البرلمان الأوروبي يرصد سياسات الإتحاد الأوروبي لكنه لا يمتلك أي سلطة أو تأثير على السياسة الخارجية للإتحاد



وات - يتمثّل الدور الرئيسي للبرلمان الأوروبي، الذي صادق أمس الخميس على قرار يتعلّق بالوضع في تونس، في رصد سياسات الإتحاد الأوروبي وتقديم التوصيات إلى مجلس الإتحاد وهيئة العمل الخارجي الأوروبي.

وبالرغم من أن هذا البرلمان يعدّ المؤسسة الأوروبية الأكثر نشاطاً في مجال حقوق الإنسان والأكثر دعماً للمجتمع المدني، غير أنّه لا يمتلك أي سلطة رسمية أو تأثير على السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي.

وحسب القوانين الداخلية للبرلمان الأوروبي فإنه بإمكان أي عضو من أعضاء البرلمان، ولو بصفة منفردة، أن يُسلّط الضوء على وضع ما، يتّصل بقضايا حقوق الإنسان وأن يتولّى توجيه الأسئلة إلى مجلس الإتحاد أو المفوضية الأوروبية أو دائرة العمل الخارجي الأوروبي.

كما بإمكان كل عضو في البرلمان الأوروبي أن يوصي باتخاذ إجراءات محدّدة، قبل أن تعرض تلك التوصيات على الجلسة العامّة للبرلمان التي من صلاحياتها اعتماد قرارات عامّة مرتبطة بحقوق الإنسان وسياسة الجوار الأوروبي والمنطقة المتوسطية، فضلاً عن اتخاذ قرارات عاجلة متعلّقة بحقوق الإنسان، لكنها تبقى قرارات غير ملزمة لمؤسسات الإتحاد الأوروبي الأخرى.

يُذكر أن البرلمان الأوروبي الذي يضم 705 نواب من دول الإتحاد (27 بلدا)، لفترة خمس سنوات، يصدر تقريراً سنوياً حول حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم. ويخصّص عدد معيّن من المقاعد في البرلمان لكلّ دولة عضو، وفقاً لحجم سكّانها. وينظّم هذا البرلمان عمله عبر عشرين لجنة برلمانية.

وكان نوّاب البرلمان الأوروبي، صوّتوا أمس الخميس، على تبنّي القرار الخاص بالوضع في تونس، بأغلبية 534 صوتا، مقابل 45 صوتا ضد واحتفاظ 106 نواب بأصواتهم، وذلك على خلفية الإجراءات الإستثنائية التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد يوم 25 جويلية وكذلك 22 سبتمبر 2021 وتتمثّل بالخصوص في تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن كل أعضائه.

واعتبر البرلمانيون الأوروبيون بالخصوص أنه يجب المحافظة على الدستور وعلى الإطار التشريعي وأن تونس في حاجة إلى برلمان شرعي يعمل بشكل جيّد، مشيرين إلى ضرورة استعادة الإستقرار المؤسساتي في أقرب وقت ممكن، بالإضافة إلى احترام الحقوق الأساسية والحريات.

وشددوا على ضرورة تجاوز الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد التونسية، وذلك بشكل عاجل، باعتماد إصلاحات سياسية وهيكلية، داعين إلى مواصلة البرامج التي تدعم مباشرة المواطنين التونسيين وتعزيز المساعدات، حيثما كانت ضرورية، على أن يشمل ذلك دعم الرعاية الصحية عبر منظومة كوفاكس، بهدف مساعدة البلاد على التعامل مع مخلفات تفشي وباء كوفيد-19.

وحثوا كذلك السلطات التونسية على "إعادة إطلاق حوار وطني يشمل بالضرورة ممثلي المجتمع المدني"، مبرزين دوره الأساسي في تحقيق وتعزيز الانتقال الديمقراطي في تونس منذ 2011.

وفي هذا الصدد يشار إلى أن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد ، كان أعلن أمس الخميس لدى إشرافه على اجتماع مجلس الوزراء أنه سيتم "إطلاق حوار وطني صادق ونزيه، يشارك فيه الشباب في كامل التراب التونسي ومختلف تماما عن التجارب السابقة ويتطرّق إلى عدّة مواضيع، من بينها النظامان السياسي والإنتخابي في تونس".

وبيّن أن هذا الحوار "سيتم في إطار سقف زمني متفق عليه وضمن آليات وصيغ وتصورات جديدة تُفضي إلى بلورة مقترحات تأليفية في إطار مؤتمر وطني"، مشدّدا على أنه "لن يشمل كلّ من استولى على أموال الشعب أو من باع ذمّته إلى الخارج".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 234733