قانون ''المصالحة'' الادارية.. اخلالات دستورية بالجملة



بقلم: شكري بن عيسى (*)

المصادقة على مشروع قانون "المصالحة" الادارية التي تمت في اطار صاخب وجو محتقن (سياسيا) الاسبوع المنقضي، تحيل أول ما تحيل على الاموال المنهوبة المهربّة للخارج والمقدرة بما يزيد عن 60 مليار دينار، والتي لن تجد الدولة المُطَالِبَة بها (ان تم اصدار القانون) المسوّغات القانونية لاسترجاعها، كما تحيل (المصادقة) على الاضرار الحادة (بل المدمّرة) لضحايا الانتهاكات الجسيمة، والخراب الذي لحق مؤسسات الدولة ومسارات الحقوق والحريات والديمقراطية، من جراء الافعال التي تم العفو عنها وتبييضها وافلات مقترفيها من العقاب، والذي سيصعب ويستحيل اصلاحه وجبره.


الاثار المدمرة لهذا القانون بالفعل متعددة، منها المالي والمؤسساتي ومنها الفردي ومنها الجماعي ولكن الاهم والاخطر هو الرمزي، بضرب كل منظومة القيم الحقوقية والسياسية والمتعلقة بالثورة، وبضرب المنظومة القانونية واسسها ومبادئها، وضرب سيادة القانون ودوس علوية الدستور كانت حاضرة في العمق، والخروق الدستورية كانت بالجملة، ولذلك كانت المغالطات في الدفاع عن هذا القانون من مقترحيه عديدة ومتنوعة، وارتقت حتى الى مستوى الاساطير المضللة، المهم تمرير مشروع القانون واعفاء المجرمين النافذين واطلاق يدهم من جديد تحت مسميات عدة كـ"تحرير روح المبادرة" و"النهوض بالاقتصاد".

تقرير العميد عبد الفتاح عمر حول الرشوة الفساد، بقي اليوم مرجعا توثيقيا لاجرام المنظومة السابقة واعمدتها واجنحتها واذرعتها الادارية والمالية والسياسية والامنية وحتى التربوية والثقافية، من جرائم متعلقة بالاعتداء على الرصيد العقاري للدولة ونهب المال العام من البنوك عبر القروض غير المضمونة، الى الصفقات العمومية واللزمات غير القانونية وصولا لخوصصة المؤسسات العمومية بابخس قيمة بعد تفليسها، مرورا بالجرائم والمخالفات في المجال الجبائي والديواني التي خربت خزينة الدولة، والضحايا اولهم كانت الدولة ولكن اساسا الافراد والفئات المسحوقة، ولكن بصفة أخصّ الجهات المهمشة التي مورس عليها الاقصاء الممنهج لعشرات السنين، مادامت "كاسة" البلاد تحولت الى ايادي الطرابلسية وعائلة بن علي عبر تسهيلات ادارية خارقة.

و"ما بقي" اليوم من مشروع قانون "المصالحة" في المجال المالي والاقتصادي عدد 2015/49 المعروض من الرئاسة على المجلس النيابي منذ جويلية 2015، والذي اصبح اليوم مقتصرا على جرائم الموظفين واشباههم وصار متعلقا بـ"المصالحة" في المجال الاداري، هو أخطر في الجوهر والغايات والاثار من العفو وايقاف المحاكمات والتتبعات في المجال المالي (على خطورتها)، فهو يستهدف الجهاز الاداري في جزئه الفاسد او بالاحرى جهاز الدولة الخارب لتبييض المجرمين داخله، وتوظيفه من جديد بنفس الوجوه التي تم تبرير افعالها الاجرامية واطلاق ايديها الطائلة، بعد ان تم شرعنة جرائمها وتعبيد الطريق لها لاعادة انتاج نفس الجرائم المالية والادارية وغيرها من جديد.

