معركة الرموز ايضا



طاهر بوبحري

تاريخ ملاحم الفلسطينيين لا ينضب عطاء وصمودا فهو كالعين الجارية، شعب تستحي امامه شعوب الأرض فلا تملك إلا أن تصطف امامه احتراما وتواضعا.


المعركة الجارية الآن مع آلة الحرب ودولة الاحتلال، عفوا، هي ليست بدولة هي لا تتعدى ان تكون ثكنة وقاعدة عسكرية متقدمة اجتمعت عديد العوامل التاريخية والاستعمارية وحتى الدينية لتقوم تلك الحالة في 1948 في ارض فلسطين.

حالة استعمارية استيطانية غير مهيأة لتستمر طويلا، وجدت واستمرت بدعم بلا حدود من قوى مختلفة، الأكيد فيها انها لن تستمر الى ما لا نهاية او طويلا في دعمها.

البديهي ان ابن الأرض النابت فيها المتمسّك بها المتجذر في ترابها يختلف عن المأتي به من احياء وحارات متعددة من بقاع متعددة من مدن العالم ليحتل ارضه ويقوم مقامه وما هو الا دهر يسير حتى تعود الأمور الى وضعها الطبيعي.

هذه المعركة الملحمة سيحتفظ التاريخ والناس بأسماء الفاعلين الأساسيين فيها ولن ينقص ذلك من دور وبذل وعطاء البقية فيها.
سواء اكان في ارض المعركة حاملا للسلاح في ثغر او في نفق او حاملا لبدلة بيضاء من أطباء واسعاف ودفاع مدني وإطار صحّي أو حاملا معولا او مجتهدا بيديه يسابق الدقائق ليلحق بروح جريح مغمور تحت اطنان التراب لينقذه.

حتى الذين خارج ميدان المعركة وغبارها مِمّن تولّوا فضح المحتل المعتدي بتدوينة او كتابة او خطبة في مسجد او مشاركة في مسيرة او صاحب قلب طيب توجّه بدعوة خالصة لنصرة اصحاب الحق، كلهم له من النصر القادم نصيب.

ولكن التاريخ سيحتفظ لعدد من كل أولئك بالدور المتميّز، اؤلئك هم رموز هذه المعركة.

فتحية الفخر والاعتزاز لرموز هذه المعركة :

* الشهداء :وهم سادة كل الرموز واكثرهم عطاء وخلودا .

* الشيخ جراح / الأقصى / القدس: عنوان هذه المعركة ومنها وبسببها ولأجلها اندلعت الشرارة الأولى وستتوقف الرشقة الأخيرة.

* غزة: التي ستحسدها كل مدن واراضي العالم عن اسمها وسجلّها وحجم تضحياتها وعطاءها.

* محمد الضيف رمزا للمقاومة وقائدا أعلى لها : الذي اختار الظل والعمل تحت الأرض ليُرى عمله في السماء وفي قلوب الأعداء رعبا وخوفا.

* الصواريخ: التي كانت عُصارة مجهود واجتهاد جنود الخفاء لم يرها أحد إلا وهي في طريقها لترعب وتغيّر الحسابات والمعادلات ولتعيد جزءا من شرف أمة مرت عقود وهي تلعق عار الهزائم والخيبات من جيوشها، جيوش النياشين المعدنية وخزان الأسلحة في انتظار فسادها دون ان تطلق رصاصة واحدة.

* قناة الجزيرة: التي يعجز المرء عن تقدير ما قامت به وصحافييها وطواقمها المختلفة في اظهار الحقيقة وكشف العدوّ على حقيقته وحقيقة كل الذين يقفون معه ويدعمونه علنا او سرّا.

النصر آت، وأول النصر الوعي. هذا يقين… "انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 225862

BenMoussa  ()  |Dimanche 16 Mai 2021 à 23h 23m |           
لقد ابدع الكاتب في تقييمه للوضع وبث الامل وشكر الفاعلين المباشرين
والأمل يُنهض الهمم ويحفز الناس ويجعل الأفراد والمجتمعات في حالة التماسك والفاعليّة
اما الإحباط واليأس يؤدّيان إلى فساد الناس وتحلل المجتمعات،
وجدير بالشكر ايضا من يقف وراء قناة الجزيرة يمولها، يعاضدها ويرعاها في طريقها المستقيم