بناء كشك بصفة غير قانونية في قرطاج يثير الجدل: من يحمي الأراضي الأثرية؟
أثار تشييد كشك بصفة غير قانونية داخل منطقة أثرية بقرطاج موجة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والمدنية، وأعاد إلى الواجهة ملف حماية الأراضي الأثرية المصنّفة وطرق التصرف فيها، خاصة في ظل تعدد الأطراف المتداخلة وتبادل المسؤوليات بين الهياكل المحلية والجهوية.
وخلال فقرة «في وقتو» من برنامج ويكند على الكيف على إذاعة الديوان، تم التطرق إلى تفاصيل هذه القضية التي تتعلق بأرض بير كنيسية (La basilique de Bir Knissia)، وهي موقع أثري مدفون ذي قيمة تاريخية وعلمية عالية، مصنّف ضمن ملف قرطاج كتراث عالمي لدى منظمة اليونسكو.
وخلال فقرة «في وقتو» من برنامج ويكند على الكيف على إذاعة الديوان، تم التطرق إلى تفاصيل هذه القضية التي تتعلق بأرض بير كنيسية (La basilique de Bir Knissia)، وهي موقع أثري مدفون ذي قيمة تاريخية وعلمية عالية، مصنّف ضمن ملف قرطاج كتراث عالمي لدى منظمة اليونسكو.
موقع أثري مستباح
وأوضحت رئيسة جمعية أحباء قرطاج، سلوى الجزيري، أن الأرض المعنية كانت في الأصل تابعة للمعهد الوطني للتراث، قبل أن يتم الاستيلاء عليها في فترة سابقة، ثم استرجعتها الدولة بعد سنة 2011. وأضافت أن الموقع خضع لعدة حفريات علمية وورد ذكره في كتب ودراسات ومحاضرات تُدرّس في جامعات دولية مرموقة، ما يجعله ذا أهمية قصوى لفهم تاريخ قرطاج وتثمينه سياحيًا وثقافيًا.غير أنّ الجمعية تفاجأت بوجود كشك مقام فوق هذه الأرض، ليتبيّن لاحقًا أن الترخيص لم يصدر عن بلدية قرطاج، بل عن ولاية تونس في إطار ما يُعرف باللجنة الجهوية للأكشاك، وهو ما اعتبرته الجمعية سابقة خطيرة في التعاطي مع الأراضي الأثرية المصنّفة.
تضارب صلاحيات وغموض إداري
وبيّنت الجزيري أن الجمعية توجهت إلى مختلف الأطراف المعنية، من بلدية قرطاج إلى المعهد الوطني للتراث، وصولًا إلى مراسلة الولاية ورئاسة الجمهورية، محذّرة من خطورة التعامل مع المواقع الأثرية بمنطق الحلول الظرفية أو الاجتماعية، على حساب الذاكرة الوطنية والتراث الإنساني.وأكدت أن قرطاج تضم مئات الهكتارات من الأراضي الأثرية المصنّفة، ولا يمكن إخضاعها لمنطق الأكشاك أو الاستغلال العشوائي، معتبرة أن مثل هذه القرارات تهدد صورة تونس كوجهة ثقافية وتراثية عالمية، وتُفرغ مواقعها التاريخية من قيمتها العلمية والسياحية.
التثمين بدل التفريط
وشدّدت رئيسة جمعية أحباء قرطاج على أن الجمعية لا تعارض إيجاد حلول اجتماعية أو خلق موارد رزق، لكنها تدعو إلى اعتماد مشاريع تثمين منظمة تحترم خصوصية المواقع الأثرية، على غرار المسارات السياحية والثقافية، بدل إقامة منشآت عشوائية قد تُفضي إلى طمس المعالم أو ردم الآثار.كما ذكّرت بعدد من الملفات العالقة الأخرى في قرطاج، من بينها وضعية المتحف الوطني بقرطاج الذي ظل مغلقًا لسنوات، معتبرة أن غياب رؤية واضحة لحماية التراث وتثمينه يُفاقم من هذه الإشكاليات.
نداء إلى السلطات
وختمت المتحدثة بالتأكيد على أن الجمعية قررت تصعيد تحركاتها والتوجه مباشرة إلى رئاسة الجمهورية، داعية إلى تدخل عاجل لحماية الأراضي الأثرية، وتفعيل القوانين الرادعة ضد كل اعتداء عليها، مشددة على أن الدفاع عن تراث قرطاج هو دفاع عن السيادة الثقافية لتونس وذاكرتها الجماعية.ويعيد هذا الملف طرح سؤال جوهري حول مدى التزام السلط المحلية والجهوية بحماية التراث المصنّف، وحول الحاجة الملحّة إلى سياسة واضحة توازن بين المتطلبات الاجتماعية وصون الذاكرة التاريخية للبلاد.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 322035