الرهان السياسي "عظيم" بالنسبة الى المدافعين على مشروع القانون، عبر الدعوة الى جلسة استثنائية لمجلس النواب لا مبرر لها، وعبر التجاهل التام للرأي الاستشاري للجلسة العامة للمجلس الاعلى للقضاء الذي لم يصدر حتى الان، وخاصة عبر خروق دستورية متنوعة ومتعددة صارخة، تدلّ على عدم اكتراث بالمعيار القانوني الاعلى في البلاد الملزم للجميع، والاخلالات الدستورية يمكن معاينتها بسهولة وحتى لا غير المختصين في المجال، وهي بالفعل بالعشرات ولم تثن نواب السلطة (النهضة والنداء ومشروع تونس وافاق) من المرور بقوة والمصادقة، متجاهلين اصوات المعارضة وخاصة المنظمات الحقوقية النقابية والدولية المعترضة على مشروع القانون.

ما يزيد تقريبا عن عشرين (20) خرقا موزعة بين الاصل والشكل متعلقة على الاقل بعشرة (10) فصول في الدستور، فضلا عن التوطئة التي تمثل جزءا من الدستور بموجب الفصل 145 من القانون الاعلى في قرابة تسعة (9) مراجع دستورية محورية؛ في الخروق الاجرائية يمكن تسجيل خرق أول في مستوى الفصل 62 للدستور، اعتبارا الى أن لجنة التشريع العام غيرت بشكل جوهري مشروع القانون في صيغته الاصلية الذي تقدمت به الرئاسة في 16 جويلية 2015، وهو ما يمس من اعتبار "أولوية النظر" بين "مشاريع القوانين" التي تقدم من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة و"مقترحات القوانين" التي تقدم من عشرة نواب على الاقل.

الخرق الاجرائي الثاني يخص الفصل 80 من الدستور، اذ لا حاجة لدورة استثنائية بجدول اعمال محدد بطلب من ثلث اعضاء المجلس تطبيقا للفصل 57 فقرة ثالثة والبلاد في "حالة طوارىء"، اعتبارا الى أنّ المجلس يعتبر في حالة انعقاد دائم طيلة فترة "الحالة الاستثنائية"، أما الخرق الاجرائي الثالث فهو المتعلق بالفصل 114 في خصوص عدم انتظار الراي الاستشاري للجلسة العامة للمجلس الاعلى للقضاء.

مشروع القانون المصادق عليه في جلسة الاربعاء 13 سبتمبر الجاري بأغلبية هشّة في حدود 117 صوتا، اخلالاته الدستورية تغطي كل الدستور تقريبا في روحه وفي مقتضياته الصريحة، لكن الابرز تخص الفصل 10 منه في خصوص عدم احترام مبدأ الانصاف والعدالة الجبائية ومقاومة التهرب والغش الجبائيين، باعتبار أن الجرائم تخص في جزء هام منح امتيازات جبائية غير مستحقة واسقاط ديون جبائية مستوجبة، وبالتالي فدافع الضرائب النزيه الملتزم بالقوانين النافذة سيكون متضررا بشدة من مشروع القانون، وايضا في خصوص خرق مبادىء حسن التصرف في المال العمومي ومنع الفساد المنصوص عليهم بنفس الفصل.

كما شابته عيوب واضحة ارتباطا بالفصل 12 من المعيار القانوني الاسمى، في خصوص مبادىء العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتوازن بين الجهات، التي تم الاخلال بها بالنظر الى ان الجرائم التي تم اعفاء مقترفيها او اسقاط التتبعات او المحاكمات بشأنها تسببت في اختلال التنمية وغيابها في عديد الجهات وانتهاك جسيم للعدالة الاجتماعية في عديد جوانبها ومقوماتها، أما العيوب الاشد وضوح فخصت الفصول 15 و16 و21، في ما يتعلق بمبادىء حياد الادارة وخدمتها للمواطن والصالح العام والنزاهة والشفافية والنجاعة والمساءلة الادارية المضمنة بالفصل 15، التي تم الدوس عليها اذ الجرائم موضوع الفصل 96 من المجلة الجزائية التي شملها مشروع قانون "المصالحة" الادارية كلها خرق للمبادىء المذكورة.

