إلى رئيس الدولة: عيد الأمن مناسبة لرد الاعتبار و اصلاح حقيقي




بقلم الاستاذ بولبابه سالم*


إن توفير الأمن للشعب هو حقٌ سيادي ومسؤولية لأي حكومة ،،و العلاقة بين الأمن والتنمية معترفٌ بها الآن على نطاقٍ واسع، إذ يخلق إصلاح قطاع الأمن، ولا سيما في الفترات الانتقالية بيئة مواتية للنمو السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، و قد تحدث وزير الاقتصاد الامريكي الاسبق ماكينمارا عن العلاقة الوطيدة بين الأمن و التنمية .

بذلت جهود كبيرة في تونس لإصلاح القطاع الأمني من خلال مسار الانتقال الديمقراطي ضمن شروط أهمها:


_ تجنب التوظيف السياسي لمسألة إصلاح المنظومة الأمنية و ان تكون التعيينات وفق الكفاءة .

_ بناء وتنمية قدرة السلطة السياسية على وضع الإصلاحات وقيادتها بشكل جدي .

و لئن تشكلت لجان داخل مجلس النواب تتولى الاشراف على الأمن و الدفاع و كل القوات الحاملة للسلاح لكن بقيت أعمالها لا تتعدى الاستماع الى وزيري الداخلية و الدفاع او مساءلتهما في احداث مخصوصة ، لذلك لم تحدث الاصلاحات الملحة في هذا القطاع لا سيما بسبب غياب الخبرة لدى اعضائها و جهلهم بخصوصيات العمل الامني و صفقات السلاح.

ففي البلدان العريقة مثلا تقع الاستعانة بالمتقاعدين من الامنيين و العسكريين للاشراف على هكذا اعمال . و تونس لها كفاءات كبيرة يمكن الاستفادة منها لتكوين نواة صلبة لإصلاح حقيقي . و لعله من المفيد التذكيى بإقالة 42 مسؤولاً بارزاً في وزارة الداخلية وحلّ جهاز الشرطة السياسية زمن الوزير الاسبق فرحات الراجحي سنة 2011 و الذي أقيل من منصبه في عهد رئاسة الباجي قائد السبسي للحكومة.

أما الحبيب الصيد، فأصدر قبل انتخابات المجلس التأسيسي التونسي في أكتوبر 2011 بصفته وزيراً للداخلية حينها، "كتاباً أبيض" بشأن إصلاح جهاز الأمن تضمّن نقاطاً عملية لتحويل المؤسسة الأمنية من أداة قمعية إلى مؤسسة تخدم المواطنين.

لكن باءت كل المحاولات بالفشل مما يستوجب اعادة النظر في المسار الاصلاحي ، و هنا لابد من الاستفادة من خبرات القيادات الأمنية التي تم عزلها او وقعت احالتها على التقاعد الوجوبي خاصة ال42 اطار امني زمن فرحات الراجحي مثل العقيد لطفي القلمامي و رفاقه من الذين تعرضوا لمظلمة صارخة و لم تنصفهم الدولة رغم الاحكام القضائية و كذلك الذين احيلوا مؤخرا على التقاعد زمن الوزير توفيق شرف الدين و فيهم كوادر عليا مشهود لها بالكفاءة ،، لابد من تكريم هؤلاء و رد الاعتبار لهم لأنهم خدموا تونس باخلاص و ليس هناك مناسبة افضل من عيد الأمن الذي يشكل عرس المؤسسة الأمنية فالاشخاص زائلون و الدولة باقية و على الرئيس قيس سعيد ان يجعل هذه المناسبة عربون وفاء لمن سهروا الليالي من أجل تونس آمنة ،، فذلك القرار الظالم الذي اتخذه الراجحي اربك عمل وزارة الداخلية لسنوات لاحقة خاصة في مجال مكافحة الجريمة و الارهاب و ضبط الأمن ، و قد دفعت تونس ثمنه غاليا ،،هؤلاء قادرون على المساهمة في الاصلاح الديمقراطي و تاهيل المؤسسة الأمنية بسرعة و الولاء لتونس فقط .

و على رئيس الدولة ايضا ان يعالج بشكل جذري عمل بعض النقابات الأمنية المنفلتة التي اصبحت واجهة سياسية و انحرفت عن مبادئ العمل النقابي من خلال اتخاذ القرارات المناسبة للمحافظة على عمل الاسلاك الأمنية المعروفة بالانضباط الشديد لأنه خلافاً لدول عربية وأجنبية كثيرة، يسمح القانون التونسي للأمنيين بتأسيس نقابات أمنية. وقد سبق للباجي قايد السبسي أن أصدر مرسوماً بتاريخ 25 ماي 2011 يسمح بإنشاء نقابات أمنية. وتشكّلت منذ ذلك الوقت أكثر من 5 هيئات نقابية أمنية في مختلف الفروع الأمنية التونسية .كل عام و العائلة الأمنية بخير .

* كاتب و محلل سياسي

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 244640