شهادة مؤثرة لضابط شرطة بالاستعلامات العامة عذب في دهاليز وزارة الداخلية ..



باب نات - نظرت الدائرة الجنائية المختصصة في النظر في جلسة العدالة الإنتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في ملفّ القضيّة عدد 22 بما يعرف بمجموعة الانقاذ الوطني التى تم فيها إيقاف 82 فردا من أمنيين وعسكريّين ومدنيّين اتّهموا بمحاولة للانقلاب على نظام بورقيبة.

وقد اوقف جلّهم بعد 7 نوفمبر 1987 وتعرّضوا إلى انتهاكات جسيمة استشهد جرّاءها الرّائد محمّد المنصوري بتاريخ 1 ديسمبر 1987 ما يسجّل أنّه أوّل شهيد تحت التّعذيب في العهد النّوفمبري.


وقد شملت الابحاث في القضية 24 متهما من بينهم مدير أمن الدولة سابقا ووزير الداخلية الأسبق الحبيب عمار وبن علي وعدة أعوان وإطارات سابقة بوزارة الداخلية..


وكان القضاء استمع في الجلستين السّابقتين لبعض الشّهادات للمتضرّرين والّتي بلغت حوالي 16 شهادة من بينهم عبد الحميد العدّاسي وصالح العابدي من العسكريّين وصالح دخايلية وأرملة المرحوم التّيجاني الدّريدي من الأمنيّين.
وقد حضر خلال هذه الجلسة فرج قدورة من جملة المنسوب إليهم الإنتهاك وحضر من ينوب عنه في حين حضر البعض من الضّحايا الشّاكين وحضر الأستاذ العوني نيابة عمّن ينوب عنهم ووقع الإستماع لشهاد أربعة أنفار منهم وهم على التّوالي الهادي الغالي ومحمّد العرفاوي من المدنيّين وعبد الحميد العوّادي من العسكريّين ومحمد الهمّامي من الأمنيّين.

وبالسّماع لشهادة محمد الهادي الهمّامي أفاد أنه كان ضابط شرطة بالإستعلامات العامة التابعة للمصالح المختصّة ومقرها وزارة الداخلية وكان مكلفا بالشؤون الدينية بكامل تراب الجمهورية وهوقاطن بالسيجومي بتونس.

وقد ذكر أنّه تمّ إيقافه يوم 17 نوفمبر 1987 فيما كان يباشر في عمله المذكور واقتيد إلى مصلحة أمن الدّولة واتّهم بكونه قام بإعطاء معلومات إلى المدعو عبد الله غريس الضابط بالإستعلامات المكلّف بالخزينة والّذي بدوره متّهم لكونه أحد أفراد مجموعة الإنقاذ مضيفا أنّ حقيقة تلك الحملة والّتي شملته مردّها أنّه ومنذ سنة 1984 بدأ صراع حول خلافة المرحوم الحبيب بورقيبة بين الأجنحة المختلفة داخل الدولة وكان يعتبر المنتمون إلى التّيار الإسلامي وخاصّة حركة الإتجاه الإسلامي أحد أجنحة ذلك الصراع خاصّة ما كانت تشهده السّاحة الطلاّبية بإسلاميّيها ويساريّيها من نشاط وتهييج للشّارع.


علاوة على أنّه كلّ نفرتعرف عنه شبهة التّديّن يتمّ استهدافه وكان المجيب وكذلك زميله عبد الله غريس في ذلك التّاريخ يؤدّيان واجب الصّلاة وكانت توجد داخل مقرّ الإستعلامات غرفة لأداء الصّلاة هيّئتها الإدارة نفسها وهو على ذلك الأساس يعتقد أنّ قضيّة مجموعة الإنقاذ هي قضيّة مركّبة باعتبار أنّه كان هنالك تحضيرا للإنقلاب إلاّ أنّه تمّ التراجع عنه بعد واقعة 07 نوفمبر ووصول بن علي للسّلطة ما يسمح من إلغاء العملية والرّجوع عنها .