نفس الشيء فيما يتعلق بالفصل 16 في خصوص مبدأ حياد المؤسسات التربوية، الذي تم خرقه بشدة ورئيس كتلة نواب حركة النهضة من حيث لا يدري قدم المثل الصارخ في الخصوص باحدى الاذاعات الخاصة الاسبوع المنقضي بتقديمه حالة عميد كلية الطب الذي كان يسجل بكلية الطب بلا وجه قانوني "قائمة بن علي" التي يرسلها له عبر وزير التعليم العالي، ضاربا بذلك مبادىء الجدارة والاستحقاق والمساواة وحياد المؤسسات التربوية، معرضا حياة المواطنين وصحتهم للخطر بتخريج اطباء غير جديرين عبر اليات المحاباة والاستنسابية.

اما الفصل 21: روح الدستور، المتعلق بالمساواة في الحقوق والواجبات وأمام القانون، والمبدأ الذي يمثل روح كل دساتير العالم، فهو الابرز في خرقه في الخصوص، اذ مشروع القانون المصادق عليه من احزاب السلطة بعفوه عن المجرمين واسقاطه التتبع والمحاكمات في الخصوص عاقب الموظف وشبه الموظف الذي طبّق القانون والتزم بالاجراءات وتجشّم الصعاب من اجل حياد الادارة واعلاء القانون ولحظ قواعد الشرعية، والعفو واسقاط التتبعات والمحاكمات ارسى تمييزا دون وجه ودون مبرر لفئة على حساب اخرى وهو الافظع في مشروع القانون المذكور.

لا الشك كما يظهر الاخلالات بالجملة، ولكن الاخلالات التي تخص مبادىء فصل السلط واستقلال القضاء والمحاكمة العادلة تعد الاخطر، وسن اجراءات استثنائية تخص المحاكمات بانشاء "هيئة" متألفة من الرئيس الاول لمحكمة التعقيب وعضوين من اقدم الدوائر بها يحضرها ممثل النيابة العمومية لديها، التي نص عليها الفصل الخامس من مشروع القانون، مع الغاء كل وجوه الطعن في شأن قرارات هذه الهيئة، يعد خرقا جليا للفصل 110 للدستور في خصوص منع سَنّ اجراءات استثنائية من شأنها المساس بمبادىء المحاكمة العادلة، وفي نفس الوقت خرقا للفصل 108 في خصوص ضمانه للتقاضي على درجتين، ولكن يبدو جليا أن الاستعجال في تبييض جرائم المقربين من النافذين الاداريين سابقا دفع نحو طرق واجراءات "فاست" لقبر الجرائم في اسرع وقت.

مشروع القانون "الاستثنائي" المصادق عليه "استثنائيا" والخارق للدستور في الاجراءات والاصل شملت خروقه التوطئة وقواعد جودة القانون، فما تم ارساؤه في ديباجة الدستور من "تخلص من الاستبداد" و"قطعا مع الظلم والحيف" و"تأسيسا لنظام.. تشاركي" و"الحكم الرشيد" و"علوية القانون" و"المساواة"، وقع خرقه ودوسه، اما مبدأ "الامان القانوني" الذي يقتضي وجود نص قانوني مبسط وغير معقّد وغير مكتض خالي من الاحالات والاستثناءات المتعددة فهو الاخر لم يقع احترامه، والفصل الثاني لمشروع القانون المصادق عليه اذ يحيل على فصلين من المجلة الحزائية (الفصل 82 و96) فهو يستثني فئة محددة (عدم الحصول على فائدة لا وجه لها لانفسهم)، كما يستثني الافعال المتعلقة بقبول رشاوى او استيلاء على اموال عمومية، وبذلك يكون شديد التعقيد مستعصى الفهم حتى على المتخصص في القانون، ويؤدي الى وضع تعقيدات متعددة في التطبيق.

