الخونة ،،

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/traitors.jpg>


بقلم الاستاذ بولبابه سالم

لقد فهمت الديمقراطية في تونس فهما غريبا ، فهي اليوم مطية ذلول لمن يريد سرعة الوصول .. و تزاحم الناس على ركوبها لا رغبة في اختيار من يحكمهم و تجسيد سلطة الشعب للابتعاد عن الاستبداد و الدكتاتورية ، و انما رغبة في الوصول الى المناصب و الامتيازات فتحطمت الاخلاق و القيم .


" ان تفشي المادية و الوصولية في جسم الامة لا يخيفني بقدر ما يخيفني دنو الداء من خاصتها و قادة الراي فيها " ، هكذا تحدث توفيق الحكيم في كتابه " تحت شمس الفكر " . اننا نشهد في تونس تنافسا في الرداءة و خدمة الاجندات المشبوهة و خيانة للمثقفين الذين اعتبرهم نيتشة الاخطر لانهم قادرون على تبرير الموقف و نقيضه .




و تكشف قائمة المتصدرين اليوم للمشهد الاعلامي من قادة راي و مثقفين عن وجوه باعت انفسها مقابل حفنة من الاموال حتى تحولوا الى ما يشبه حراس المعبد او كلاب الحراسة لاسيادهم . اننا نتابع خبراء مخبرين صنعتهم الغرف المظلمة و اعلاميين مرتزقة مكلفون بمهمة التبييض او الدعاية السوداء و قلب الحقائق و ممارسة الكذب بوقاحة مقززة ، و يعلم الجميع ان بعضهم يملك تاريخا اسود في كتابة التقارير حتى عن زملائه . و تكشف قائمة الاعلاميين و الخبراء و السياسيين التي تم تسريبها من رئاسة الجمهورية بخصوص مشروع قانون المصالحة الاقتصادية عن وجود جسم له قابلية تقديم الخدمات و تنفيذ الاوامر و لا شك ان الامر لا يعدو ان يكون رد جميل لمن وضعهم في تلك المواقع لتبقى العلاقة زبونية .

من ناحية اخرى استحضر قولا بليغا للدكتور هشام جعيط عندما سئل عن وجود مثقفين في تونس فاجاب" : لا يوجد مثقفون بل جامعيون و اكاديميون ينهشون بعضهم بعضا " .، و الحقيقة ان النخبة الثقافية المتصدرة للمشهد اليوم لا تعكس حقيقة ما انتجته الجامعات التونسية من قامات فكرية و علمية كبيرة و مشهود لها في الشرق و الغرب ، لكن هؤلاء رفضوا الانخراط في ممارسة القذارة السياسية و الصراعات الايديولوجية فانتدبوا مثقفو الصف الثالث و الرابع للقيام بهذه المهمة ، و بعد ان كانوا موحدين قبل انتخابات 2014 فانهم يعيشون اليوم صراعا و عراكا بغيضا و يكشفون عن فضائحهم في صفحات التواصل الاجتماعي بعد ان غضب البعض من تقسيم كعكة المناصب ، فهناك من ارتقت مع زوحها معا ، و هناك من اغتاضت و هناك من رفض المناصب الصغيرة و يريد الكراسي الوثيرة ، و هناك من يتاجر بالدين و جعله مطية للكسب و تكديس الاموال .. هؤلاء لوثوا المشهد السياسي و اساؤوا الى الثقافةو اهلها ، لقد عينوهم في مناصب لا صلة لها بعملهم و لا بفضلهم .

لقد ماتت المثل العليا هو ما افقر دور العلم و الفكر و دور الدين و الزهد و دور الفن و الادب من اربابها ، و زج بهم الى التطاحن و التسابق في ميادين المادة و الوصول . ان المثقفين و الفلاسفة في الدول المتقدمة هم المراجع التي يعود اليها السياسيون في الازمات لانهم حافظوا على هيبتهم و لم يتلوثوا بالمال المشبوه ، لقد تابعنا في الانتخابات الفرنسية فلاسفة و علماء نفس و علماء اجتماع و لسانيات يحللون في منابر الاعلام خطابات المرشحين للانتخابات الرئاسية ، انهم يصنعون الوعي و يرتقون به .. اما في تونس فاننا نعيش تزييفا للوعي و هدما ممنهجا للاخلاق و القيم .

