سارة بسباس: تطوّر المبارزة بالسّيف يستدعي بناء جيل جديد (مقابلة)

Photo Yassine Gaidi/AA


تونس/علاء حمّودي -

**سارة بسباس تحدثت لـ "الأناضول" عن استعداداتها للمشاركة في أولمبياد طوكيو ضمن فريق مؤلف من 8 لاعبين.


-الأكثر جاهزية والأقل توقفًا عن النّشاط سيكون الأقرب للتتويج
- محظوظة جدًا أن أكون مُحاطة بعائلة تفهم الرياضة ومتطلباتها
- لا شيء يمكن تحصيله بلا تعب واجتهاد، والألقاب لا تأتي بسهولة



أكدت بطلة المبارزة بالسّيف التّونسية، سارة بسباس، التي تستعد لمشاركتها الأولمبية الثّالثة، أن تطور اللّعبة في تونس وتأهل 8 لاعبين إلى طوكيو يجب ألا يحجب ضرورة الاعتناء بشكل أكبر بالجيل الصّاعد.

وتعد بسباس (26 عاما) من أفضل عناصر المنتخب التونسي، إلى جانب شقيقتها عزة وزميلتها إيناس البوبكري التي حققت برونزية أولمبية في ريو دي جانيرو كانت الأولى عربيا وإفريقيا في هذا الاختصاص.

وتحتل بسباس المركز 11 عالميا في اختصاص سلاح "الآيبي" (أحد أنواع الأسلحة المستخدمة في المبارزة)، كما أنها الوحيدة عربيا ضمن المراكز الـ 17 الأولى في مختلف اختصاصات المبارزة.

في مقابلة مع "الأناضول" في العاصمة التّونسية، تقول بسباس: "أعمل بجهد كبير، ومشاركتي المقبلة في الأولمبياد ستكون فرصة جديدة لي لتحقيق تتويج أولمبي هو الوحيد الذي ينقص خزانة ألقابي. وأعمل دائما على اكتساب خبرات جديدة وتطوير أسلوبي لتحقيق نتائج جيدة تُعلي راية تونس وتشرفها".

وفي خصوص وجودها المستمر في مراكز متقدمة في اختصاصها، ترى بسباس أن "الأمر ليس غريبا، فكل تركيزي منصب على التدريبات والمشاركة في أكبر عدد من المنافسات للبقاء في مستوى محدد يمكنني من رفع سقف آمالي في أن أكون في مسار تطور مستمر ومنافسة على الألقاب".

وتوجت سارة بسباب بلقب بطولة إفريقيا في عشر مناسبات متتالية، بين 2009 و2019، إضافة إلى تتويجات عربية ومتوسطية وعالمية عدة في اختصاص سلاح "الآيبي"، أهمها، ذهبية كأس العالم في بوينس آيرس بالأرجنتين 2015، وبرونزية بطولة العالم بموسكو في السنة ذاتها، واحتلالها صدارة التّرتيب العالمي طوال العام 2017 في اختصاصها، مع مشاركتين سابقتين في أولمبياد لندن 2012، ثم ريو دي جانيرو 2016.

وكانت بدايتها مع رياضة المبارزة بالسيف في "نادي تونس الجوية" بين 2000 و2006، ثم لموسم واحد بالجمعية الرياضية النسائية (2007- 2008)، في اختصاص "سلاح الشّيش"، قبل الانتقال إلى فرنسا لاستكمال دراستها لتنضم إلى نادٍ بالعاصمة باريس حيث تنشط حتى اليوم في أكاديمية خاصة في اختصاص "الآيبي".

** شغف متوارث.. وخصوصية هذه الرياضة

وفي حديثها عن بداية شغفها بالمبارزة، تشير بسباس إلى أنها ورثت حبها لهذه الرياضة عن والدتها الراحلة (حياة) التي كانت بطلة عربية وإفريقية في المبارزة بالسّيف، فضلا عن والدها (علي) الذي يشتغل مدربا لكرة السّلة.

وعن ذلك تقول: "كنت وشقيقاتي الثلاث، هالة وعزة وريم، وأخي أحمد، نرافق ونتابع تدريبات والدتنا. كما وجدنا دعما من والدينا لاختيار الرياضة التي نريد. لعبت الكرة الطّائرة لسنوات، وشقيقتي عزة لعبت كرة اليد، لكن الاختيار في النهّاية كان المبارزة".

وتوضح أن "المبارزة رياضة لها خصوصية، وهي عائلية، وإن لم يجد الرّياضي الدّعم المادي (بسبب غلاء تجهيزاتها) والمعنوي من عائلته، فلن يتمكن من مواصلة المشوار فيها. وإلى جانب الدعم، يجب أن يتوافر الشغف، فالرحلة من البداية إلى الاحتراف طويلة وتتطلب توافر من يساندك ويوجهك، وهذا ما وجدته في عائلتي".