والتعقيد والتداخل والتنازع في الصدد يهم القانون الاساسي للعدالة الانتقالية، اذ مشروع القانون المثير للغرابة ينسف تقريبا جزءا مهما من الاليات القانونية للعدالة الانتقالية، التي اصبحت دستورية بموجب الفصل 148 فقرة 9 من الدستور، الذي يلزم الدولة بتطبيق منظومة العدالة اللنتقالية في جميع مجالاتها والمدة المحددة لها، وهو ما تم خرقه في مشروع قانون الحال بارساء الية العفو واسقاط التتبعات والمحاكمات، التي لا تضمن كشف الحقيقة وتفكيك منظومة الفساد كما لا تسمح بالمحاسبة وضمان عدم الافلات من العقاب وايضا لا تؤمٌن اصلاح المؤسسات وسيادة القانون للوصول للمصالحة الحقيقية، المؤسسة على الرضى والقبول وليس القسرية المغشوشة المختلة.

مصالحة ادعاها مؤيدو القانون لن تتحقق بل أن المصادقة زادت في الشرخ الاجتماعي وقسمت المشهد السياسي، وحتى داخل مكونات حكومة الشاهد والممضين على وثيقة قرطاج حدث الانقسام داخلهم بمعارضة حركة الشعب والجمهوري والوطني الحر (في جزء مهم) واتحاد الشغل لمشروع القانون المعني، وحتى داخل النهضة المكون الحزبي الاساسي المساند بقوة لهذا النوع من المصالحة الفوقي فقد حدثت رجة كبرى، بمعارضة خمسة (5) نواب لمشروع القانون وامتناع نائب عن التصويت واحتفاظ اخر وتغيّب 32 نائبا واستقالة نائب من الكتلة (نذير بن عمو).

كما ان ادعاء تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة لا معنى له باعتبار ان العكس هو الحاصل، اذ اعادة رموز الفساد الاداري للمؤسسات الادارية بحصانة تشريعية وعفو عن جرائمهم سيسمم الادارة ويعفن المناخ داخلها، ويفتح الباب لخرق القانون ويعيد نفوذ المجرمين الذين تم تقنين افلاتهم من العقاب نهائيا، ولا يمكن ان يقود بحال الى "تحرير روح المبادرة" المزعومة في الفصل الاول من مشروع القانون المصادق عليه، والمغالطات في الصدد تعددت ويصعب جردها كلها (وقد تم الاتيان عليها في تحاليل سابقة بهذا الموقع).

أكثر من ثلاثين نائبا من مختلف الحاساسيات سيتقدموا بطعن في دستورية مشروع القانون المصادق عليه خلال الاجل القانوني المحدد بسبعة (7) ايام من تاريخ مصادقة المجلس على مشروع القانون، مشروع قانون ساقط ثوريا وسياسيا وقيميا وكذلك دستوريا كما ينتظر ان تقضي الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين.

أحد زعامات النهضة المستائين من مصادقة حزبهم على مشروع هذا القانون، استحضر بكل مرارة وهو يحادثني التقارير الطبية المزيفة التي كان يصدرها أطباء في عهد المخلوع، تطمس جرائم التعذيب والقتل في حالات موت كان ضحيتها مناضلين نهضويين، واليوم حركتهم تبيع دمهم مقابل النفوذ والسلطة، بالعفو مع التهليل والتثمين (كما ورد في بيان المكتب التنفيذي للحركة) على من تستروا على حقيقة موتهم، فتقتلهم بذلك مرتين وتدوس القيم التي ناضلوا من اجلها واستشهدوا في سبيلها، وتضرب المبادىء التي قامت من اجلها الثورة وجاءت بهم للحكم.