تعذيب

واكد الشاكي أنّه تعرّض للتعذيب من الضرب إلى وضع الدّجاجة والإهانة كنعته بالخيانة ملاحظا أنّ أعمال التّعذيب خفّت بعد قتل الرّائد المنصوري تحت التّعذيب كما لاحظ أنّه باعتباره موظّف بوزارة الدّاخلية وبمصلحة الإستعلامات في نفس المقر الّذي يضمّ مصلحة أمن الدّولة فإنّه تمّ انتداب معذّبين غير المعتدين لا يعرفهم ولم يتوصّل إلى حدّ الآن لمعرفة هويّتهم.

كما أضاف أنّه مكث بمقرّ أمن الدّولة حوالي شهر ونصف أحيل بعدها على عبد الجليل عبّان حاكم التّحقيق العسكري الّذي أفاد أنّه كان يهدّده بإرجاعه إلى أمن الدّولة إذا تراجع عن التّصريحات المدوّنة في محضره قبل أن يصدر في شأنه بطاقة إيداع بالسّجن،

مفيدا بأنّ بوصوله لسجن 9 أفريل بدأت معاناة جديدة، يذكر أنّ المجموعة خصّص لها جناح "د" والّذي يحتوي على 3 غرف يتمّ حشر الموقوفين بكلّ غرفة ضعف طاقة استيعابها وكانوا يمنعوننا من التّحدّث إلى مساجين الحقّ العام كحرمانهم من بعض الحقوق والتّضييق على أهاليهم وزوجاتهم عند الزّيارة والتّهديد بالزجّ بهم في السّيلون، موضحا ان ذلك استمرّ لحوالي ستة أشهر إلى أن خاض ومن معه من المجموعة إضراب جوع لمدّة 12 يوما وفي شهر رمضان ممتنعين عن الأكل عدا قطعة سكر وكأس ماء عند الإفطار ووقت السّحور.


وأمام ذلك الضّغط بدأت الأمور تتحسّن شيئا فشيئا وصولا إلى المفاوضات بين الدكتور المنصف بن سالم ممثّلا عن الضّحايا وأحمد الكتاري المديرالعام للسّجون ممثّلا عن الرّئيس بن علي والّتي أدّت إلى الإفراج عن المجيب وبقية عناصر المجموعة على ثلاث دفعات وتمّ حفظ القضيّة في شأنهم ذاكر أنّه تمّ عزله من العمل بمقتضى العفو الرئاسي لسنة 1989 والّذي تضمّن في بعض فصوله عدم العودة إلى العمل ولا الحق في المطالبة بالتعويض مبينا أنّه تمّ إيقافه ليلة 7 نوفمبر من سنة 1990 ونقل إلى ثكنة بوشوشة أين تعرّض إلى التّعذيب من طرف محمود الجوّادي وأودع خلالها بالسيلون لمدّة 33 يوما وهي غرفة مضيّقة لا تستطيع التّمدّد بداخلها ولم توجّه له أيّ تهمة، نقل على إثرها إلى مقرّ أمن الدولة أين تمّت محاولة استيقاء بعض المعلومات منه حول بعض الأشخاص.

ثمّ وقع إطلاق سراحه كما قضى حوالي 6 سنوات خضع خلالها إلى المراقبة الإدارية اليومية مرّة واحدة ترافقت مع إغرائه للعمل كمرشد للأمن كما أنّه وأفراد عائلته تعرّضوا إلى المضايقة في كسب الرّزق ما اضطره إلى الإنتصاب في الأسواق لبيع الأدوات المختلفة .

كما أفاد أنّه يتقاضى منحة شيخوخة قدرها 180 دينارا وليس له ما يصرّح به تجاه المنسوب إليهم لإنتهاك فرج قدورة الحاضر في جلسة أمس .

المحكمة قررت حجز القضية أثر الجلسة لتحديد موعد لها

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 196367