المنطقة الحرّة للأنشطة التجارية واللّوجستية في بن قردان : مشروع  اقتصادي واعد بتحقيق انطلاقة تنموية في الجهة




وات - تحرير حسني الغربي - من أعلى منطقة القنة في بن قردان، وعلى بعد 11 كلم من مركز العبور في رأس الجدير، و22 كلم عن مدينة بن قردان، تتراءى ملامح مشروع تدلّ مساحته المترامية والتي تناهز 1.5 مليون م2 على ضخامة قيمته الاقتصادية، حيث سيفضي إلى ميلاد المنطقة الحرّة للأنشطة التجارية والاقتصادية في بنقردان، والتي ستكون منارة اقتصادية ذات إشعاع دولي تحقّق طفرة تنموية ستعود بالازدهار والنماء على المنطقة في المقام والأوّل، والجنوب التونسي وبقية جهات البلاد في المقام الثاني.


تتلخّص أهمّ أهداف هذه المنطقة الحرّة كما كشف عنها المنتصر جرّاي مدير مركزي، بوحدة متابعة المشاريع الاستثمارية التابع للديوان التونسي للتجارة في تصريحه لـ(وات) في خلق بوّابة تجارية ولوجستية نحو افريقيا عبر ليبيا والأسواق الأوروبية والآسيوية من خلال استقطاب الشركات العالمية في التجارة الدولية والخدمات اللوجستية وجلب الاستثمار وإدماج الناشطين المحليين في القطاع المهيكل، وهو ما سيساهم في خلق 9000 موطن شغل قار".
وسيشتمل مشروع المنطقة الحرّة على فضاءات مخصّصة لعمليات التصدير والتوريد، وفضاءات ستخصّص للانشطة التجارية بالجملة والتفصيل وكلّها تحت الرقابة الديوانية ، وفضاءات أخرى خارج الرقابة الديوانية مخصّصة للخدمات الإدارية والخدماتية، حيث حرص الديوان التونسي للتجارة الذي اقتنى قطعة الأرض من وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وتمّت المصادقة النهائية بتاريخ فيفري 2019، على مثال التهيئة لكامل قطعة الارض، والمصادقة في بداية 2020،على البرنامج الوظيفي والفني لإنجاز القسط الأوّل للمنطقة الحرة .
وتابع جراي مشدّدا على أن الديوان التونسي للتجارة حرص على الدفع باستكمال التهيئة الخارجية لمشروع المنطقة الحرّة، عبر الربط بمختلف الشبكات العمومية حيث بلغت نسبة الربط بالماء 95 بالمائة، والكهرباء 80 بالمائة والطرقات بــ60 بالمائة، في حين تعرف عملية الربط بشبكة التطهير بعض التأخير المرتبطة أساسا بالتراخيص التي تطلبها الوكالة الوطنية لحماية المحيط.

وانتهى الديوان أيضا من مرحلة الدراسات الفنية والوظيفية والمالية الخاصة بالجزء الأوّل للمشروع وينكبّ الآن على المرحلة المؤسساتية من خلال إحداث شركة تتولّى التصرّف في المنطقة الحرة عبر إبرام صفقة مع بنك أعمال والبحث عن مستثمرين في القطاع الخاص التونسي والليبي، وفق نفس المصدر.
وسيقدّم مشروع المنطقة الحرّة للأنشطة التجارية واللوجستية في بن قردان جملة من الامتيازات، أهمّها حرّية التملّك للأجانب، وحرية تحويل الأرباح دون قيود والإعفاءات الجبائية والجمركية مع توفير شبّاك موحد لإحداث الشركات وجملة من التسهيلات المختلفة، حيث ستكون تكلفة الاستثمار داخل المنطقة الحرة تنافسية جدا.
..


اما عن الاستفادة من المنطقة الحرّة، أكّد المدير المركزي بالديوان التونسي للتجارة، ان " هذا الامر متيّسر من خلال المساهمة في رأس مال الشركة ذات المساهمة العمومية التي ستتولّى التصرّف في المشروع، وإمكانية الاستثمار لاحقا داخل المنطقة في مشاريع تتماشى وحاجيات السوق الليبية، مضيفا أنّها ستكون وجهة لسياحة التسوّق للمواطنين الليبيين والتونسيين (وفق منحة تسوّق سيتم ضبطها بقانون في إطار مشروع القانون الخاص بالمناطق الحرّة الذي ستصدره رئاسة الحكومة)، وستمكّن أيضا من تقريب الخدمات والمنتجات للمواطن الليبي والتونسي،على غرار الخدمات الطبية ومستودعات الأدوية ومراكز التبريد للفواكه في بن قردان،".
وختم جرّاي أن المنطقة الحرة ستكون شريان لوجستي في بن قردان، المعروفة تاريخيا باستثمارها في التجارة وليس بها مناطق صناعية وتقع بين هلال بحري يتألّف من مصراطة الليبية وصفاقس وجرجيس إضافة إلى عدد من المطارات، ومن هذا المنطلق تتأتّى أهمية المشروع الذي يعد من أولويات المخطط الخماسي 2021- 2025،وستسغرق فترة أشغال القسط الأوّل للمنطقة الحرة على مساحة 71.2 هكتارا حوالي سنتين.
من جهة مقابلة ذكر جهاد ناجي الناشط في المجتمع المدني في بن قردان، وممثّل التنسيقية الجديدة في بن قردان أن أبناء الجهة تفاعلوا بطريقة إيجابية مع مشروع المنطقة الحرة للأنشطة التجارية واللوجستية، نظرا للأهمية الاقتصادية لهذا الفضاء، والذي سيغيّر المشهد التنموي في الجهة نحو الأفضل، وسيكون قاطرة تنموية لكل الجنوب التونسي.
وأضاف قائلا : " مع ذلك فإننا نلتمس من وزارة التجارة الطرف المشرف على المشروع، من خلال الديوان التونسي للتجارة، الموافقة على تركيز المقرّ المركزي للشركة المكلفة بتسيير المنطقة الحرة في مدينة بنقردان، من أجل القطع مع المركزية، وتكريس التمييز الإيجابي لفائدة الجهات المهمّشة، ومع الاسف فان بن قردان مصنّفة ضمن المناطق المهمّشة، والأقلّ حظّا في مجال التنمية."
وأكّد ذات المصدر ان المجتمع المدني في المنطقة يطلب من وزارة التجارة أن تسند إدارة الشركة المشرفة على المنطقة الحرّة، إلى أحد كفاءات الجهة باعتبار الخصوصيات الاجتماعية للمنطقة"، مشيرا إلى أنّ "كل هذه الطلبات بالإضافة إلى رفض المسار الحالي للطريق الحزامية الرابط بين المنطقة الحرة والميناء التجاري في جرجيس، ستكون محور مراسلة ستوّجه في الأيام القليلة القادمة إلى رئيس الجمهورية ووزير التجارة ووالي مدنين.



Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 243100