(*) قانوني وناشط حقوقي

Commentaires


7 de 7 commentaires pour l'article 147925

Mandhouj  (France)  |Samedi 23 Septembre 2017 à 06h 54m |           
هل قانون المصالحة الإدارية هو جزء من إستراتيجية متكاملة في الحرب على الفساد ؟
أم هو مجرد عملية ادماج لطاقات كانت تعبث بالثروة الوطنية و بالمصلحة العامة للبلاد ؟ أو كانت فقط تخاف ، فتلبي أوامر خوفا من البطش ؟ أعتقد أن التذكير بأن الحرب على الفساد يجب أن يستمر .. و أن تداول الأدوار لتشتيت الإهتمامات بالقضايا الكبرى لا يجب أن ينسي أحد أننا في حرب على الارهاب ، في حرب على الفساد ... ادماج الاداريين المعنيين بقانون المصالحة ، أين سيقع ؟ في منظومات إدارية ، عملها لحال من الشفافية ؟ من يضمن أن لا يستمر تمرير أوامر فاسدة ...
هذه المرة ليس نتيجة الخوف ... لكن قد يكون نتيجة ، ضرورة رد الجميل لمن عفى عنهم ؟


للتذكير فقط .. مقال الشارع المغاربي في 31 ماي : خفايا إجتماع القصر…لمن وجّه الباجي تهديدات بالايقاف و بالسجن.

كان تعليقي :

“وذكرت مصادر شاركت في اجتماع القصر ان الرئيس قائد السبسي اكد ان الايقافات ستشمل كل من تورّط في الفساد وأن مصير كل فاسد سيكون السجن حتى وان كان يتقلد اعلى منصب على هرم السلطة .”

السيد رئيس الجمهورية أريد أن أصدق .. لكن ! لحد الآن كل تصريحات كوادر النداء أو المحسوبين عليه (بسيس ، العكرمي ) ، … تدفع لنقل أن هناك إزدواجية في هذه العماليات ضد بعض رجال الأعمال … يجب أن نفهم أن الحرب على الفساد هي نفسها أحد مسارات و مستحقات الثورة : القطع مع آليات الماضي في العمق ، يعني : تفكيك الشبكات ، تنظيف ، و بناء جديد لمنظومات العلاقات الموجودة ، فيما يخص العمل العمومي ، كما العمل الحر ، (الادارة ، السوق ، …)… و كل هذه التصريحات الرسمية
و غير الرسمية ، تدفع لطرح عدة اسئلة … و كل تساءل هو شرعي ، و لا يعني عدم مساندة الحكومة في الحرب على الفساد .

– أين موقع الشاهد كرئيس حكومة وحدة وطنية من كل هذا (من هذه الازدواجية )؟
– يجب أن نفهم أن الحرب على الفساد لها لون واحد رغم تشعبها (complexité) و خطورتها . كم مرة قلنا أن الحرب على الفساد هي أصعب من الحرب على الارهاب ؛ خاصة أن الفساد ليس مجرد ناس يلعبوا بضعف الدولة ، و إنما أصبح (منذ وقت طويل ) منظومات موازية داخل الدولة (التسيير السياسي و الاداري و التصرف في المصالح العمومية ) و منظومات جد منظمة في عالم العلاقات الاقتصادية و المالية ؛ له آليات فعل جد معقدة صعبة التفكيك، و خاصة له حماية سياسية أمنية قضائية قوية
(visible et invisible à l’oeil nu )… لونها الواحد : أنها معركة لها إستراتيجية ذات أهداف مرحلية و بدايات بناء جديد لمنظومة العلاقات عبر آليات جديدة و قيم جديدة…

إذا حكومة الوحدة الوطنية (و لا أقول الشاهد فقط ) تمضي في هذا التوجه (تفكيك ، تنظيف ، محاسبة ، و في آن واحد بناء الجديد )، سيكون لها المساندة من طرف كل الأحزاب التي تؤمن بأن تونس للجميع في إطار هذا العهد الجديد مع التاريخ الذي فتحته ثورتنا المباركة . لا يكون هناك تشكيك من أحد أو احتراز من أحد ، ما توفرت الشفافية و المراقبة الديمقراطية و الاجتماعية ؛ و ما الشفافية و المراقبة الديمقراطية و الاجتماعية سوى جزء من البناء الجديد . الشاهد كرئيس حكومة ،
حكومة الوحدة الوطنية ، رئاسة الجمهورية ، الأحزاب التي في الحكم ، يجب أن يفهموا أنه لا وجود لأي ورقة بيضاء في الدولة الديمقراطية ، و اعتبر أننا في تونس في دولة ديمقراطية ، فعدم الاحتراز أو عدم التشكيك و المساندة المطلقة ، ليس ورقة بيضاء .

