إعلام البلاء وحليمة الهمامي هي الاستثناء

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/hlimahammami.jpg>


حليمة الهمامي الاعلامية التي تحدت نظام بن علي
بقلم عادل السمعلي


كثير من المتابعين للشأن العام مثلي يرون أن الاعلام التونسي لم يرتق بعد لمستوى آمال وطموحات الشعب التونسي و أن منابر الاعلام مازالت بعيدة كل البعد عن الحرفية و المهنية المطلوبة و أنها مازالت تخضع لاملاءات اللوبيات والمافيات الاقتصادية المتنفذة في تونس و ذلك رغم جرعة الحرية التي منحت لهذا الاعلام خلال السنوات الفارطة بفضل تضحيات المناضلين ودماء الشهداء ولكنه لم يحسن إستغلالها لصالح المجموعة العامة توجيها وتنويرا وتثقيفا

إن الجماهير التونسية بمختلف انتماءاتها فتحت أبواب القفص للإعلام لكي يتحرر و يتخلص من بؤس الاستبداد و العبودية ولكن يبدو أنه أبى ذلك ورفض استنشاق نسائم الحرية التي وهبت له و أن شعارهم المرفوع ( الصوت الذي حررتموه) ما هو الا إلا جزء من حفلة تنكرية و وسيلة جديدة من وسائل المكر والخداع للإيهام بأنهم كسروا قيود الذل و العبودية و لكن في الحقيقة أن المضامين الاعلامية والاخبارية التي تابعناها خلال ستة سنوات تكذب شعاراتهم وتؤكد أن الحنين والشوق مازال يأخذهم لعهد وممارسات المنظومة القديمة الفاسدة




ولأنه لكل قاعدة إستثناء و أن الشموع لا يمكن الا أن تظهر وسط الظلام فيمكننا إعتبار الاعلامية القديرة حليمة الهمامي من ابرز شموع الاعلام التونسي وسط الدجى خاصة و أنها من جيل المخضرمين وهي من الجيل الذهبي الذي برز فيه المرحومين نجيب الخطاب وصالح جغام وعايشت أواخر فترة بورقيبة و طوال فترة حكم بن علي في الاذاعة الوطنية وعانت وكابدت الامرين وسط مشهد إعلامي وسياسي مشحون وغير محايد يمتهن تزوير الوعي والتجني على الحقيقة واعتماد الصوت الواحد والفكر الواحد و لا صوت يعلو فوق صوت الزعيم...

ففي خلال فترة حكم بن علي ورغم إبتعادها عن القضايا السياسية وتركيزها على القضايا الاجتماعية و الانسانية و رغم الجماهيرية الكاسحة لحليمة الهمامي ولصوتها القوي الدافق حبا وعشقا لهذا الشعب لم يمنع عنها المضايقات والوشايات و التكنبينات التي وصل صداها للقصر الرئاسي و للمخلوع شخصيا والذي إستقبلها وصرخ في وجهها و هو يضع اصابع يده فى وجهها ثلاث مرات ( ياحليمة رد بالك راك معروفة ياسر راك معروفة ياسر راك معروفة ياسر ) ومنذ ذلك اللقاء اصبحت العناية موصولة بالاعلامية القديرة و المشاكسة حليمة الهمامي حيث بدات حملات ايقاف برنامجها بطرق مختلفة لابعادها عن المستمع وذلك إما من خلال منعها من البث المباشر أو بتغيير اوقات البرامج خارج أوقات الذروة ووصل التعسف عليها حتى لايقاف برامجها الاذاعية جملة وتفصيلا ...

إن سر نجاح المبدعة حليمة الهمامي الاذاعي ليس الموالاة ولا الوشاية وليس استعمال سلاح الانثى في الاغراء كما فعلته بعض الاعلاميات الشهيرات بل إن سر نجاحها يتمثل في الغوص في عمق مشاغل ومشاكل و تطلعات عامة الشعب وبسطاء الناس والعمل بضمير وجهد وتفاني قل وجوده في هذا الزمن و في هذا الاطار تقول الاعلامية حليمة الهمامي ( بدات مسيرتى الاعلامية فى الاذاعة الوطنية في الثمانينات خضنا غمار حرب الصورة و لكنى لم آبه لهذا وخططت جيدا لملامسة اهتمام جمهور المستمعين وذلك بتقديم مادة تحترم عقل المستمع وثقافته واخلاقه وتركه يتحدث بكل حرية فى كل شؤونه وقضاياه وكنت فى كل الاستفتاءات الصحفية منذ ان بدات الاولى في الترتيب الى ان انزعج النظام السابق مني وبدأ في مضايقتي) ..

إحتفلت الصديقة الاعلامية حليمة الهمامي البارحة بمرور سنتين على إلتحاقها باذاعة صراحة أف أم و ذلك من خلال برنامجها الناجح ليوم الاربعاء وقد سعدت أن كنت بين الحضور وكانت حصة رائقة استعرضنا كثيرا من المواضيع الحارقة ومن المبهج حقا أن حليمة الهمامي الاذاعة الوطنية هي نفسها حليمة الهمامي إذاعة صراحة أف أم بل إزدات إندفاعا و جرأة و كأنها فتاة العشرين التي تتقد حماسا وتحديا ولما سألتها عن سر ذلك قالت لي ( ان كنت تصرفت بهذه الطريقة الجريئة وانا فى بداياتى وطوال مشوارى الاذاعي وفى نظام مستبد فكيف لا اكون اقوى واشجع بعد هذه التجربة والخبرة المهنية لثلاثة عقود وفى زمن ثورة آمنا بها واردنا تجسيدها كل من مكان عمله )

من لا يشكر الناس لا يشكر الله ومن الواجب علينا إعطاء كل ذي حق حقه والاعلامية القديرة حليمة الهمامي التي كنت أحرص على متابعة برامجها الاذاعية منذ ثلاثة عقود وأنا طالب في الجامعة شرفني أن ألتقي بها وأكون من ضمن ضيوفها المبجلين ومهما طال مقالي فلن أوفها حقها من التقدير والاحترام والاعتبار ويكفيني هنا أن أورد فقرة من الكتاب الاسود الذي ذكر بعض ما تعرضت له الاعلامية المبدعة من تضييق وتنكيل ففي الكتاب الاسود لمنظومة بن علي تجدون في الصفحة 199 هذه الفقرة ( تم تجميد برنامج إذاعي يومي للمنشطة الاذاعية حليمة الهمامي و ذلك بسبب تركيزه على مواضيع اإجتماعية تستقطب الفئات الفقيرة وبسبب إستشهاد المنشطة في حواراتها بالعديد من المواقف الدينية و الآيات القرآنية )


   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

2 de 2 commentaires pour l'article 139189

David Gaullier  (Tunisia)  |Jeudi 2 Mars 2017 à 17:30           
لك مني الاحترام والتقدير امراة كالف رجل
Hassine Hamza  (Tunisia)  |Jeudi 2 Mars 2017 à 14:53           
حليمة الهمامي والبشير رجب من أفضل اﻹعلاميين الذين عرفتهم اﻹذاعة التونسية
وأمتعونا ببرامجهم والممتعة ولهجتهم الصادقة
أيام القحط اﻹعلامي
في عهود التطبيل والتزمير
babnet