الأقرب أن هذا هو مشهد مساء 12 جوان 2021..



نصرالدّين السويلمي

تأتي الانتخابات البرلمانيّة الجزائريّة المرتقبة ليوم 12 جوان 2021 في نفس تاريخ أوّل انتخابات بلديّة حرّة في البلاد وذلك يوم 12 جوان 1990. بعد 31 سنة ما زالت الجزائر تبحث عن انتخابات نزيهة إثر تجربة البلديّات التي عمرت لسنة تزيد وتجربة تشريعيّة أخرى سنة 1991 أجهضت في دورها الأول.


تدخل الجزائر السبت 12 جوان المقبل في انتخابات مفتوحة على عدّة خيارات، لعلّ أبرزها يخضع الى رغبة السلطة إن كانت قرّرت الذهاب إلى انتخابات نزيهة كخطوة نحو ديمقراطيّة متدرّجة مع وجود المؤسّسة العسكريّة والرئاسيّة كضامنة لبقاء رقابة السيستام التاريخي على التجربة، مع التفويت الكلّي في المؤسّسة التشريعيّة للشعب عبر انتخابات حرّة ونزيهة.

إذا ما تقرّر الذهاب إلى انتخابات برلمانيّة حرّة ونزيهة، فإنّ غياب بعض الأحزاب العلمانيّة واليساريّة ذات العمق القبائلي" جبهة-تجمّع-عمّال" وكذا ضعف الإقبال نتيجة عزوف غالبيّة الحراك على الانتخابات، كلّ ذلك يؤثّر حتما على نسبة الإقبال ولكن ليس على النتيجة في تضاريسها الكبرى، فلا جبهة القوى الإشتراكيّة ولا حزب التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطيّة ولا حزب العمّال يمكنهم الفوز بالتشريعيات المرتقبة، حتى وإن شاركت تلك الأحزاب في أجواء ترتضيها، فهي قادرة على الفعل بقوة في منطقة القبائل ونسبيا في العاصمة.
إذا أقيمت الانتخابات بطريقة نزيهة فإنّ التنافس سينحصر بين الإسلاميّين والمستقلّين الذين دعمتهم السلطة وشجّعتهم بقوّة ملفتة إلى حدّ أطلق عليهم بعض المتابعين حزب المجتمع المدني المحسوب على رئاسة الجمهوريّة، لكن الحملة الانتخابيّة أظهرت ضعف القوائم المستقلّة التي فشلت في تنشيط حملاتها بشكل جيّد ولم تتمكّن حتى من اتمام تعليق الملصقات في الأماكن المحجوزة لها.

أغلب القراءات تؤكّد أنّ انتخابات برلمانيّة نزيهة ستحمل حركة مجتمع السلم "حمس" إلى الصدارة ينافسها المستقلّون. هناك احتمال ضعيف أن تتصدّر حركة البناء المنشقّة عن حمس ويقودها عبد القادر بن قرينة، مع احتمال أضعف منه أن تظل جبهة التحرير في الصدارة دون دعم من السلطة أو دون عمليّات تزوير واسعة.

أغلب التقارير الجادّة تحدّثت عن اكتساح للإسلاميّين خاصّة وأنّهم يشاركون بأربعة أحزاب "حركة مجتمع السلم، حركة النّهضة، حركة البناء، حركة الإصلاح الوطني."، وأنّ حمس ستقود برلمان 2021 مع إمكانيّة تكليف الرئيس تبّون لرئيس الحركة الدكتور عبد الرزّاق مقري بتشكيل الحكومة، الأمر الذي يبدو أبعد عن المناخ العام وخطاب مقري الذي يتحدّث عن شراكة واسعة بين مختلف مكوّنات البرلمان ويبشّر بحزام حكومي قوي يمكنه مواجهة إصلاحات اقتصاديّة مؤلمة ستضطر إليها الجزائر. وعليه فإنّ الصورة الأقرب تؤشر إلى تنازل الحركة للرئيس تبّون ليقوم بتعيين شخصيّة مستقلّة تشكّل حكومة من الكتل الفائزة وفق حضورها في البرلمان.

هذ الاحتمال الأقرب سيعطي مغربا عربيّا مغايرا لمشرق عربيّ، سنكون أمام برلمانات تونسيّة جزائريّة مغربيّة بواجهة إسلاميّة، الامر الذي سيعكّر مهمة الامارات العربية التي تتزعم الحرب على الإسلاميين و على الثورات العربية، والأقرب أنه وبعد قيادة الاسلاميين لبرلمان الجزائر ستضطر قوى الاستئصال في تونس والمغرب والجزائر الى الترجل عن ثقافة الاقصاء والشروع في البحث عن قواسم مشتركة لا تضمن الحب و الصداقةوانما تضمن التسليم بإرادة الشعوب، ولعل نتائج الجزائر المرتقبة تجعل الاستئصال يتوقف عن مزاولة الحروب بالوكالة التي يشنها لصالح دويلة نفطية تؤكد التقارير أن رهاناتها أفلست من ليبيا الى اليمن الى قطر الى تركيا، وانها بصدد اعادة انتاج خلطة أخرى خبيثة لم تتضح معالمها بعد.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 227204

Falfoul  (Tunisia)  |Mercredi 09 Juin 2021 à 10h 17m |           
يجب أن يفهم العالم العربي بكل إرثه الإستعماري و الدكتاتوري أن أهم شيئ هو ارساء النضام الديمقراطي و تثبيت آلياته لا يهم من ينجح و يحكم حتى و ان كان عديم الكفاءة فتلك ليست مشكلة مادام فترة حكمه محدودة في الزمن وتليها انتخابات أخرى يكون فيها الشعب صاحب السيادة في اختيار ممثليه أهم شيء هو احترام قواعد الديمقراطية واترام اصوات النخبين وتمكين الفئز من تجربة الحكم بعيدا عن التحقير و الإقصاء و الحكم على النوايا ... كلما حكم الفائز وتمتع بحقه كلما
احترمنا التداول السلمي على السلطة و أكدنا سيادة الشعب على أراضيه... دعو الفائز يحكم فاليينجح بوضوح أو يفشل بوضوح لكي يكون هناك معنى للإنتخابات التي تليها ونؤسس لممارسة الشعب لحقه في تقييم الآداء و الإختيار الحر وبالطبع كل ما مارس الشعب هذا الحق كلما نضج وكلما أعطت الديمقراطية أكلها ...تأكدو أن الشعوب لا يهمها اسلامي أو بوذي أو ماركسي أو ماوي أو طاوي المهم الإنجاز وتطوير حال البلاد و العباد ...