في هذا الموضوع هذا آخر كلامي ، إنتهى الكلام . و أتمنى التوفيق لشعبنا العظيم في التأسيس لدولة القانون و المساواة .

et comme disait le proverbe: s’il faut tout un village pour éduquer un enfant, il faut tout un peuple pour construire un pays.

Mandhouj  (France)  |Mercredi 20 Septembre 2017 à 16h 49m |           
@Mongi (Tunisia)
ثم حقيقة أن هذا التحوير الوزاري كارثي كما تقول سامية ... ماهي أول انجازاته ؟
- تأجيل الإنتخابات البلدية ،
- التصويت على مشروع (منفلت من كثير جهات ) (أقل ما يمكن أن نقول فيه).. و هذا ناتج أننا لم نستوعب أن في تونس قامت ثورة ، لتلتقي المساهمات و الجهود من أجل هذا الوطن ...

تحياتي .

Mandhouj  (France)  |Mercredi 20 Septembre 2017 à 16h 42m |           
@Mongi (Tunisia)

عفوا لم يحصل لي أن رجعت لذلك المقال ، فلم أطلع على التعليق ... (إبتسامة).

سيدي العزيز ماذا تريد أن أقول لك ! ؟ الله يهدي الساسة على الأمة ! (إبتسامة).

لكن الساسة لن يهتدوا دون ضغط الشعب وقواه الحية .. و سامية تنتمي لتك القوى الحية .. رغم كل ما يمكن نعيب عليها ... لا يمكن أن أقول لك أكثر من هذا في هذا الموقع المكرم ! ثم تبقى العقدة التونسية الناخرة للجسد المتحرك التونسي ، هي أن التوانسة لا يعرفون ليف يبنوا ، يخدموا ، مع بعضهم ، مع الأسف ! ربما يأتي يوما ! و دون ثورة عقول لا يمكن حل تلك العقدة ، فلا نبني ، و لا نترك من يبني، و إن حصل أن بنى ، فيكون البناء معوج في أحسن الحالات .

في الأخير :

يمكن أن أقول لكم إبتسم و إترك الأمر لله .. لكن هذا ليس من الشيم التي صنعتني و تصنعني ...

فأقول لكم ، سيدي:

إبتسم ، و خذ الكتاب بقوة !

تحياتي .

و بكل إبتسامة !

Mongi  (Tunisia)  |Mercredi 20 Septembre 2017 à 11h 34m |           
@Mandhouj
تعليق
https://www.babnet.net/rttdetail-147394.asp

Nouri  (Switzerland)  |Mercredi 20 Septembre 2017 à 07h 14m |           
بخلاصة وجيزة، ما يجري الآن ليس إلا صراع سياسي ومحاولة فاشلة من الباجي لنجدة مقربيه الفساد، نجح الباجي في مصادقة النواب على هذا القانون لكن سيتعرض لعديد الصعوبات القضائية والاجتماعية والسياسية، السبسي فاز المعركة ولا يفوز الحرب.

Mandhouj  (France)  |Mardi 19 Septembre 2017 à 22h 10m |           
تصحيح : في الحقيقة لا أريد إلا الاصلاح و الخير، "الثورجية لا تخدم أي مجتمع " إذا يجب أن نفهم أن العدالة الانتقالية هي خيار سياسي مضمونا و طريقة ................................

Mandhouj  (France)  |Mardi 19 Septembre 2017 à 21h 07m |           
مسار العدالة الانتقالية المصالحة الوطنية تفلق (تدمر) على كانون الباجي .. الباجي شعل الكانون باش يطيب الشاي ؛ حرق الدار ، الريح كان قوي برشى .. إنفخ إنفخ يا باجي ! رئيس الدولة حرق الدار (تونس) ! إجبد إجبد !

