سليانة: فاكهة "حب الملوك" تزين حقول معتمديات برقو ومكثر وكسرى وتقطفها انامل "الملكات" بكل حذر وشغف ولطف

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/60bca9db543142.37731968_gnlpqheifmkoj.jpg>


( أميمة العرفاوي) - مع ساعات الفجر الأولى، تسارع نزيهة عبد الله للالتحاق بالسيارة التي ستوصلها إلى منطقة صدقة من معتمدية برقو التابعة لولاية سليانة، للالتحاق بضيعات "حب الملوك" أو "الكرز" أين تتراءى للناظرين يمينا وشمالا كياقوت فاقع اللون، فاكهة، تلونت بالأحمر وزينت حقول معتمديات برقو ومكثر وكسرى لتوفر أكثر من 80 بالمائة من الإنتاج الوطني

اسعار "حب الملوك"، لا يقدر عليها الكثيرون ويقطفها القليلون، وبين أغصان شجرات هذه الثمرة الشاهقة، تجتمع النسوة او ما يطلقن عن انفسهن "ملكات جب الملوك" لما تستوجبه عملية القطف من حذر، تتم العملية في اجواء عائلية فتجدهن تتحدثن عن مشاغلهن وتعبهن ووجعهن، وأحيانا تتعالى قهقهات الضحك وتسمع نكتا، وتجذبك أهازيج من الغناء البدوي المميز لمعتمدية برقو "ناسك رحالة يا للة علاش ... كي جينا لبرقو عقاب عشية ".


من بينهن، الستينية نزيهة عبد الله، بوشاحها الوردي، وملامح المرأة المكافحة التى تعكس تفاصيل حياة كل العاملات في القطاع الفلاحي، بصعوبة تضاريسه ظروفه المناخية القاسية، ترتسم تجاعيد على أصابع يد "نزيهة" وعلى وجهها الضحوك، توحي بسن أكبر من سنها، وبخطى ثابتة، والتربة تغطي حذاءها، تصعد نزيهة "الصرافة" (السلم) لتلامس أصابعها فاكهة "الملوك"، وتمررها بكل حذر وشغف حتى تحافظ عليها، وهو عمل تقوم به يوميًا وطيلة 10 سنوات منذ انطلاق موسم جني ثمار "حب الملوك"، انطلاقا من أواخر شهر ماي وإلى نهاية شهر جوان، فهو مورد رزقها الموسمي، ورزق الكثيرات من الاهالي.




"نزيهة"، امرأة كادحة، لا تهدأ، وكلما زاد ثقل الوعاء البلاستيكي، انبسطت أسارير وجهها، لتعود بعد فترة وقد امتلأ الوعاء فتفرغه في صندوق كبير وتنطلق من جديد في رحلة العمل المرهق التي تعوّدت عليها في مسالك ألفتها وعرفتها، الا ان كل ما تتمكّن من الحصول عليه من العمل الشاق يقدر بحوالي 20 دينارا، لا تكفي لضروريات الحياة ولا تمكنها من مجابهة مصاعب وغلاء المعيشة، وفق ما صرحت به لصحفية "وات".

تأمل "نزيهة"، مع مصاعب المهنة، المتمثلة خاصة في صعوبة القطف الحذرة التي ترهق الأيادي والرقبة، وطول ساعات العمل، مع إمكانية السقوط من أعلى الشجرة، في تحسن وضعية العاملات الاجتماعية وظروف عملهن القاسية، قساوة التضاريس والمناخ، فهي ورفيقاتها لم تعدن منذ ثلاثة أيام إلى منازلهن، بسبب ارتفاع منسوب مياه الوادي.