وتردف: "رياضة المبارزة لم تكن معروفة إلى زمن قريب، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الكثيرين يعرفون المبارزات والمبارزين والدورات، والأخبار باتت تأخذ صدًى أكبر وانتباهًا إعلاميًا أكبر".

وعن دور العائلة تقول: "محظوظة جدًا أن أكون مُحاطة بعائلة تفهم الرياضة ومتطلباتها، أعيش رفقة زوجي محمد أيوب الفرجاني (مبارز بالمنتخب التونسي)، وفي الفترة الماضية كان أفضل عون لي".

وتستطرد: "منذ بداية انتشار كورونا في العالم، تغيرت حياتنا كرياضيينا، إذ إن إغلاق القاعات الرياضية وغياب الدّورات جعلت التّدريب في المنزل وأنحائه أمرًا لا بد منه. وهنا، كان لزوجي دور مهم في إبقائي في تركيز على تدريباتي وتحضيراتي للموعد الأولمبي المقبل".

وتعتقد الرياضية التونسية أن "توقف المبارزين عن النّشاط لفترة طويلة سيكون له تأثير على مستوى المنافسات ونتائج المسابقات في الأولمبياد المقبل. فالأكثر جاهزية والأقل توقفًا عن النّشاط سيكون الأقرب للتتويج. سنفتقد نكهة الدورات المقبلة.. وأتأسف لعدم قدرة زملائي على السّفر وإجراء المعسكرات الخارجية بسبب انتشار الفيروس اللّعين".

** جيل للمستقبل.. وحلم الميدالية الأولمبية

وتعتبر سارة بسباس أن "مستوى المبارزة في تونس متقدم نسبيًا مقارنة بدول عربية وإفريقية أخرى، ووصول 8 مبارزين اليوم للأولمبياد هو نتيجة عمل المكاتب الجامعية السّابقة، ونحن سعداء بما ننجزه، لكن يجب أن نفكر أكثر في مستقبل هذه الرياضة في تونس".

وتضيف متأسفة: "الكثير من العناصر في المنتخب التّونسي هم في نهاية مشوارهم الرياضي، وعلى اتحاد المبارزة المحلي ووزارة الرياضية توفير ما يتطلبه الأمر لتحضير جيل قوي وفي مستوى فني كبير. وأنا شخصياً سعيدة للقائي بالعناصر الشابة التي ذكّرتني ببداياتي وكيفية تواصلي مع النجوم الذين سبقوني. فالتواصل سيكون شيئا جيدا، خصوصاً للمبارزين الشّبان".

وتلفت إلى أن "التّطور الذي بلغه عناصر المنتخب الموجودين الآن يتسبب بعدم الانتباه إلى ضعف العناية بالجيل الشاب في هذه الرياضة".

وتتابع: "التقيت في الأيام الماضية عددا من أعضاء المكتب الجامعي لاتحاد المبارزة، ووجدت تواصلًا جيدًا ورغبة في العمل على توفير مؤشرات لصناعة وتكوين جيل يماثل الجيل الحالي في المنتخب التونسي، سواء على المستوى الفني أو على صعيد القدرة على المنافسة خارجيًا احتذاءً بالتجربة المصرية".

وعن مشاركتها المقبلة في أولمبياد طوكيو (23 يولو/ تموز- 8 آب/ أغسطس)، تقول سارة بسباس إنها تتطلع إلى الحصول على ميدالية أولمبية هي الوحيدة التي تنقص تتويجاتها ومسيرتها، مشيرة إلى أنها تأمل بتألق بقية زملائها من مختلف الاختصاصات.

وتضيف: "أتدرب مع لاعبات من بلدان أوروبية، ونحن نجتهد كثيرًا للبقاء في المستوى ذاته، إذ يتطلب الأمر تفكيرنا في الكثير من التّفاصيل التي تسبب ضغطًا كعدم توافر الدّعم المادي الذي، ولله الحمد، لم أواجهه شخصياً لأن عائلتي ساعدتني كثيرًا في مسيرتي للابتعاد عن هذه التّفاصيل".

وتنهي بسباس حديثها بتوجيه رسالة إلى المبارزات والمبارزين بقولها: "لا شيء يمكن تحصيله بلا تعب واجتهاد، الألقاب لا تأتي بسهولة. يجب أن نتعلم من الخسارة قبل الفوز. الرياضة تشبه كثيرًا الحياة، وكل يومٍ علينا أن نصارع ونحارب للوصول إلى الأهداف التي حلمنا بها يومًا".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 225156