بمعنى أن إذا الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين تقضي بعدم دستورية هذا القانون .. تعرفون ما هو الوصف الذي سيوصف به هذا القانون و من صوتوا عليه ؟ فسوق ، بمعنى خروج عن الدستور .. القانون : إنه فسوق ... من صوتوا عليه : فساق .. كل هذا حسب تفسير سي الباجي لكلمة فسق و فاسق .. فهو صاحب القانون الخارج عن الدستور ، فهو فاسق ، من صوتوا عليه فساق (جمع فاسق) و القانون نفسه يصبح فسوق .. فسوق بكم (بالشعب).. بمعنى أخرجنا من الطريق الذي رسمه الدستور (وضعنا
في الهاوية و ما ادراك ما الهاوية ! بمعنى لا فيها لا فك رقبة ، و لا فك شعب .. الناس الكل الشكارة و الحماية الدولية) (لا حول و لا قوة إلى بالله).. الدستور ليس فسوق لأنه توافقي ، وهو من روح قيم الثورة التي هي المقدس ...

الحاصيلو سيدي ربي يهنيك : سي الجابي إستعمل كلمة فسوق ، فغرق فيها . الله غالب هاك حد جهدو و هاك حد عرفو ! كما استعملها، في السياق الذي إستعلمها (كلمة فاسق) ، ليست و لا ترقى لتكون حكم أخلاقي يعاقب عليه القانون (فهي ليست تكفيرا أو غير ذلك من الخروج عن الدين).. في السياق الذي استعملتها فيه في هذا التعليق ، كلمة فسق و مشتقاتها لا ترقى لتكون حكم أخلاقي أيضا .. معاذ الله أن استعمل أو اوظف الأحكام الأخلاقية ، فأنا عدو لها (للأحكام الأخلاقية) و كل أبناء
الموقع يعرفون هذا .

أكثر جدية و بدون إطالة :

كيف سنحل المشكلة بدون فسوق ؟ نرجع الأمر لأهله في إطار الممكن التاريخي ، و الإيجابي في قالبه و مضمونه ، و بالضرورة في نتائجه . بمعنى نقوم بحوار وطني مع وجود اخصائيين من قضاة ، محامين ، رجال اقتصاد ، إداريين،... مع تمثيل للاحزاب السياسيةن الاتحاد و غيره من المنظمات الاجتماعية ، في موضوع المال و الأعمال و الادارة (ما يطلق عليه الجانب الاقتصادي، المالي، الجبائي، الشركات، الاداريين) (كل هذا العالم ألماني بالعدالة الانتقالية المصالحة الوطنية) ، و نحدد
منوال "لا تظلمون و لا تظلمون"، مع إخراج ، أو في إطار إخراج ، يفتح الساحة لعودة الدينامكية الاقتصادية عبر تلك الأموال المنهوبة ، الأملاك التي تحصل عليها بدون حق ، الأراضي المغتصبة (...). مع طلب السماح من الشعب ، و إعتناق لأهداف و قيم الثورة و انخراط جماعي و فردي في تحقيقها .. من الضامن نقول ؟ أبناء الحوار الوطني يحدثون آليات مراقبة و شفافية و ما يأتي به الذكاء الوطني لتكون الأمور تصير على أحسن حال ... تبقى بعض القضايا الجد حساسة (تمس التعذيب و
القتل، و ربما بعض القضايا الجد خطيرة في عالم السرقة الثروة و للمال، تهريب العملة بقيمة كبيرة و الأموال لا ندري أين هي).. و هيئة الحقيقة و الكرامة تدرسها و تستعين بهيئات أخرى داخلية أو خارجية لحلحلة تلك القضايا.. ثم نرد الإعتبار لكل المظلومين و الذين اقصوا من وطنهم نتيجة الديكتاتورية.. ثم الدستور أو وثيقة رمزية أخرى يكون/تكون بيننا (كعهد و عقد يمنع عودة الديكتاتورية)؛ لا نتعدى 2018 حتى يغلق هذا الباب.. المهم أننا نسلك هذا الطريق بدون خوف و
بعزيمة الحقيقة و الكرامة و خدمة الوطن ..

