قلب تونس.. حكومة بالإسعاف..‎



كتبه / توفيق الزعفوري..

حسم المجلس الوطني لحزب قلب تونس موقفه من حكومة إلياس الفخفاخ، و قرر بأنه لن يمنحها الثقة، تاركا الباب مواربا، و هو ما ألمح اليه البارحة القيادي أسامة الخليفي، و يمكن أن نقرأ تكتيك السيد نبيل القروي ، و المجلس الوطني للحزب كما يلي :

أولا يدرك إلياس الفخفاخ أن عدد الأصوات المناهضة للحكومه في تصاعد، و قد أعلن أيضا إئتلاف الكرامة أنه لن يصوّت للحكومة ، بما يعني خسارة ما يزيد عن 60 صوتا ، لهذا يظهر أن السيد نبيل كان ينبه منذ بداية المشاورات أنه رقم صعب في المعادلة الحكومية(38 صوتا ) معوّلا على تقاربه مع حزب حركة النهضة و بالتالي، كسب وقتا كافيا جعل السيد رئيس الحكومة المكلف يعيد حساباته من جديد بضغط نهضاوي، و إستدعاء رئيس قلب تونس للحوار، و لكنها دعوة شكلية، تدخل في إطار " ماخذة بالخاطر " و درءً لفكرة الإقصاء، حتى أن رئيس قلب تونس رفض الدعوة في البداية، لعدم جدواها..

قلب تونس في وضع مريح، أو هو إقتنع بأنه سيلعب أدوارا مهمة و هو في المعارضة، و هذا ما صرح به السيد نبيل القروي في إحدى القنوات التلفزية، و أنه ليس قلقا من وجوده خارج الحكومة، و إذا هو داخلها، فليكن ذلك واضحا و ليس بالوكالة، و أنه لم تعقد صفقات من أي نوع، مع أيّ كان في خصوص التصويت..
يبدو أنه سيكون هناك تصويت يرفع الحرج على قلب تونس و يعطي إمكانية مرور الحكومة من باردو، التصويت إذن سيكون أكثر براغماتية عنوانه لا يغضب الراعي و لا يجوع الذئب، أي مع إحتفاظ قلب تونس بإمكانية قلب الطاولة و المشهد السياسي ، و لكنه لن يفعل، لن يفعل حتى يدرك الساسة في تونس و من وقّعوا الوثيقة التعاقدية أن ولادة الحكومة كانت بإيعاز من قلب تونس و أنها لن تكون ذات نجاعة كافية لسببين على الاقل أولهما حجم المعارضة، و ثانيهما ثقل الملفات التي يجب معالجتها، و الوثيقة التعاقدية نفسها، و مدى إلتزام الأطراف الموقعة عليها بمتابعتها، ثم أنه ليس بالإمكان التعاطي مع حكومة تصريف الأعمال الى ما لا نهاية، فحكومة يوسف الشاهد، انتهت سياسيا، و عليها أن تذهب رسميا

السيد إلياس الفخفاخ، أقصى منذ بداية المشاورات قلب تونس ، فلم يكن معوّلا على أصواته، ينظاف إليه أصوات الحزب الدستوري الحر و إئتلاف الكرامة ، و يبدو أن كتلة الإصلاح ليست مقتنعة تماما بالتصويت للحكومة المرتقبة، و هو ما يفسر ربما إختلاف حسونة الناصفي في مشروع تونس مع حزبه و مع محسن مرزوق و ما تردد عن اِستقالته من الحزب بعدما عاد و فنّد الخبر، بل هنا من ذهب الى أنها حكومة الثلاثية، أو السداسية، و أنها ستسقط لعديد الإعتبارات الداخلية و الخارجية..

حكومة إلياس الفخفاخ ، هي حكومة شبه ثورية تماما كالنظام الشبه برلماني، الشبه رئاسي، و هذه الحكومة الشبه ثورية، إن لم تخلّف أثرا إيجابيا في ظرف وجيز، فستكون في عِداد المنتهية.. بالقوة و الفرض، مع تمنياتنا لها بالتوفيق..

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 198677