أية رؤية جيوسياسية مستقبلية للعالم العربي الإسلامي؟

أية رؤية جيوسياسية مستقبلية للعالم العربي الإسلامي؟



محمد الحمّار

لقد علّم المذهب الإنساني الغربي الإنسانية الكثير من الأشياء الجميلة، لكنها تطرح مشكلة خطيرة للغربيين أنفسهم ولبقية العالم أيضا، ألا وهي عدم قدرتها على التنافس مع غطرسة نفس الغرب، و لا حتى على إيقاف أعماله التخريبية الشيطانية. إنّ هذا لسلوكٌ غريب، بل يجوز أن يطلق عليه إسمٌ مرٓضي، لأنٌنا نرى الخير والشر ينبتان وينموان في نفس التربة الغربية.

إن نتيجة هذا التناقض المموه ليست سوى خضوع هذه العقيدة الإنسانية لنير الغطرسة السياسية والعسكرية، مما لا تنتج سوى النفاق.
علاوة على ذلك، فإن النفاق هو أسوأ الفيروسات التي لوث بها الغرب الفكر المعاصر في عالمنا العربي الإسلامي. هذا ما يتجلى في أكثر الأشكال الملتوية المعروفة بإسمٍ، لا يقل معناه عن التواء تلكم الأشكال، وهو "العلمانية"، حيث إنّ الإسلام، على عكس ما غرسه هذا الإرث المنافق، وما زال يغرسه أكثر لدى حداثيينا، في حد ذاته مذهب علماني فِعلا، بالمعنى الحقيقي للكلمة.

بعد قولي هذا، وأمام هذا الوضع السريالي من الجانب الغربي من جهة، وأمام الغباء الإنساني للعالم العربي الإسلامي فيما يتعلق بتطبيق الإسلام ضِمن عمل تقدمي واسع النطاق، وبهدف تحقيق إعادة التوازن في الفعل الجغراسياسي العالم، لا أرى أي حل آخر لعالمنا سوى تبني العقيدة الإنسانية كمنهج، لا يحل محل الإسلام بأي حال من الأحوال، ولكنه يعيد للبشرية جمعاء الفهم الأصلي للإسلام كعقيدة علمانية.

في نهاية المطاف، لن يتم ذلك إلا من خلال تغيير البرنامج الاجتماعي التربوي العام في عالمنا العربي الإسلامي بشكل يجعل العقيدة الإنسانية الأسَّ والناقلَ المتحركَ لِفكرة استعادة عقلانية / علمانية الإسلام على حساب التقليد المحافظ القائم على المذهب النقلي في إحراز المعرفة التي لم يَجْنِ منه عالمنا العربي الإسلامي سوى التطرف الذي يأتي بنتائج عكسية، بل وحتى بالخطورة القاتلة، من ناحية، والسذاجة الغبية والانتحارية من ناحية أخرى.

بشكل عام، إن تبني النزعة الإنسانية من خلال عيون وعقول مستنيرة بفضل الإسلام السهل والبسيط سيكون العلاج الوحيد للمسلمين الذين يتخبطون إلى حد الغرق في اليمّ المتمثل في إسلامٍ ملفق تلفيقا، مما سيسمح لهم بالطفو على السطح بسهولة أكبر والتخلص من عادة القيام بالمهمة القذرة المتمثلة في اتخاذ الطريق المتعرج والشائك للغاية ألا وهو طريق النفاق القاضي على النفس، ثم اتخاذ الطريق الوحيدة للخلاص، طريق النهوض.


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 259127

Zeitounien  (Tunisia)  |Jeudi 05 Janvier 2023 à 21h 16m |           
يحارب الغرب الأديان السماوية باللائكية المسماة بالعالمانية لفصل السياسة عن الدين الذي هو اتهام صريح بعجز الله عن تسيير السياسة سبحان الله وتعالى عن شرك العلمانية.

وموطن الخلل هو تخلي عديد المسلمين عن مكارم الأخلاق كما في الحديث الشريف (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).