كيف أدارت النهضة معركة الــ''vote utile'' في ألمانيا ؟!

Jeudi 17 Octobre 2019



Jeudi 17 Octobre 2019
نصرالدين السويلمي

النهضة في ألمانيا هي تماما كالنهضة الام في تونس، تعيش نفس المشاكل وتواجه نفس التحديات، إصابات حادة من القصف الخارجي طوال 8 سنوات وحالة من الإرهاق المتفاقم نتيجة التجاذبات الداخلية. وغيوم تخيم على العلاقة بين الشباب وجيل المحنة، شباب يحتار في حزب عريق كبير يدور بطريقة بخارية تقليدية عتيقة، ويرغب في احداث عملية اقلاع تتجانس والعصر وترتقي الى مستوى العولمة، وجيل محنة يتوجس من محيط داخلي وإقليمي يستهدف مشروعه ويستهدف تاريخه وجذوره، فتراه يعتبر الولاء الغير مجروح بمثابة الفريضة السادسة.. جيل المحنة يقول للشاب بولبيار منكم، والشباب يرد والهاشمي الحامدي منكم واليكم.. وبين جيلين، يحتاج الأمر الى الكثير من الكراسي والكثير من الطاولات والكثير الكثير من الحوار العميق والصبر الجميل.


بهكذا شروط خاضت النهضة معركة التشريعيات في ألمانيا، كانت عازمة على استرجاع مقعدها الذي خسرته لصالح النداء سنة 2014، وكانت تدرك ان تحقيق ذلك لا يمر عبر الحملات الانتخابية التقليدية، وإنما عبر تحريك المكينة بسرعة ودفعها الى العمل بأقصى قوتها في زمن قياسي، وكان لها ذلك.. لكن وفي الامتار الاخيرة وقبل يوم الاقتراع اكتشفت الحركة انها تتعرض الى عملية " vote utile " محكمة، نجح التيار الديمقراطي مع شركائه في حبكها بعانية تثير الإعجاب، خططوا بهدوء واتفقوا على مرشحة التيار الاستاذة مريم بن سعيد، نوعية من التحشيد تستحق الانتباه، جمعت بين اليسار والنداء والتيار القومي والحراك، بل تمكنت من استمالة بعض النهضاويين الغاضبين.

كانت بوادر ذلك تلوح، لكنها خفية غير سافرة، قبل يومين فقط اتضح الأمر وتبين أن حالة من التحالف الواسع تشكلت في ظهر النهضة وان الحركة في طريق خسارة مقعد ألمانيا، خسارة ستكون تداعياتها النفسية ثقيلة جدا. في هذا التوقيت احتاجت الحركة لفعل نسائي قوي، لم نعد أمام مكينة نهضاوية ، لقد اصبحنا امام مكينة نسائية، كان جليا ان الفروقات شاسعة بين حركة المرأة السريعة والدقيقة وبين حركة الرجال الثقيلة العشوائية، توغلت المرأة النهضاوية في التفاصيل ونزلت بثقلها لمواجهة معركة الــ" vote utile " الغير معلنة، كانت عملية التيار واحلافه ذكية ومنسوجة بدقة، كادت تقطف النصر، بل ان أحد العقول المدبرة لـموقعة " vote utile " أكد انهم كانوا يستعدون للاحتفال!

جوبهت حبكة التصويت الإيجابي الذكية، بعملية إصرار شرسة قادتها المكينة النسائية، حالة من الاستنفار الغير معهود، مسابقة جنونية للزمن، من هناك كان حلفاء التصويت الايجابي ومن هنا كانت مكينة نسائية تعمل في احشاء مكينة نهضاوية. لقد كانت معركة بطعم الثورة، فالتصويت الايجابي لا يجرح الصراع السياسي، بل يعتبر أحد الملاذات الآمنة في المعارك الغير متكافئة، وما كان للمعركة ان ترتقي الى مستوى التشويق لو كانت مكينة النهضة في مواجهة احزاب غير "مُمكْينة"، لكن وحين تجمعت العائلات الفكرية السياسية خلف مكينة الــ" vote utile " ارتقت المواجهة بين المكينتين الى مستوى الاستحقاق.. مبروك لمكينة النهضة ، حظ سعيد لمكنية " vote utile ".


  
  
     
  
festival-6f65945c2616864aab781c49b5ba9c0d-2019-10-17 18:56:52






0 de 0 commentaires pour l'article 191163






En continu


الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 | 22 ربيع الأول 1441
العشاءالمغربالعصرالظهرالشروقالفجر
18:40 17:10 14:48 12:12 07:01 05:31

12°
15° % 54 :الرطــوبة
تونــس 10°
2.1 كم/س
:الــرياح

الثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
15°-1017°-920°-1020°-1122°-13









Derniers Commentaires