حسب تقديري و أعتقد أنه دون ذلك، هيئة الحقيقة و الكرامة ستبقى أكثر من 10 سنوات لا تنهي مهمتها، و في الطريق ، الكثير من الأشياء (القضايا و الحقوق ، حقوق الشعب و حقوق أفراد) تتبخر ، كما هو حادث الآن.. رجال الأعمال المعنيين بالمساءلة و بالعدالة الانتقالية ، هم ليسوا مكتوفي الأيدي الآن ، يستثمرون حتى بأموال أخرى ، و يمولون الثورة المضادة... لماذا نبقى في هذه الدوامة ؟ هذا الكلام قلته بعد هروب بن علي 2011، لكن مع الأسف لم يجد أذن تسمع .. المناخ العام
في البلاد لم يكن على إستعداد لهكذا حلحلة للمشاكل .. كان وقتها أبناء النظام القديم يريدون الإنقلاب ، الكثير من أبناء الثورة كانت الأمور غامضة لديهم .. اليوم نحن في حائط ، ماذا نفعل ؟ نذهب للحائط ؟ الحائط ميش مضمون ، وجوهنا تتفسد عليه.. الحائط صم ، ميش صوف.

هل سنمضي 5 أو 6 أعوام أخرى في نفس هذا التداول ؟ مشكل تونس هو كيف سنبنيها من جديد ؟ تنمية ، ديمقراطية ، جقوق إنسان ، كرامة ، حرية ، إنفتاح على المحيط الكوني ، و مساهمة كونية.

على كل حال !


ملاحظة : فهمتم أن كانون الباجي ، هو هذا القانون (قانون المصالحة الإدارية).. رغم كل ما فيه من حذر و ضمانات، أحرق الجميع و فلق الجميع .. على كانون الباجي سيتفلق المجتمع، المسار الديمقراطي، المسار الدستوري، و ستتفلق عليه كثير من الأحزاب ، و على رأسها ربما حزب حركة النهضة. النمط (le système) يعرف كيف يطوع الجميع لتحقيق اهدافه (الربح )، النمط لا يهمه أي شيء سوى ربح المال، و جعله بيد مجموعة صغيرة (و هذا هو روح و هدف العولمة الحالية). إذا نحن قمنا
بثورة أم لا ؟ يجب أن نتفق على الطريق و على الطريقة .. و إذا كان لنا خيار بين كثير طرق ، نختار الأسهل . ثم عملية البناء فيها ستسبح كل الأحزاب ، و تنتعش الديمقراطية و تترعرع ..

في الحقيقة لا أريد إلى الاصلاح و الخير "الثورجية لا تخدم أي مجتمع " إثم يجب أن نفهم أن العدالة الانتقالية هي خيار سياسي مضمونا و طريقة ثم تحدد القضايا التي تذهب أمام المحاكم ".. أما إذا نفهم أن العدالة الانتقالية هي : تمر أمام المحكمة ، و فأنت أمام العدالة اليومية .. فإذا اردنا أن تقاضي كل جرائم المال و التعذيب وو للحزب الاشراكي الدستوري (نظام بورقيبة) وجرائم التجمع (نظام بن علي) ، يلزم مائة عام و 5000 قاضي .. في الأخير ، ربما أكون غالط،
و ربما مهبول ، أو ربما حتى فاسق ، كما قال سي الباجي .

يجب أن نقف وقفة نقد ذاتي ، لنرى ماذا قدمنا لشعب تونس منذ الثورة ، و نطرح الأسئلة التي يجب أن نطرحها و كما يجب .

كل هذا الكلام لا يعني أنني لا اساند الائحة المقدمة من النواب الأفاضل للهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية الكانون (القانون) من عدمها .. لكن يجب أن نطرح الأسئلة الحقيقة من جديد .