"الله غالب..ميركل في الحجر الصحّي و نحن الحجر الصحّي حار فينا"



حياة بن يادم

تمر تونس الى الوضع الوبائي الثالث حسب ما صرح به مدير الصحة الاساسية بوزارة الصحة يوم الاحد 22 مارس 2020. استنادا إلى المعطيات الجديدة حول عدد الاصابات التي بلغت 75 إصابة. زيادة على إعلانه وجود 4 بؤر و هي منطقة البحيرة و المرسى من ولاية تونس و منطقة سكرة من ولاية اريانة إضافة إلى جربة من ولاية مدنين.


في حين تصلنا رائحة الموت من خلال صور مؤلمة لدفن من لقوا حتفهم بهذا الوباء في تونس كما خارجها في غياب اهلهم و ذويهم لتشييع جثامينهم.

نجد فئة من التونسيين مستهترين بالوضع. منهم الوافدين من الخارج و الرافضين للحجر الصحي الالزامي. و آخرين فارين من جزيرة جربة المدرجة منطقة موبوئة مغلقة و يمنع الخروج منها. و تصلنا صور لتجمعات بمناسبة اقامة اعراس و من دون مناسبة. ممارسات ترتقي الى مرتبة الجريمة في هذا الوضع الوبائي الخطير.

و نحن ننتمي لأمة محمد صلي الله عليه و سلم الذي يستشهد به علماء العالم الآن و يتبعون منهجه في التعاطي مع هذا الوباء، و هو ليس بجديد على البشرية حيث شهدت أوبئة على مدى التاريخ تسببت في هلاك أمم بأكملها.

لكن دعونا نستنطق التاريخ عن هذا الوباء المستشري بيننا و نستخلص الدروس و العبر من أسلافنا الأخيار. فنجد ان وباءا مشابها وقع سابقا في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث خلال سفره بجيشه إلى بلاد الشام لتفقد الرعية، وصله خبر أن الطاعون عمّ البلاد، فاستشار الناس حول مكوثه من عدمه في بلاد الشام، فأشاروا أغلبهم عليه بالعودة الي مدينة رسول الله، خوفا عليه و على الجيش من الإصابة.

و من بين القلائل الذين رأوا أن يمكث عمر بجيشه في أرض الشام، أميرها أمين الأمة أبا عبيدة عامر ابن الجراح، الذي قال لخليفة رسول الله "أفرار من قدر الله". فردّ الفاروق عليه "و الله يا أبا عبيدة فرار من قدر الله إلى قدر الله".

ثم ورد الخبر على الصحابي عبد الرحمان ابن عوف، و الذي لم يحضر استشارة عمر للناس حول الطاعون المستشري في بلاد الشام. فقال عندي علم به، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول "إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه و اذا وقع في أرض انتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه".

و بذلك يكون أول حجر صحي في التاريخ وقع زمن عمر. و المكان قرية عمواس بفلسطين، و تبعد عن القدس الشريف 30 كم. و اليوم بقيت اثرا بعد عين، بعد أن تمت إبادتها سنة 1967 من طرف الصهاينة المعتدين.

هذا الطاعون أخذ معه خيرة صحابة رسول الله و أولهم أبا عبيدة و الذي رفض رسالة عمر إليه حيث طلب منه "إذا وصلك كتابي هذا فلا تفلته من يدك حتى تعود إلي". وأبا عبيدة هو الذي قال فيه عمر " كلنا بعد رسول الله غيّرتنا الدنيا الا انت يا أبا عبيدة". على خلفية إطعام جيشه بألذ ما تشتهيه الأنفس و الاكتفاء بكسرة خبز جافة لنفسه. و الذي قال فيه أيضا "لو كان خليفة بعدي لاتخذت أبا عبيدة ابن الجراح". و الذي تمنى عمر "ملئ هذا البيت رجالا مثل أبا عبيدة ".
فردّ أمين الأمة على رسالة فاروق الأمة "و الله لن أعود حتى يقضي الله أمرا فيّ و في جيشي". و بعد أياما قليلة يصاب الأمين بالطاعون و يموت بفعله. ثم يخلفه في الإمارة معاذ بن جبل و يرحل بعد أشهر قليلة بفعل هذا الوباء عن سن تناهز 33 ربيعا.

ثم تولى الإمارة عمرو ابن العاص، و هو صاحب الفضل بعد الله، على انتهاء هذا الوباء على يديه. حيث أول قرار اتخذه منع التجمعات العامة و أمر الناس بهجر المدن و التفرق في الجبال و في المناطق المرتفعة حيث قال "أيها الناس إن الطاعون كالنار المشتعلة و أنتم وقودها فتفرقوا و تجبلوا حتى لا تجد النار ما يشعلها فتنطفئ وحدها". و ما هي إلّا أشهر قليلة و انتهى الطاعون. لكنه خلف ضحايا من خيرة الصحابة، من بينهم من قال فيهم الحبيب المصطفى "إني أسمع خشخشة نعليك في الجنة يا بلال". و أبو مالك الأشعري و 40 ولدا لسيف الله المسلول. كما لم يبق من ألاف الجنود إلّا بعض المئات.

متى نتعض و نتبع سنة الحبيب المصطفى في حين غيرنا يتبعه؟ إذ نجد المستشارة الألمانية التزمت بالحجر الصحي الذاتي على خلفية لقاءها بطبيب أثبتت الاختبارات إصابته بفيروس كورونا.

"الله غالب.. ميركيل في الحجر الصحّي و نحن الحجر الصحّي حار فينا"

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 200287

Aideaudeveloppement  (Tunisia)  |Lundi 23 Mars 2020 à 12h 11m |           
العديد من وسائل الإعلام ساهم وشجع على هتك حرمة الدولة لاغراض سياسية ضيقة وانتقامية وها هو الان العديد من المواطنين لا يهابون الدولة و لا مؤسساتها هذا ما كنز لنا العديد من أعداء تونس المندسين الله يهدي الجميع هذا لا ينفي وجود رجال ونساء صادقين و يحبون تونس يحب من الآن العمل على إرجاع هيبة الدولة والسلام عليكم