الفوترة الإلكترونية في تونس: جدل التطبيق وأسئلة الجاهزية داخل المؤسسات

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/696b46870fa983.64532207_hmgplojqekifn.jpg width=100 align=left border=0>
أمجد القلسي


أثار الشروع في تفعيل العمل بنظام الفوترة الإلكترونية بداية من غرة جانفي الجاري نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية والمهنية، خاصة في صفوف المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومسدي الخدمات، وسط تساؤلات متزايدة حول الفئات المعنية بوجوبية التطبيق، ومدى جاهزية المنظومة التقنية والإدارية، إضافة إلى الكلفة والإجراءات العملية.

وفي هذا السياق، خُصّصت فقرة من برنامج «ويكند على الكيف» على إذاعة الديوان، للحديث عن الإشكاليات المطروحة والحلول الممكنة، بحضور الخبير الدولي في التنظيم الإداري والمالي والتحول الرقمي أمجد القلسي.


إطار قانوني قديم وتوسيع في دائرة المعنيين

أوضح أمجد القلسي أن الفوترة الإلكترونية ليست إجراءً جديدًا في تونس، إذ تم إقرارها تشريعيًا منذ سنة 2016، وبدأ تطبيقها تدريجيًا على المؤسسات الكبرى الخاضعة لإدارة المؤسسات الكبرى، خاصة تلك التي تتعامل مع الدولة والمؤسسات العمومية.



وتوسّع نطاق العمل بها لاحقًا ليشمل، منذ سنة 2019، قطاعات محددة على غرار المحروقات والأدوية في المعاملات المهنية.

غير أن قانون المالية لسنة 2026 أدخل تحوّلًا لافتًا عبر توسيع دائرة المعنيين لتشمل مسدي الخدمات، وهو ما رفع عدد المطالبين بالأداء الخاضعين لهذا الإجراء إلى قرابة 380 ألفًا، في ظل غياب تعريف دقيق ومفصّل لمفهوم “مسدي الخدمات”، ما فتح باب التأويل على مصراعيه ليشمل المهن الاستشارية والطبية والحرفية وخدمات الصيانة وغيرها.

ماهي الفوترة الإلكترونية؟

بيّن الخبير أن الفوترة الإلكترونية تقوم على إصدار فاتورة رقمية ممضاة بإمضاء إلكتروني معتمد، يتم إيداعها عبر منصة رسمية تشرف عليها الشبكة التونسية للتجارة، بما يتيح لإدارة الجباية النفاذ المباشر إلى المعطيات المتعلقة برقم المعاملات، في إطار تكريس الشفافية ومقاومة التهرب الضريبي.

وشدّد على أن أي فاتورة غير ممضاة بإمضاء إلكتروني معتمد، أو صادرة عبر منظومة غير مطابقة، لا تُعتبر قانونيًا فاتورة إلكترونية، حتى وإن تم قبولها شكليًا.

الجاهزية: الإشكال في الفهم لا في التكنولوجيا

اعتبر أمجد القلسي أن العائق الرئيسي أمام التطبيق ليس تقنيًا، مؤكدًا أن البنية التكنولوجية متوفرة سواء على مستوى مزودي الإمضاء الإلكتروني أو المنصات المعتمدة، بل يكمن الإشكال أساسًا في ضعف الفهم للإطار القانوني والمسار العملي للانضمام إلى المنظومة، خاصة لدى المؤسسات الصغرى ومسدي الخدمات.

وحدّد ثلاث صعوبات رئيسية:

* مسار الحصول على الإمضاء الإلكتروني واختيار نوع الشهادة المناسبة.
* فهم دور المنصة الوطنية للفوترة باعتبارها “مكتب ضبط إلكتروني” يقبل أو يرفض الفواتير دون تعديلها.
* اختيار المنظومة الإعلامية المطابقة التي تضمن الربط الصحيح مع منظومة الإمضاء والمنصة الوطنية.

الكلفة والإجراءات

طمأن الخبير بأن كلفة الانخراط في الفوترة الإلكترونية تبقى محدودة بالنسبة للمؤسسات الصغرى، خاصة في ما يتعلق بشهادات الإمضاء الفردية التي تتراوح كلفتها بين 40 و50 دينارًا لمدة سنتين، مشيرًا إلى أن الكلفة ترتفع نسبيًا فقط بالنسبة للمؤسسات الكبرى التي تعتمد أختامًا إلكترونية مؤسساتية.

العقوبات والمرونة

وبخصوص العقوبات، أوضح أن النصوص القانونية تنص على خطايا مالية تتراوح بين 100 و500 دينار عن كل فاتورة غير مطابقة، لكنه أشار في المقابل إلى وجود رسائل تطمين من وزارة المالية تفيد باعتماد قدر من المرونة في المرحلة الأولى، داعيًا المؤسسات إلى إظهار حسن النية عبر الشروع في الإجراءات الإدارية وعدم انتظار تطبيق العقوبات.

بين مكافحة التهرب والضغط على السيولة

وأشار المتدخل إلى أن الفوترة الإلكترونية ستُسهم في الحد من التهرب الضريبي، خاصة في ما يتعلق بالفواتير غير المصرّح بها، لكنه نبه في المقابل إلى إشكال السيولة، إذ تُجبر المؤسسات على التصريح بالأداء على القيمة المضافة بمجرد إصدار الفاتورة، حتى وإن لم يقع استخلاصها، داعيًا إلى مراجعة هذا الجانب حمايةً لتوازن المؤسسات الصغرى.

رسالة إلى المؤسسات

وختم الخبير مداخلته بالتأكيد على أن الفوترة الإلكترونية لا ينبغي النظر إليها كقيد مفروض، بل كفرصة لتنظيم العمل الداخلي وتسريع التحول الرقمي، بما يعزز حوكمة المؤسسات وقدرتها على النمو والتعامل مع محيط اقتصادي أكثر شفافية وتنظيمًا.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322034

babnet