غزة تصحو صحو الرياح والزلازل



الطاهر العبيدي

هذه ـ غزّة ـ تكتب على ضفاف الجرح ملحمة الموت والميلاد في شعبي، وتكتب للوجع مليون قصّة وآلاف الحكايات، وتؤرخ حكاية شعب يرفض سلام التخاذل..
هذه ـ غزّة ـ تروي قصصا للنسوة للرضّع للأطفال، للمزارع للحقول للربوع للأحجار، للزياتين للأحراش ولكل الذين كانوا شهودا أحياء على تلك المشرحة وتلك المجازر..

هذه ـ غزّة ـ ترسم على دفاتر الأجساد وفي عيون الصغار، لوحات من الذبح اليومي، والخذلان الرسمي العربي، والتواطؤ الدولي والتثاؤب أمام المظالم..
هذه ـ غزّة ـ تقاوم نيابة عمن يتفرّجون على الأرائك، نيابة عن كل من احترفوا القول الآسن وتدثروا بالصمت الآثم ونيابة عمن امتهنوا الفعل المساوم..
هذه ـ غزّة ـ تَنْشَقُّ عن الفشل الجماعي، وترتدي زِيَّ المقاتل، وتختار الكرامة والعزّة على صمت المقابر..
هذه ـ غزّة ـ تنقل المعركة خارج الحصار وخارج الأسلاك والمعابر، وتحرّك الشوارع، لتخرج الآلاف تهتف ضدّ المجازر، وضدّ الهوان والتواطؤ..
هذه ـ غزّة ـ على خطوط التماس ترسم لنا ملامح الإنسان المقاوم، وتفتّت أسطورة الجيش الذي لا يجابه، وتنسج على رقاع اللحم المتناثر خيوط الفجر القادم..
هذه ـ غزّة ـ تُذْبَحُ على قارعة الطريق، أمام معالي السيادة والفخامة والجلالة والسموّ، وأصحاب القصور والمناصب..

هذه ـ غزّة ـ وذاك شعب يفتح نافذة في الظلام، وذاكم أطفال التاريخ، وأطفال كل الكتائب..
هذه ـ غزّة ـ تصحو صَحْوَ الريّاح والزلازل، فتبعث الدفء في الدم العربي الراكد، وتمسح عن الصدور غبار سنوات التفاوض..
هذه ـ غزّة ـ عنوان عزّة وعنوان صمود وبقاء، وتلك أنظمة عربية مصفّحة ضد أحلام المواطن، كما السكك الحديدية منذ عشرات السنين ممّدة في نفس المواضع..
هذه « غزّة » تذبح من البرّ والبحر والسماء، وتلك جيوش عربية نراها مدجّجة بالعتاد والسلاح، أثناء المظاهرات والمسيرات وأثناء التظاهر، وثكنات مزروعة في الإحياء والقرى والمدن والأرياف والمزارع، وعساكر وضباط ونياشين ونجوم ذهبية مرصّعة على الأكتاف، وكليات حربية وخططا عسكرية وأسلحة عصرية وطائرات ودبابات منذ عشرات السنوات رابضة في نفس الأماكن..
هذه ـ غزّة ـ تعلمنا معنى الموت بعزّة، ومعنى الاستشهاد من أجل أن لا نُكْنَسَ و نداس كما تُكْنَسُ الجنادب..

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 225857

BenMoussa  ()  |Dimanche 16 Mai 2021 à 23h 55m |           
وهذه غزة حركت الهمم والهمت الادباء والشعراء وجيشت المشاعر
فالف شكر لكل من ساهم في هذه المعركة ولو بكلمة حق وبث الامل
فالأمل يُنهض الهمم ويحفز الناس ويجعل الأفراد والمجتمعات في حالة التماسك والفاعليّة
اما الإحباط واليأس يؤدّيان إلى فساد الناس وتحلل المجتمعات،