و الله لو أمطرت السماء حرية.. لرأيتهم يحملون المظلات



حياة بن يادم

في مثل هذا اليوم منذ 174 سنة صدر الأمر العلي بتاريخ 23 جانفي 1846 المتعلق بإلغاء الرق.


و قد تم تسجيل وثائق إلغاء العبودية بتونس بين 1841 و 1846 ضمن سجل ذاكرة العالم من طرف منظمة اليونسكو وباقتراح من مؤسسة الأرشيف الوطني سنة 2017.

قبل إلغاء الرق وعتق العبيد بالتاريخ المذكور في الأمر العلي بالمملكة أصدر أحمد باي الأول في 6 سبتمبر 1841 أمرا يقضي بمنع الإتجار في الرقيق وبيعهم في أسواق المملكة كما أمر بهدم الدكاكين التي كانت معدة في ذلك الوقت لجلوس العبيد بالبركة (سوق الصاغة حاليا) ثم أصدر أمرا في ديسمبر 1842 يعتبر من يولد بالتراب التونسي حرا ولا يباع ولا يشترى.

و منذ ذلك التاريخ مررنا بمراحل عبودية اخرى،

*عبودية الاستعمار الفرنسي الذي استعبد البشر و الشجر و الحجر.

*عبودية بورقيبة الذي نصّب نفسه مجاهدا اكبر و رئيسا مدى الحياة و كل صوت معارض جزاءه التعذيب و التنكيل.

*عبودية بن علي التي عرفت بأحلك مراحل العبودية التي عاشها الشعب التونسي و التي كانت السبب الاكبر في اندلاع ثورة الحرية و الكرامة، المسقية بدماء خيرة شبابنا و آخرها الشهيد إبن مدينة الفحص من ولاية زغوان طارق الدزيري الذي رثاه ابن مدينته الشاب أيمن الدريدي في تدوينة بكلمات مؤثرة:

"طارق توفى باش نعيشوا احنا احرار موش باش نصفوا حسابات بعضنا وجرحا الانتخابات يرجعوا يحيروا في اسماهم ويركبوا عالحدث
طارق فخر لينا الفحاصة الكل ، نرفعوا اصواتنا ونقولوا اي نعم شاركنا في الثورة وقدمنا شهيد زادا ،
طارق صوت كل صادق ،
طارق عاش 9 سنين والكرتوشة في بدنو وكيف تدفن ادفنت معاه
طارق عاش عمر قصير لكن عمر كبير
طارق توفى قبل ميكمل "الروندة الثانية من مانيش مسامح"
طارق بإستشهادو انطلق فجر جديد ، يسطر عهد جديد من طريق العدالة الانتقالية
طارق عندوا عائلة يلزم نقيموا بيها ،
طارق عندو حق مازال مخذاهوش ، من لجنة الشهداء والجرحى
طارق عطانا المشعل باش نكملوا الي بداه
عاشت تونس ، عاش شعبها ، عاشت الثورة".

بهذه التدوينة المعبرة و بدمعة في العين و غصّة في القلب تتعطل لغة الكلام عندي وأعجز عن التعبير عن مدى تقديري و اجلالي للتضحيات الجسام لشباب سقوا بدماءهم الطاهرة أرض تونس الخضراء، لننعم اليوم بالحرية.

في حين و رغم مناخ الحرية الذي دفع ثمنه باهظا ابناء هذا الوطن العزيز، فإن ظاهرة العبودية لم تنقطع عن بلادنا. إذ نجد من بني جلدتنا عبيدا للمال النجس و لا يتورعون عن الإذلال و بيع انفسهم و التضحية بسيادة الوطن في سوق النخاسة مقابل ملاليم نجسة. لا ينفع معهم لا الأمر العلي المتعلق بإلغاء الرق، و لا ثورة الحرية و الكرامة. و الله حتى ولو أمطرت السماء حرية.. لرأيتهم يحملون المظلات.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 196710

Kerker  (France)  |Jeudi 23 Janvier 2020 à 21h 53m |           

Kerker (France) |Mardi 22 Avril 2014 à 09h 06m |
تقاد البعير طوعا برفق إلى المرعى ***و تقاد الجهلة بالوشاة طمعا بالمال
خضعوا لمن أوقعهم ضربا و صفعا ***و العبيد تركع بالجلد لأسيادها إجلال
فالقحاب ترثي لمواقعها دما و دمعا***و الخبّ يبني لسامعه تاجا في الخيال
يا خضراء هل فيك من يحسن صنعا***أم حكمت عليك الأقدار بالغدر أجيال
د كمال ل أصيل الأرخبيل