بسبب كورونا.. نظام صحي صارم للانتخابات البرلمانية بالجزائر



الأناضول - الجزائر/ عباس ميموني-


- يلزم النظام الوقائي المرشحين والجمهور على حد سواء بارتداء الكمامات خلال التجمعات الانتخابية

- يحدد مسافة التباعد الجسدي بـ 1.5 متر في الطوابير قبل دخول القاعة التي يجب أن تتوفر على منفذين للدخول والخروج
- يمنع دخول المشاركين في التجمع الدعائي قبل قياس درجة حرارتهم الجسدية
- يمنع النظام الصحي التدافع والمصافحة والعناق والتقبيل، كما يحظر توزيع المشروبات والمأكولات أثناء التجمع
- ستطبق مسافة التباعد الجسدي وتوفير السوائل المعقمة لليدين وارتداء الكمامات يوم الاقتراع



تتجه الجزائر لتنظيم الانتخابات النيابية المبكرة في 12 يونيو/حزيران الجاري، وسط إجراءات احترازية لتفادي تأثير الوضعية الصحية المرتبطة بجائحة كورونا على المسار الانتخابي.

وهذا الاستحقاق هو ثاني موعد انتخابي تجريه البلاد في ظل جائحة كورونا، بعد الاستفتاء على تعديل الدستور مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وفي 20 مايو/ أيار الماضي، انطلقت الحملة الدعائية للانتخابات المبكرة التي دعا إليها الرئيس عبد المجيد تبون، في 12 مارس/ آذار الماضي.

وأقرت السلطة المستقلة للانتخابات (رسمية)، نظاما صحيا صارما للوقاية من تفشي كورونا أثناء الحملة الدعائية ويوم الاقتراع، لتفادي تداعيات من شأنها عرقلة السباق أو الحاق أضرار بالصحة العامة.

ويحق لنحو 24 مليون ناخب التصويت في تلك الانتخابات، وهو ما يزيد عن نصف عدد سكان البلاد البالغ نحو 43 مليون نسمة.

** تدابير حكومية

وبعيدا عن التنافس الانتخابي بين المرشحين، ستجرى استحقاقات تجديد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، والبلاد لم تحقق بعد حالة التعافي الكامل من جائحة كورونا.

ورغم أن الإصابات اليومية تسجل استقرارا نسبيا لا يتجاوز عتبة 200 حالة في الأسابيع القليلة الأخيرة، إلا السلطات الصحية تشدد على احترام التدابير الوقائية في تسجيل إصابات بالسلالات المتحورة للفيروس كالبريطانية والهندية والنيجيرية.

وتفرض الحكومة الجزائرية، حظرا للتجوال بـ 19 ولاية (محافظة من أصل 58)، من منتصف الليل إلى الرابعة صباحا لشهر كامل ابتداء من 20 من مايو الماضي، وهو إجراء غطى أيام الحملة الدعائية وسيغطي يوم الاقتراع.

وحسب أرقام وزارة الصحة الجزائرية فقد سجلت البلاد قرابة 4 آلاف وفاة، منذ بداية الجائحة.

وبعد ثلاثة أيام من انطلاق الحملة الدعائية، أًمر رئيس الوزراء عبد العزيز جراد، وزارة الصحة بتكثيف التلقيح عبر كافة مناطق البلاد.

وسجلت الجزائر، تباطؤ لافت في عمليات التطعيم التي بوشرت نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، لأسباب أرجعتها السلطات الصحية لـ"صعوبات في الحصول على حزم اللقاحات".

** مسؤولية سلطة الانتخابات

السلطة المستقلة للانتخابات، ولكونها الجهة المسؤولة الوحيدة عن تنظيم الاستحقاقات، وضعت بروتوكولا احترازيا خاصا بالحملة الدعائية وطريقة التصويت، وألزمت كافة المتنافسين وكذلك الناخبين باحترامه.

وقال رئيس السلطة المستقلة محمد شرفي، يوم 27 مايو في مؤتمر صحفي، إن "هيكلا طبيا متخصصا يتولى الإشراف على وضع ومراقبة مدى الامتثال لهذا النظام الرامي إلى تفادي انتشار الفيروس".

