قطر لؤلؤة العالم.. "الأرض بتتكلم .. قطري".




حياة بن يادم


يوم الخميس الثاني من ديسمبر سنة 2010، تاريخ انطلاق قطر نحو العالمية، حيث افتكت تنظيم أكبر وأضخم حدث عالمي ألا وهو تنظيم فعاليات كأس العالم "منديال" 2022، من أمام دول كأستراليا واليابان وصاحبة أكبر اقتصاد في العالم الولايات المتحدة الأمريكية.

..

.

ولفهم سبب حصول قطر على تنظيم "المنديال" وجب الرجوع إلى تاريخ هذا البلد والذي كان في مطلع القرن العشرين عبارة على رقعة جغرافية قاحلة، يعتمد اقتصادها على صيد الأسماك وتجارة اللؤلؤ، إلى حين اكتشاف أول بئر نفطية سنة 1936 ولاحقا سنة 1971 تم اكتشاف الغاز. لتتحول قطر إلى دولة ثرية كبقية دول الخليج تعتمد على الذهب الأسود، لكنها لم تكتف بالاعتماد على مصدر وحيد للدخل وهو الطاقة حيث نجحت بنقلة اقتصادها من الريع إلى الاستدامة. من اقتصاد يعتمد على الاستيراد إلى اقتصاد منتج لا يعتمد على الطاقة فقط بل يثمن ويستثمر هذه الموارد الطبيعية حيث أنشأت سنة 2005 جهاز قطر للاستثمار QIA استثمرت من خلاله داخل وخارج قطر في قطاعات غير نفطية. هذه النقلة النوعية عززت حظوظها بالفوز بتنظيم "منديال" 2022.

كما أن الحصار البري والجوي والبحري الذي ضرب على قطر من طرف جيرانها سنة 2017، لمدة تجاوزت 3 سنوات، كان فرصة ذهبية للقفز فوق حدود الجغرافيا والفضاءات الجوية المغلقة والأزمات السياسية، لتصنع من الضعف قوة وتدعم إنتاجها المحلي ونسيجها الاقتصادي، فحسب غرفة التجارة والصناعة القطرية، تمكنت قطر خلال فترة الحصار من انجاز 160 مشروع و800 مصنع مكنها من الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات كقطاع الألبان.
..
...


خلال 11 سنة تحضير للحدث العالمي "منديال" 2022، وحسب المصادر الرسمية القطرية ضمن رؤية قطر 2030، فإن إجمالي الإنفاق قدر ب 200 مليار دولار ومن أهم المشاريع والتي تخص البنية التحتية المنجزة ضمن الرؤية المذكورة:
16 مليار دولار مطار حمد الدولي.
7.4 مليار دولار ميناء الدوحة.
19 مليار دولار مترو الدوحة وترام لوسيل.
25 مليار دولار الطرق والجسور.
8 مليار دولار إنشاء الملاعب.
45 مليار دولار إنشاء مدينة لوسيل.

هذا الاستثمار في البنية التحتية يعتبر الأضخم والأكثر كلفة مقارنة ببقية الدول التي نظمت سابقا "المنديال". كما أن قطر هي الدولة الوحيدة التي تجهز فيها كل الملاعب قبل سنة كاملة من موعد انطلاق "المنديال" فروسيا مثلا وقبل 6 أشهر من موعد "منديال" 2018، لم تجهز إلا 5 من مجمل 12 ملعب. وهي أول دولة عربية مسلمة تحتضن فعاليات "المنديال" وكذلك أصغر دولة ستستقبله.
بالرجوع إلى الملاعب التي أنشأتها وعددها 8 والتي صممت لتكون صورة معبرة عن ثقافة وهوية البلد وهي:
البيت حيث سيحتضن في 20 نوفمبر 2022، مقابلة الافتتاح بين قطر والاكوادور والتي ستبث بدون تشفير من ضمن 22 مباراة كما أعلنت عنه "بي إن سبور" المالكة للحقوق الحصرية لبث المباريات. ملعب لوسيل والذي سيحتضن اختتام فعاليات المنديال، ملعب الجنوب وملعب الخليفة وملعب أحمد بن علي وملعب الثمامة. أما ملعب المدينة التعليمية فهو موجود في المدينة التعليمية حيث سيتمكن زوار قطر من مشاهدة حجم الاستثمار في مجال التعليم وأخيرا ملعب رقم 974 وهو رمز الإتصال الدولي لقطر ملعب صديق للبيئة وقابل للتفكيك حيث تم تشييده باستعمال حاويات الشحن البحري.

كما أن 7 ملاعب مزودة بتقنية التبريد الصديقة للبيئة وذلك باستعمال الطاقة الشمسية أما الملعب الثامن صمم بطريقة دون الحاجة لعملية التكييف. كل الملاعب مجهزة بتقنية "التسلل الشبه آلية" وكذلك الكرة الرسمية تحتوي على مستشعر دقيق يرصد كل لمسة من اللاعبين ويتم إرسال البيانات بصفة حينية لغرفة الحكام لمساعدتهم على كشف عمليات التسلل.

"منديال" قطر أرادته القيادة القطرية بأن يكون بنكهة عربية إسلامية تجلى ذلك في كل تفاصيل "المنديال" بدءا بالملاعب والتي صممت بطريقة تعكس هوية وثقافة البلد منها ملعب الثمامة وهي قبعة الرأس التي يرتديها أغلب مسلمي بقاع الأرض عند التوجه للصلاة، إلى التعويذة "لعيب" والذي يظهر بلباس خليجي، إلى كرة المنديال "الرحلة" ورسمت عليها كثبان رملية ترمز إلى طبيعة المنطقة، وحتى الأغاني الترويجية تظهر فيها فتاة بلباس محافظ يدل على ثقافة البلد. أما جدران قطر فبدت موشحة بلغات العالم بأحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم عن سماحة الإسلام وحب الخير للجميع.

رسالة أرادتها قطر إلى العالم مفادها "الجميع مرحب به في قطر لكن على الجميع كذلك احترام قطر" . ما هذا يا قطر؟ لغة لا تصدر إلا عن دولة بحجم أمة، رائعة كما عهدناك، بدأت باللؤلؤ، لينتهي بك المطاف بأن تكوني لؤلؤة العالم .. كل الحب قطر.. ولو كان الشيخ إمام على قيد الحياة لكان حال لسانه يشدو "الأرض بتتكلم .. قطري".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 256947