أما "شدلية"، العاملة بنفس الضيعة، فقد ارهقها الاستيقاظ باكرا طيلة سبع سنوات متتالية من العمل الدؤوب في القطاع الفلاحي صيفا وشتاء، وهي تعتبر مهنة قطف "حب الملوك" جد مرهقة لحساسية عملية قطف الفاكهة،

وناشد من جهته صاحب ضيعة بمعتمدية برقو أحمد ياسين سعيد السلط المعنية، ضرورة التدخل ودعم قطاع حب الملوك بما في ذلك توفير الأدوية والأسمدة، خاصة وأنه يشغل مايقارب 200 عائلة من مختلف معتمديات الولاية، وبين بخصوص صابة الموسم الجاري، انها تعد "منخفظة" مقارنة بالموسم المنقضي، وذلك بسبب التغيرات المناخية، فيما بلغ سعر الكغ الواحد 30 دينارا

من جانبه أفاد رئيس الاتحاد المحلي للفلاحة والصيد البحري ببرقو وليد الميموني "وات"، بأن المنطقة السقوية البحيرين تمتد على حوالي 500 هكتار وتضم أشجار مثمرة (حب ملوك و لوز وزيتون و تفاح )، وتتضمن 4 أبار عميقة و4 مناطق سقوية وقد تمت إعادة تهيئتها عن طريق برنامج تطوير المنظومات الفلاحية، دون إضافة أبار عميقة أو توسعة للخزانات، وقال أن الفلاح يعاني اليوم من تراكم المديونية لدى الشركة التونسية للكهرباء و الغاز، مطالبا سلطة الإشراف بالتدخل العاجل لحلحلة مشاكل فلاحي الجهة في ظل التغيرات المناخية.

وذكر رئيس مكتب الأشجار المثمرة بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية خالد بدر الدين في تصريح ل"وات" أن المساحات المزروعة "حب الملوك" بالجهة، تقدر ب655 هكتارا أي 260 ألف شجرة موزعة إلى 435 هكتارا بمعتمدية مكثر (170 ألف شجرة) و100 هكتار بكسرى(40 ألف شجرة) ومثلها ببرقو و20 هكتارا بمعتمدية سليانة الجنوبية (8 ألاف شجرة)، وان تقديرات الإنتاج للموسم الجاري بلغت 6720 طنا، مقابل 8190 طنا خلال الموسم الفارط أي بتراجع بنسبة 22 بالمائة، وأضاف بدر الدين أن الترويج يقتصر على سوق الجملة والفضاءات الكبرى، وتصعب العملية مع وفرة الانتاج.

واعتبر ان أبرز إشكاليات القطاع تتلخص في قلة الموارد المائية المتوفرة لغراسة "حب الملوك"، حيث أن أغلب الغراسات تتواجد بالقرب من البحيرات الجبلية التي تشكو نقصا حادا في كميات المياه نتيجة قلة التساقطات، إلى جانب غياب المصانع التحويلية ونقص اليد العاملة المختصة في التقليم والجني نتيجة غياب برنامج لتأطير وتكوين الفلاحين وعدم قدرة الفلاحين على وضع شباك واقية للحماية من البرد و العصافير وتأثر الإنتاج بالتغيرات المناخية

وأكد بخصوص أفاق القطاع، أن المصالح المعنية تعمل على التوسع في المساحات المكثفة باعتماد طريقة الري قطرة قطرة وخاصة بالمناطق السقوية غير المستغلة والتي تتوفر بها موارد مائية هامة والعمل على غراسة أصناف جديدة متأخرة مقاومة للأمراض وقابلة للترويج وتكوين يد عاملة مختصة.

وتعنى مصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بمنظومة "حب الملوك" على غرار المنظومات الأخرى، في إطار تطوير المنظومات الفلاحية، إضافة إلى تأطير وتكوين مجموعة من الفلاحين وإعداد دليل للممارسات الزراعية الجيدة للقطاع فضلا على العمل لإسناد العلامة المثبتة للأصل لحسن استغلال التنوع الجيني

يشار الى ان ولاية سليانة تعد جملة من أنواع حب الملوك من بينها "بيقارو" وهي من أجود الأنواع، و"مورو فرنسي" و"مورو عادي" و"مورو بلاستيك" و"البيضاء".

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 267726

babnet