ولا يختلف هذا النظام عن ذلك المعتمد في استفتاء تعديل الدستور في نوفمبر/تشرين الثاني للعام الماضي، والذي أعدته في إطار اتفاقية مع وزارة الصحة، جرى توقيعها في 8 سبتمبر/أيلول 2020.

ويُلزم النظام الوقائي المرشحين والجمهور، على حد سواء، بارتداء الكمامات بشكل سليم (تغطية الفم والأنف)، خلال التجمعات الانتخابية.

ويحدد مسافة التباعد الجسدي بـ 1.5 متر، بالنسبة للطوابير قبل دخول القاعة وهذه الأخيرة يجب أن تتوفر على منفذين، الأول حصريا للدخول والثاني مخصص للخروج، مع احترام الاتجاه الوحيد.

ووفق بروتوكول صحي نشرته السلطة المستقلة للانتخابات عبر صفحتها على فيسبوك، فإنه "يمنع دخول الأشخاص المشاركين في التجمع الدعائي، قبل قياس درجة حرارتهم الجسدية، ويتم إرسال كل من تفوق درجة حرارته 38.5 بالمائة إلى مصلحة الاستعجالات الطبية (للفحص العاجل)".

ويمنع النظام الصحي التدافع والمصافحة والعناق والتقبيل، كما يحظر توزيع المشروبات والمأكولات أثناء التجمع.

وبموجب الإجراء سيحرم المرشحون من نصف قدرة استيعاب كل القاعات المخصصة لمهرجانات الدعاية الانتخابية سواء كانت قاعة أو ملعب أو ساحة أو غيرها، حيث سيشغل 50 بالمئة من المقاعد.

وستطبق مسافة التباعد الجسدي وتوفير السوائل المعقمة لليدين، وارتداء الكمامات، يوم الاقتراع.

وفي السياق، نشرت الهيئة بالتزامن مع الحملة الدعائية للانتخابات شريطا مصورا من دقيقتين يوضح كيفية التصويت ويشدد على ضرورة احترام التدابير الوقائية، خاصة عدم التلامس الجسدي وارتداء الكمامات والتعقيم.

** نكسة صحية باستفتاء الدستور

ومن الواضح، أن السلطات الجزائرية، لا تريد تكرار ما حصل في استفتاء تعديل الدستور، في مطلع نوفمبر من العام الماضي، حيث تسببت الجائحة في التأثير على نسبة المشاركة النهائية من جهة وظهور موجة ثانية للوباء من جهة ثانية.

وفور انتهاء عملية الاستفتاء على الدستور، سجلت البلاد ارتفاعا قياسيا للإصابات، فاقت 1200 حالة يوميا.

وآنذاك، قال كمال بوزيد، وهو مسؤول بمستشفى "مصطفى باشا" الحكومي لموقع طبي محلي متخصص، إن "تجمعات الحملة الدعائية للاستفتاء الدستوري، كانت وراء ارتفاع حالات الإصابة".

وبحسب السلطة المستقلة للانتخابات، لم تتجاوز نسبة المشاركة في استحقاق الدستور 23.7 بالمئة.

وبرر رئيس الهيئة محمد شرفي، آنذاك ضعف الإقبال خاصة خارج البلاد، بتدابير الحجر الصحي الشامل التي فرضتها الدول خاصة الأوروبية، مما صعب مهمة تنقل الجزائريين إلى مراكز التصويت على مستوى التمثيليات الدبلوماسية لبلادهم.

فيما أرجع مراقبون سبب الامتناع الواسع عن التصويت على مشروع تعديل الدستور، إلى المخاوف من الإصابة بفيروس كورونا، رغم أن معارضين قالوا إن السبب الحقيقي هو رفض هذا المشروع.

وبحسب شرفي، فإن المندوبيات المحلية التابعة للسلطة المستقلة للانتخابات، ستراقب مدى احترام المرشحين للنظام الصحي، مع فرض عقوبات على كل مخالف تصل إلى حد منع إقامة التجمع الدعائي وغلق القاعة المخصصة له.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 227136