هل نجح ناتفليكس في إعادة فتح ملف مقتل مالكوم إكس؟



مهدي الزغديدي

.
.

بفضل الحجر الصحي العام، قمت بمشاهدة العديد من الأفلام الوثائقية على منصة ناتفليكس. وقد شد انتباهي وثائقي بعنوان "من قتل مالكوم إكس" من 6 حلقات بمعدل 43 دقيقة للحلقة الواحدة للناشط الأمريكي المسلم عبد الرحمن محمد. وقد فتح فيه بجدية ملف اغتيال الزعيم الأسود المسلم مالكوم إكس، والذي مازال مقتله وسير القضية يلفهما الغموض إلى الآن.

بعد مشاهدة الوثائقي خالجني سؤال جدي : ماذا لو كان لناتفليكس القدرة على التأثير في التاريخ الأمريكي من خلال إعادة فتح الملفات القضائية الحارقة؟ وهو ما حدث فعلا في بلاد العم سام بعد أن عرضت المنصة السلسلة الوثائقية "من قتل مالكوم إكس؟". يسلط هذا الوثائقي الدقيق الضوء على أوجه القصور، بل وحتى التناقضات، في التحقيق في مقتل الزعيم الأمريكي الأسود المسلم الذي ناضل من أجل المساواة في الحقوق بين أفراد الشعب الأمريكي بسلاح ناري.
.
..


ففي عام 1965، وأثناء لقاء عام لمالكوم أكس كان خاليا من أي حماية للشرطة، على غير العادة، وعلى الرغم من أنه تم تهديده عدة مرات بل وحرق وتدمير منزله قبل أسبوع واحد فقط، قتل "الحاج ماليك الشباز" بـ21 رصاصة خلال القائه كلمة في إحدى قاعات هارلم، في نيويورك. وقد أُدين ثلاثة رجال سود، لكن الشك لا يزال معلقاً بشأن تورطهم في القضية.


القاتل المفترض عاش بكل حرية بالقرب من نيويورك

الفيلم الوثائقي الذي أعده بكل حبكة عبد الرحمن محمد، المرشد السياحي والناشط المتحمس للقضية لسنوات عديدة، كان عملا استقصائيا دؤوبا من خلال مقابلة الشهود الرئيسيين، أو الكشف لأول مرة عن وثائق من الملفات السرية في مكاتب مكتب التحقيقات الفدرالي. فقد أكد عبد الرحمن أثناء الفيلم قائلا: "لقد درست ما يكفي في هذا الملف لأتيقن أن القتلة لا يزالون طلقاء" كما قال : "ما أثار اهتمامي هو فكرة أن القاتل المحتمل لمالكولم إكس، ويليام اكس برادلي والمشهور باسم مصطفى الشباز، عاش بكل حرية في نيوارك (إحدى ضواحي نيويورك) ، وأن العديد من السكان على علم تام بدوره في هذه القصة، لكنه لم يكن يتم استدعاؤه لأي تحقيق أو ملاحقة أو استجواب منذ 1965" (توفي برادلي في أكتوبر 2018، في نفس اليوم الذي ذهب فيه عبد الرحمن للقائه واستجوابه". وحسب الوثائقي فإن أربعة أشخاص آخرين متورطين في القضية يقال أنهم أحرار، يعيشون بكل حرية في نيو جيرسي.

هل تم تضليل العدالة في التحقيق القضائي؟

مباشرة إثر اغتيال مالكوم إكس، تم القبض على ثلاثة رجال: محمد عزيز، مجاهد عبد الحليم وخليل إسلام، ثلاثة أعضاء من منظمة أمة الإسلام في هارلم، والتي كان مالكوم إكس ناطقها الرسمي والرجل الثاني في المنظمة قبل أن ينفصل عنها ويختلف مع زعيمها الإليجا محمد ويعلن توبته وتصحيح إسلامه. وقد أدين الثلاثة في عام 1966 وحكم عليهم بالسجن مدى الحياة. في السلسلة الوثائقية على الناتفليكس، يكشف عبد الرحمن محمد عن معلومات جديدة. وبحسب شهادة أحد السجناء، مجاهد عبد الحليم، الذي قبض عليه أثناء إطلاقه النار، قال إن السجينين لا علاقة لهما بالإغتيال، وبالتالي أُدينا خطأً. ويثبت الفيلم الوثائقي أيضًا أن محمد عزيز وخليل إسلام لم يكونا في مسرح الجريمة في ذلك اليوم.

وقد ناد عزيز (81 عامًا) إسلام (توفي عام 2009) لسنوات ببراءتهما، مؤكدين أنهما لم يكونا في مكان الحادث ، وأنه كان من المستحيل عليهما الذهاب إلى هناك ، لأنهما قادمان من هارلم أنفسهم. وقد حظي عزيز بعفو في عام 1985، إلا أن حياته العائلية دمرت.
وقد أثبت عبد الرحمن في هذه السلسلة أن مكتب التحقيق الفيدرالي وشرطة نيويورك تقاعسا في حماية مالكوم إكس، وقام الفيدراليين بتضليل العدالة بعدم الكشف عن الوثائق التي تؤدي لإدانة المتورطين الحقيقيين في هذه الجريمة

من هو مالكوم إكس؟

اسمه الحقيقي مالكوم ليتل، عام 1925 لأب راهب يدعى إيرل ليتل، كان يعتقد أن السود لن يحظوا بحريتهم وأن عليهم العودة إلى أفريقيا، وقتل أبوه في جريمة لم يعرف فاعلها، وكان مالكوم حينها في الخامسة من عمره، ووضعت أمه في مستشفى للأمراض العقلية، وعاش طفولة مليئة بالمصاعب والفقر إلى أن سجن عام 1946 بتهمة السرقة.
انضم مالكوم إلى حركة أمة الإسلام التي كان يتزعمها إليجا محمد، عند خروجه من السجن عام 1952، وساهمت شخصيته القيادية وقدراته الخطابية في ترقيته وصعوده إلى مصاف الشخصيات البارزة في الحركة.
انفصل عن الحركة عام 1964 بسبب خلافات فكرية مع زعيمها حول أساليب العمل والنظرة إلى الدين، وأكد الفترة الأخيرة من حياته على ضرورة فهم الإسلام من أجل حل المشاكل العرقية بالمجتمع الأميركي، وعلى الدفاع عن حقوق الإنسان على أساس أخوة الأعراق جميعها، وتسمى في هذه المرحلة بـ "الحاج مالك الشباز".
وقبل أسبوع من اغتيال مالكوم تعرض منزله في كوينز للقنابل النارية أثناء نومه هو وزوجته وبناته الأربع




Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 200823

Sarramba  (France)  |Jeudi 02 Avril 2020 à 17h 32m |           
مايكل ايكس رحمه الله وجعله من الشهداء الأبرار