ان خيانة المثقف و الاعلامي اخطر بكثير من تفشي المادية و الوصولية في عامة الشعب ، الاول يوظف علمه في قلب الحقائق ، و الثاني يصنع الراي العام و خيانته تزييف للوعي .
ان المعركة اليوم هي معركة اخلاقية بامتياز ، و علي الجميع ان يعيد الى الخاصة ثقتهم بالاخلاق ، و يجب ان يؤمن الناس بالا احد اعظم و لا اقوى من الانسان الذي لا يشترى بمال و لا بجاه .
و اعادة الاعتبار للقيم تبدا من التعليم لان المواد التي تعنى بالاخلاق مهمشة .. لقد خسرنا اجيالا لكننا نريد الا نخسر الاجيال الجديدة .
كاتب و محلل سياسي

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

6 de 6 commentaires pour l'article 141914

ObservateurTN  (France)  |Dimanche 30 Avril 2017 à 21:47           
أنا أيضا أقرأ للسيد بولبابة سالم بارتياح و لكنّي لم أفهم كيف ساهم في الهجوم عليّ بتهمة "التدخل في القضاء" دون أيّتوضيح للأمر و كنت يومها مستشارا للرئيس المرزوقي . كان الهجوم ظاهريا بفعل المحامي الإمّعة و الكذّاب نبيل اللباسي ولكن مع التثبّت و التّقصّي تبين أنّ اللباسي لم يكن إلاّ دمية بيد زهير مخلوف ، شُهر "الحنش" لاختصاصه في ضرب الجمعيات وتركيعها لحساب دولة نداء تونس . قصة معقدة فيها عمر كامل من العمل في المحافل الدولية لصالح شهيدي الوطن
القبلي كما كنت عرضت ذلك على باب النات ، لم ير السيد سالم فائدة في أن يسألني رأيي فيها فأدانني و مرّ ...
Mongi  (Tunisia)  |Vendredi 28 Avril 2017 à 14:45           
مقال ممتاز. تحيّاتي للأستاذ بولبابة سالم
Bokbok  (Tunisia)  |Jeudi 27 Avril 2017 à 11:11           
انتم أصحاب الأقلام المأجورة والقلوب المتعفنة والوجوه المقيتة والعقول الخاوية لن تغيروا شيء بأقلامكم المستأجرة وسوف تكونوا عبره في النهاية انكم كعبيد اصبحتم منحرفين واقلامكم المأجورة هي ليست منطق عاقل بل هي منطق جاهل وخاوي من الفكر الوطني الحقيقي, وزائف والخائف من الحقيقة ,وكل ذلك واضح لنا جميعا ولكن اعلموا انتم معشر الاقلام المأجورة الرخيصة لو درتم العالم بأكمله لن يفيدكم هذا بشيء بل سوف يعود عليكم بالخسران يوم لا ينفع مال ولابنون الى من أتى الله
بقلب سليم فأنتم فضحتم واي احترام ستجدون فقد اصبحتم اقليه تافهة لا يقبلها الشعب .
Falfoul  (Tunisia)  |Jeudi 27 Avril 2017 à 11:02           
مناقشة رسائل الدكتوراه في الجامعة التونسية أصبحت تشبه الوطيّة أو كتبان صداق...
Falfoul  (Tunisia)  |Jeudi 27 Avril 2017 à 10:59           
الخراب حل على التلاد منذ دمرت الجامعة ... و أصبحت مصنعا للبؤس الفكري و الأخلاقي و أصبحت العامة و الدهماء و الجهلة تتحصل على أعلى الشهادات المغشوشة ... حتى أن شهادات الدكتوراه أصبحت فارغة المحتوى الفكري و العلمي و محشوة بالغش و البلاهة و المحسوبية وكل مظاهر التخلف ... و ليس أدل على من مأدبات و موائد البيتي فور و القاطو التي يجتهد ’الدكاترة الجهابذ’ في تنويعها من أفخم المحلات و يسقوها بأغلى العصائر و ما إلى ذلك من المقرمشات في مشهد مقزز و باعث على
الشفقة على هذه النخبة التافهة ... تفوه عليكم واد واحد يا قردة أنتم و من علمكم... هذه هي عصارة الزبالة تنهش تونس الآن ... هذم مدربون على الفساد و الوصولية و لا يعرفون غير ذلك ...
MOUSALIM  (Tunisia)  |Jeudi 27 Avril 2017 à 10:44           
الشعب الفرنسي تجاوز الميؤوس من إصلاحهم وببعض الشباب على مواقع التواصل برز شاب في طريق مفتوح نحو القصر ويبدو أن الحل في تونس هو استنساخ التجربة الفرنسية *
babnet