة من عمق الستينات والتي تجري لمستقر لها، عليها ان تقوم بتزكية قيادات تتماسك عند الهزات والارتجاج وعند المطبات الهوائية، علي الوافد إلى قمرة القيادة ان ينفض نرجسيته جيدا قبل ان يستقل المشروع ، إن القواعد لا تنظر الى اجسامكم السياسية، وانما تنظر الى قلوبكم السياسية، فالأجسام تستجيب جدا الى لحظات الرخاء وتمد يدها لتأخذ، أما القلوب فتستجيب جدا جدا الى لحظات الابتلاء وتمد يدها لتقدم.

على الحركة ان تعيد صياغة هذا التعاطي الارتجالي المشوش مع قمرة القيادة، فالكثير من القيادات أصبحت تأكل على موائد معاوية وتصلي خلف علي.. بعضهم بلا وضوء.. بعضهم بلا تيمم حتى! أما القواعد فقد اصابها ما اصاب عنترة العبسي، ذلك الذي قال بحرقة" ينادونني في السلم يا ابن زبيبـة * وعند صدام الخيل يا ابن الأطايب".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 193896