ها قد انتهت العطلة ولكن ماذا فعلتم للتلاميذ المحرومين ظلما من الدراسة ...؟؟!!.

ها قد انتهت العطلة ولكن ماذا فعلتم للتلاميذ المحرومين ظلما من الدراسة ...؟؟!!.



بقلم:محمد كمال السخيري*


لا أحد من الخبراء وأبناء الميدان من الوطنيين الصادقين في هذا الوطن المغدور يصدق الكذبة الكبرى التي روجتها وزارة التربية ووعدت بإنجازها نقابة المعلمين والمتمثلة في تأخير امتحانات الثلاثي الأول لتلاميذ التعليم الابتدائي إلى ما بعد العودة من عطلة الشتاء وتبرير ذلك هو تمكن التلاميذ المحرومين من الدراسة لمدة شهرين كاملين من تدارك ما فاتهم من دروس حتى نضمن تساوي الحظوظ بين جميع التلاميذ التونسيين وهو ادعاء باطل وتبرير سقيم منذ الانطلاق وذلك لأن الوزارة تعلم مسبقا أنه يستحيل تحقيق ذلك وتدريس محتوى شهرين في أقل من شهر وحتى وعود النقابة باستغلال أيام العطلة للتدارك ماهي إلا أوهام. وأضغاث أحلام روجتها لامتصاص غضب الأولياء والحد من حدة تشنجهم لا غير وقد نجحت خطتها وانطلت حيلتها عليهم ومع الأسف الشديد.

فهل رأيتم معلما نائبا أو متعاقدا واحدا من المضربين فتح أبواب مدرسته وقدم دروسا لتلاميذه المحرومين ...؟؟!!.

بالطبع لا فلا إصرار وحرص من وزارة التربية على حقوق تلاميذها المظلومين ولا وفاء من نقابة المعلمين بوعدها وبذلك تكون الجريمة جريمتان حيث لم يجر التلاميذ المحظوظون امتحاناتهم في موعدها ولم يتمتعوا بعطلتهم كما يجب بعد تعب ثلاثة أشهر من البذل والاجتهاد ولم يتمكن كذلك التلاميذ المحرومون من تدارك ما فاتهم من الدروس والغريب أنهم سيجمعون في "سلة واحدة" وسيجرون الامتحانات في وقت واحد رغم تباين المستوى المعرفي والبون الشاسع في أيام الدراسة الفعلية والخوف الأكبر أن تكون الامتحانات موحدة وهو أمر مستبعد وإن حدث ذلك فهي جريمة أخرى.

كل هذا لا يخفي جريمة بيداغوجية معرفية أخرى وهي إعفاء التلاميذ من إجراء الامتحانات في المواد الاجتماعية والفنية والتقنية نظرا لأنها مواد "أفقية" حسب تبرير وزارة التربية وهي سقطة تربوية كبرى وانحراف بيداغوجي لا يغتفر لوزارة التربية ويفند ويكذب كل ادعاءاتها وتنظيراتها وتهويماتها منذ سنة 2002 حيث أنها أنفقت مئات المليارات لتكوين المتفقدين والمساعدين البيداغوجيين والمدرسين في هذا المجال ولما وقعت بين فكي كماشة نقابة المعلمين استسلمت وسلمت روحها لمن ركب صهوتها واستضعفها وجعل من آلاف تلاميذ تونس الأبرياء وخاصة الريفيين منهم رهائن لديها حتى تحقق مطالبها وغاياتها وبجرة قلم اعتبرتها (وزارة التربية) مجرد مواد "موازية" وهي من "الكماليات" يمكن الاستغناء عنها في أي لحظة ...!!.

في كلمة هذه "مشطرة" من ضعف الدولة فكيف لم يتحرك لا رئيس الدولة ولا الحكومة ولا المنظمات الحقوقية مدة شهرين كاملين ونقابة المعلمين تعبث بمستقبل جيل كامل بل دمرته أصلا ...؟؟!!.
للأمانة وزير التربية نفسه لا حول له ولا قوة وهو ضحية أيضا مثله مثل تلاميذه المحرومين بالضبط ...!!.

* كاتب تونسي حر ومتحرر وملك نفسه فقط.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 259206